أما حمزة فلا بواكي له


أما حمزة فلا بواكي له

بقلم: فهد بن سعد بن إبراهيم المقرن

( الأستاذ المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)

مما يحز في الخاطر ويجلب الضيق والهم أن ينبري بعض أبناء هذه البلاد إلى التطاول على مقام سيد الأولين والآخرين رسول رب العالمين عليه أفضل الصلاة والسلام، وأهل العلم قولهم متفق على كفر من سب الله ورسوله صلى الله وعليه وسلم، ولست بصدد بيان حكم هذه المسألة التي بينها أهل العلم وبخاصة بيان هيئة كبار العلماء، فقد بينوا حكم الله ورسوله في ذلك ، ولكن مما يؤسف له أن تكون هذه المسألة مقام مزايدة ، تارة يحمل عليها عنصرية بغيضة منتنة أذهب الله جاهليتها بنور الإسلام الذي وحد بين الناس فلا فرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى، وتارة يحمل عليها أجندة وأهداف للتشكيك في ولاة هذه البلاد ومواقفهم تجاه حماية الإسلام والدفاع عن سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم،حتى سمعنا من بعض ممن ينتسب للدعوة أن يقول : لو كان حمزة أقدم على سب المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله لكان الموقف مختلفاً ،ولكن هؤلاء لم نسمع لهم صوتاً بعد صدور أمر خادم الحرمين الشريفين بالقبض على حمزة وإحالته للقضاء الشرعي، وطائفة أخرى أرادت تمييع القضية وجعلت الأمر كأنه لا شيء وهي تريد أن تحقق من خلال ذلك مكاسب دعائية خارجية وتلك شنشنة نعرفها من أخزم ، فأقول كفى مزايدة على ثوابتنا، فهذه قضية ينبغي أن تتجمع عليها القلوب وأن لا تكون مقام مزايدة، يريد كل فريق أن يحقق من خلالها مكاسبه، وبخاصة أن الكل لا يخالف في خطر المساس بمقام النبي صلى الله عليه وسلم المقام الكريم

الذي يجب على كل مؤمن بالله وباليوم الآخر الذب عنه وفداءه بكل نفيس بأبي وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم .

لقد أثلج صدر كل مؤمن موقف خادم الحرمين الشريفين بإحالة المتطاول على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم للقضاء الشرعي ليحكم فيه بما يوافق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وليقطع الطريق على كل متربص ومتطرف، وهذا الموقف يبين لكل مسلم أهمية الجماعة في حياة المسلمين، فنحن في رحمة الجماعة والإمامة ولله الحمد، كما في السنن من حديث أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة أئمة المسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)، قال ابن القيم رحمه الله 🙁 أي لا يبقى في القلب غل ولا يحمل الغل مع هذه الثلاثة ، بل تنفي عنه غله ، وتنقيه منه ، وتخرجه منه ؛ فإن القلب يغل على الشرك أعظم غل . وكذلك يغل على الغش ، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلال . فهذه الثلاثة تملؤه غلاً ودغلاً . ودواء هذا الغل واستخراج أخلاطه ، بتجريد الإخلاص والنصح ، ومتابعة السنة )، فلولا رحمة الله علينا بجماعة المسلمين وإمامهم لقال من شاء فيما شاء ،كما قال ابن المبارك رحمه الله:

الله يدفع بالسلطان معضلة ***** عن ديننا رحمة منه ورضوانا

لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل ***** وكان أضعفنا نهباً لأقوانا

فوفق الله خادم الحرمين الشريفين إلى كل خير ونصر الله به كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.