نصيحة إلى أئمة المساجد حول ثلاث مخالفات في دعاء القنوت..
إن الدعاء شأنه عظيم وقدره كبير ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
والعبادة لا تكون مقبولة الا بشرطين اثنين عظيمين:
الشرط الأول: الإخلاص، فلا يدعو العبد إلا وهو يبتغي وجه الله تعالى بعيدا عن الرياء والسمعة.
و الشرط الثاني: المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم فإذا اختل واحد من هذين الشرطين فإن العمل يكون باطلاً مردوداً.
ولهذا ينبغي لإمام المسجد أن يتحرى السنة في دعاء القنوت
وأن يبتعد عن المخالفات التالية:
والذي ينبغي أن يكون الإمام حال الدعاء متضرعا لله تعالى بعيدا عن الصراخ أو رفع الصوت الشديد عملا بقوله سبحانه وتعالى:﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَُّرعًَا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحبُُِّ المعُْْْتَدِينَ﴾. وجاء في صحيح البخاري، أنَّ الصحابة رضي الله تعالى عنهم رفعوا أصواتهم بالدعاء فقال صلى الله عليه وسلم: “يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً إنه معكم إنه سميع قريب.”
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [رفع الأصوات في الذكر المشروع لا يجوز إلا حيث جاءت به السنة كالأذان والتلبية ونحو ذلك، فالسنة للذاكرين والداعين ألا يرفعوا أصواتهم رفعاً شديداً].
التكلف في السجع والبعد عن الأدعية المأثورة ، قال ابن عباس رضي الله عنهما لمولاه عكرمة: «انظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك»أي: ذلك الاجتناب.[رواه البخاري].
قال القرطبي رحمه الله : [ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة فيتخير ألفاظاً مفقرة، وكلماتٍ مسجعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها فيجعلها شعاره، ويترك ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكل هذا يمنع استجابة الدعاء ] ـ
الدعاء بتغني وتلحين وتطريب وترتيل والتزام بأحكام التجويد والمدود فهذا مما ينافي الضراعة والخشية والاستكانة.
قال الكمال ابن الهمام الحنفي رحمه الله: [ ولا أرى أن تحرير النغم في الدعاء يصدر ممن يفهم معنى الدعاء والسؤال ، وما ذاك إلا نوع لعب؛ فإنه لو قُدِّر في الشاهد سائل حاجة من مَلِك أدّى سؤاله وطلبه بتحرير النغَم فيه – من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني – نُسِب ألبتة إلى قصد السخرية واللعب؛ إذ مقام طلب الحاجة: التضرع لا التغنّي]
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه: [على الداعي أن لا يشبّه الدعاء بالقرآن فيلتزم قواعد التجويد والتغني بالقرآن فإن ذلك لا يعرف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا من هدي أصحابه رضي الله تعالى عنهم].
وقال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله: [ إن التلحين والتطريب والتغني والتقعر والتمطيط في أداء الدُعاء مُنكر عظيم يُنافي الضراعة والابتهال والعُبودية وداعية للرياء والإعجاب وتكثير جمع المُعجبين به وقد أنكر أهل العِلم من يفعل ذلك في القديم والحديث ].
ولهذا يقال إن دعاء القنوت مثله مثل دعاء الخطيب على منبره لافرق بينهما في ترك التغني والترتيل أو مراعاة التجويد.
أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا للعلم النافع والعمل الصالح وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين