متى ستنتهي هذه الأقاويل عن الهيئات ؟


متى ستنتهي هذه الأقاويل عن الهيئات ؟

بقلم: حمد بن عبد الله القميزي

omaiziy@hotmail.com

نشرت جريدة (الجزيرة) في عددها (12275) الصادر يوم الاثنين الموافق 10/4/1427هـ مقالاً بعنوان: (الهيئة: خطوة في الطريق الطويل) للكاتب عبد الله بن بخيت، وبعد قراءة المقال شعرت بأن حباً لهذه الشعيرة الإسلامية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ولهذا الجهاز الحكومي الذي تتميز به دولتنا الرشيدة من بين دول العالم، يدفعني للكتابة والتعقيب عليه بما يلي:

أولاً: عنيت هذه الدولة المباركة بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انطلاقاً من آيات قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة، فأنشأت الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسعت إلى رعايتها وتسهيل جميع العقبات أمامها كي تحقق الأهداف السامية التي أنشئت لأجلها، وذلك إدراكاً من ولاة أمر هذه البلاد – حفظهم الله – بأهمية هذه الشعيرة في الحفاظ على أمن وسلامة البلاد وحمايتها من الغرق في ظلمات الذنوب والمعاصي، وإظهار هذه البلاد بالمظهر الحسن المشرف اللائق بها بصفتها قلب العالم الإسلامي وقدوته ومحط أنظار المسلمين.

ثانياً: ورد في المقال المذكور عدد من الأقاويل التي وجهها كاتبه إلى هذا الجهاز الحكومي – الرئاسة العامة لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – ورجاله العاملين فيه، لذا أطرحُ عدداً من الأسئلة على معالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمسؤولين في الرئاسة للإجابة على تلك الأقاويل التي وردت في المقال.

1 – هل يوفر جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لنفسه متعاونين يساندون رجاله ويقدمون لهم الدعم الميداني والمعلوماتي ؟

2 – هل هناك متعاونون مع رجال الهيئة يجمعون المعلومات ويحققون مع الناس ويسمحون لأنفسهم بالعمل البوليسي والمخابراتي ؟

3 – هل جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الجهاز الذي من خلاله تستطيع المنظمات الإرهابية أن تمتد في كل مكان وتستطيع أن تكوّن كل ما تريده حسب الحاجة؟

4 – هل جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو جهاز بوليسي وجهاز لجمع المعلومات والتحري ؟

إننا نريد رداً رسمياً إعلامياً على ذلك من قبل المسؤولين فيها، لأنه إن لم يُرد عليها من قبلهم فسوف يتناقلها بعض الناس على أنها حقائق، ولا أخال جريدة الجزيرة الموقرة التي نشرت هذا المقال إلا وتنشر ردكم الكريم.

ثالثاً: اقترح الكاتب في مقاله عدداً من الاقتراحات وبناءً على هذه الاقتراحات أطرح عليه هذين السؤالين:

1 – لماذا يقترح الكاتب معاقبة كل رجل هيئة يستفيد من توجيهات وبلاغات المواطنين الغيورين على أمن وصلاح المجتمع ؟ ودولتنا الرشيدة – حفظها الله – تدعو جميع المواطنين إلى التعاون بالطرق الرسمية الواضحة مع جميع الجهات الحكومية لما فيه خدمة الوطن والمواطن، فكما يقول المسؤولون في وزارة الداخلية (كلنا رجال أمن)، ويقول المسؤولون في وزارة التربية والتعليم (كلنا رجال تربية) وغيرهم من المسؤولين والموظفين في الجهات الحكومية، ألا يحق للمسؤولين والعاملين في الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يقولوا للمواطنين: (كلنا رجال هيئة).

2 – لماذا يقترح الكاتب بأن يعاقب رجال الهيئة إذا قدم لهم مواطن أي بلاغ أو توجيه يساعدهم على القيام بواجبهم ؟

أليس رجال الأمن بشتى قطاعاته يتقبلون جميع البلاغات من المواطنين ويتفاعلون معها بكل صدق ؟

أليس المسؤولون في جميع القطاعات الحكومية يفتحون أبوابهم لاستقبال المواطنين وتقبل شكواهم وبلاغاتهم ثم يسعون للعمل على إيجاد الحلول لها ؟

فلماذا يقترح الكاتب حجب هذه الميزة الحضارية في القرن الحادي والعشرين على رجال جهاز الهيئة وهو يدعو في مقاله جهاز الهيئة ليلحق ببقية الأجهزة الحكومية الأخرى العاملة في القرن الحادي والعشرين ؟

رابعاً: إن مشكلة بعض الناس مع هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواقفهم السلبية معها ناتجة عن عدد من الأمور ذكر بعضها الكاتب د. عبد الرحمن العشماوي في مقاله (هيئة الأمر بالمعروف) الذي نشر في العدد (11007) الصادر يوم الأحد الموافق 12-9-1427هـ في هذه الجريدة الموقرة، وهي: إما لعدم معرفتهم الدقيقة بدور الهيئات ونظامها وأهميتها، وإما لكون المعترض متأثراً بأفكار وثقافات أخرى تجعله من دعاة الحرية بمفهومها المغلوط، وإما لكونه ممن ينخدع ببعض الروايات المكذوبة التي يتناقلها الناس في مجالسهم، أو تضخمها بعض الصحف تضخيماً يجعل من الحبّة قبَّة ومن اللون الأبيض لوناً أسود، ثم يقول د. العشماوي: يجب علينا أن نقف مع جهاز الهيئة بالحق، وأن يتقي الله بعض الكتاب والصحفيين في هذه الرئاسة، والأولى بهم إذا كانوا حريصين على مصالح وطنهم أن يدعموها ببيان إيجابيتها، وتقديم النصح والتوجيه لها فيما قد يقع من السلبيات. انتهى.

خامساً: هناك حقائق لا يختلف عليها أبناء المجتمع – إلا النادر – عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشار إليها الكاتب عبد الرحمن بن سعد السماري في مقاله (رجال الهيئة) المنشور في العدد (12277) الصادر يوم الأربعاء الموافق 12-4-1427هـ، من أبرزها: أننا مجتمع مسلم ينشد الفضيلة والخلق الطيب والاستقامة والسلوك الحسن، ويحارب الرذيلة والفساد وسيئ القول والعمل، والهيئات ورجالها يجسدون هذا ويعملون لتحقيقه.

وهذا المجتمع يثق في رجال الهيئة ثقة مطلقة، لأنه جربهم على امتداد السنوات الماضية ولم يجد منهم إلا ما يسره وما هو لصالح المجتمع، ولهذا فثقة الناس في رجال الهيئة ثقة ليس لها حدود.

ورجال الهيئة يحتفظون بعلاقات طيبة وعلاقات رائعة وقوية مع المجتمع وصورتهم بفضل الله صورة ناصعة بيضاء، وما ذلك إلا لأنهم رسموا هذه الصورة عملياً وأثبتوا خلال العقود الماضية أنهم كالأطباء للمجتمع يسعون لحمايته من الأوبئة الاجتماعية، والحيلولة دون وقوع أمراض اجتماعية ضارة، ويسعون بكل ما يملكون لدرء وقوع المشاكل والفساد الاجتماعي، وهاجسهم وهمهم حماية أفراد المجتمع من الأضرار والأخطار الاجتماعية، فكيف نكون معهم على خصومه ؟

أو كيف نفترض فيهم غير أنهم يعملون ويسعون لصالحنا ؟.

سادساً: تحرص الجهات والوسائل الإعلامية – والجرائد خصوصاً – على أن تتحرى الصدق والموضوعية فيما تنقله من أخبار وتحقيقات وفيما يكتب فيها من مقالات وغيرها، لأن الصدق والموضوعية مما يجعلها تحظى بالقبول من قبل القارئ الكريم، فلماذا لا يخاطب المسؤولون في الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الجهات الإعلامية بأهمية تحري الموضوعية فيما يكتب عن الهيئات ورجالها.

أخيراً: متى ستنتهي هذه الأقاويل التي تتعرض لها الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورجالها العاملين فيها في وسائلنا الإعلامية ؟ وتصبح هذه الوسائل عوناً وسنداً لها على القيام بحماية السفينة – بعد الله – من الغرق في مستنقعات الذنوب والمعاصي والمنكرات، ثم الغرق في العقوبات الإلهية.