ومن براهين إجماع أهل السنة على تحريم الخروج بالثورات والانقلابات على المسؤولين الظالمين ما علم باستقراء التاريخ قديمه وحديثه ، أن الخروج مفاسده أكثر، وأنه لا يتحقق للخارجين ما يرمون إليه ، وقد ذكر الإمام أبو الحسن الأشعري خمسة وعشرين خارجاً من آل البيت، لم يصل أحد منهم إلى مطلوبة ومراده ، وكما يقول صاحب كتاب ( الغلو في الدين ) : ( فإذا كان مآل الخروج دائماً إلى الفساد، حتى و‘ن قصد الخارج الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ فإنه لا يجوز ، لأن الشارع لا يأمر إلا بما فيه مصلحة) ولهذا كان السلف الصالح ينهون عن الخروج، ويأمرون بالصبر على جور الأئمة والسلاطين ، كما كان عبد الله بن عمر ، وسعيد بن المسيب ، وعلى بن الحسين ، وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج في فتنة الأشعث ، كما أفاد شيخ الإسلام ابن تيميه في منهاج السنة: (529\4) وروى البخاري ، عن الزبير بن عدي ، قال : ( أتينا أنس بن مالك ، فشكونا إليه ما يلقون من الحجاج، فقال ، اصبروا ، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشرًّ منه حتى تلقوا ربكم ) سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم ) ولما حج ابن عمر مع الحجاج وعزله؟ غلظًّ الإنكار عليهم ، وقال : ( لا أنزع يداً من طاعة ) ومن الأمثلة المعاصرة التي ينبغي أن يتأملها شباب الصحوة ، ما حدث في الصومال ، فرغم فساد الحكومة وجور الحاكم ( سياد بري ) كانت الحياة قائمة بما فيها من خبر وشر .. فما إن ثارت الفتنة وأطيح بالحكومة حتى سادت الفوضى ، وعمت البلوى ، حروب دموية، ونزاعات قبلية ، وآلاف من القتلى والجرحى والمشردين والجوعى ، وما هي ثمرات المتهورين في حماة ، والحمقى المنفذين لحادث المنصة في مصر؟ يا قومنا في الجزائر ومصر وغيرها كفوا أيديكم ، أليس منكم رجل رشيد ؟
شاهد ايضا
نرى أن في كثيرٍ من كتب السلف أنهم كانوا يشددون على أهل البِدع، ويردون عليهم، وما كانوا يجالسونهم، ونرى اليوم كثيرًا من الإخوان السلفيين يطبقون هذه الأحكام الشديدة على إخوانهم من أهل السنة استدلالًا بهذه الآثار من السلف، فهل استدلالهم هذا صحيح؟
د. عبدالعزيز بن ريس الريسأسئلة وأجوبة التليقرام \ العقيدة \ المسائل المنهجية \ جماعة الإخوان المسلمين
