شبابنا بين تجديد الإقامة وتأشيرات الخروج


(شبابنا بين تجديد الإقامة وتأشيرات الخروج)

الدعوة إلى الله شرف عظيم تتطلع له كل نفس مؤمنة ، ويبدأ الارتباط بوظيفة الدعوة الى الله في سن الشباب غالبا ،والدعوة كغيرها من الأمور تتأثر بما يحيط بها من المؤثرات، فتارة تقوى اذا كانت تلك المؤثرات تصب في مصلحتها ، مثل توظيف وسائل التقانة الحديثة وتأهيل الدعاة وفق برامج علمية أشرف على وضعها علماء ربانيون متمسكين بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم ،وتارة تضعف الدعوة الى الله عز وجل إذا أثرت عليها مناهج بعيدة عن مشكاة النبوة وهديها ، ومن تلك المناهج التنظيم المسمى بجماعة التبليغ أو جماعة الدعوة كما يحلو لأصحابها تسميتها، ولن أتحدث عن أصولها والمآخذ العقدية والمنهجية التي أنكرها علماؤنا عليها ،وإنما سأكتفي بمسألة الخروج للدعوة من قبل المنتمين لتلك الجماعة فهو أشبه بتأشيرات الخروج والعودة التي يأخذها الوافد لهذه البلاد من حيث تنوع المدة ، فتأشيرة الخروج والعودة منها ماهو شهر ومنها ماهو ثلاثة أشهر وغير ذلك ، وكذلك خروج جماعة التبليغ يبدأ بأربعة أيام ثم بأربعين يوما ثم بأربعة أشهر ،والعجيب أنهم ينظرون الى من خرج أربعة أشهر نظرة إكبار وإجلال حتى قال قائلهم حاثا زملاءه على الخروج لمدة أربعة أشهر (( الأربعة تزيل القربعة ))!!!

ويعني بالقربعة مايلحق بالعاصي من إضطراب في سلوكه نتيجة معصيته . وعبًر عن ذلك بـــ((القربعة))وكأنه محرك سيارة أوشك على التخبيط فاحتاج الى توظيب ، والله المستعان !!

وهذا الخروج المبتدع يقع ضحيته غالبا حديث العهد بالتوبة والذي يحمله الندم الى السعي الحثيث والجد في الدعوة الى الله عز وجل فيخرج معهم أربعة أيامثم يعود ليستعد للخروج أربعين يوما حتى يتأهل للأربعة أشهر التي تزيل قربعته كما قيل له والذي يظهر أن القربعة سيبقى بعض آثارها ولن تزول بعد الأربعة ،وعندها سيفقد هذا الشاب المتحمس نشاطه وقد يصاب بالإحباط واليأس ومن ثم يتجه لجماعة أخرى تدعى جماعة التكفير والتفجير لعلها تسعفه بما يزيل تلك القربعة ، وهذه الأخيرة ليس عندها الا خروج نهائي نسأل الله العافية !!

فيذهب شبابنا نتيجة لهذه الأفكار والمناهج البعيدة عن منهج النبي عليه الصلاة السلام الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين ،فإن قال قائل ما الحل وأين يذهب شبابنا التائب المتحمس لخدمة دينه وأمته ؟

أقول الإجابة باختصار الحل هو تجديد الإقامة !!

نعم يجدد الشاب إقامته على منهج أهل السنة والجماعة ويعتزل هذه الجماعات كلها ويلزم العلماء الربانين ويأخذ العلم الشرعي عنهم حتى يعرف الواجب من المندوب وفرض العين من فرض الكفاية ويدعو إلى الله تعالى على بصيرة . ففي ذلك الخير كله.

وختاما أسأل الله تعلى أن يهدينا للصواب ويثبتنا على الحق .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين…

كتبها/ أبوبكر عبدالعزيز بن فهد الريس


شارك المحتوى: