شبهات المبتدعة في القرن الخامس يعيدها الحزبيون جذعة


شبهات المبتدعة في القرن الخامس يعيدها الحزبيون جذعة

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه مقتطفات منهجية من رسالة العالم السلفي عبيد الله السجزي المتوفي عام ٤٤٤ هـ

إلى أهل زبيد – والتي ينقل عنها العلماء كابن تيمية وغيره لجلالة مصنفها الذي يعد إماماً من أئمة أهل الحديث في زمنه – لها علاقة ورد لبعض الشبهات التي يلوكها الحزبيون المعاصرون لرد السنة ومنهج السلف ومن أبرزهم الإخوان والسروريون والتبليغ والمدرعمون خلفهم وكل حزب بما لديهم فرحون إلا حزب الله وهو ماكان عليه النبي صلى الله عليه وأصحابه فقد قال عنهم ربهم عز وجل {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

إن الشبه التي نعايشها مع الحزبيين بتلوناتهم وتناقضاتهم عاش بعضها السجزي مع مبتدعة زمانه فهو في هذا الكتاب يرد شبههم ناقلا مذهب أهل السنة والجماعة وتقريراتهم في الرد عليهم مدعمة بالآيات والأحاديث والآثار فرحمه الله رحمة واسعة وقد أبلى بلاء حسنا غير متوان ولا متسرع .

ما ورد في هذه الرسالة يزيد السلفي يقيناً فيما هو عليه من سلامة المنهج ويؤنسه في غربته ويذكي فيه الجد والاجتهاد على تعلمه والدفاع عنه فهو من أعظم الجهاد كما يذكر الأئمة الأعلام والعمل به والمسارعة في دعوة الناس إليه متمثلا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ) ويصبر على الأذى فيه فبتلك المقامات تنال إمامة الدين وعليه أن يكثر من سؤال رب العالمين الثبات عليه ويحمده أن هُدي إليه .

أولا:

رابط الكتاب لمن أراد الاستزادة والتوثيق

رسالة السجزي إلى أهل زبيد

http://www.archive.org/download/kotob14042010/harf_sajzi.pdf

ثانيا :

زبيد: (بفتح أوّله وكسر ثانيه)اسم واد به مدينة يقال لها الحصيب، ثم غلب عليها اسم الوادي فلا تعرف إلا به، وهي مدينة مشهورة باليمن، أحدثت في أيام المأمون”

ثالثاً :

المقتطفات من الكتاب سائلا المولى عز وجل أن ينفع بها ويبارك فيها وأن يغفر لنا والوالدينا وللمسلمين:

١/ الحث على الإخلاص لله في القول والعمل عند الدفاع عن السنة وأهلها لينالوا التوفيق والنصرة

قال الإمام السجزي رحمه الله:

‏[وليكن من قصد من تكلم في السنة اتباعها وقبولها لا مغالبة الخصوم، فإنه يعان بذلك عليهم، وإذا أراد المغالبة ربما غلب] فلنجعلها نصب أعيننا ونسأل الله الإعانة والسداد

٢/ يطرح الحزبيون شبهة أن العلماء لم يتكلموا في فلان وفلان فلم تطعنون فيهم ؟

فيقول السجزي:

] العالم المثني على المبتدع

إما أن يكون على مذهبه فلا يحكم بقوله بإمامته

أو يُقرّ أنه مخالف له في الاعتقاد فقوله لا يفرح به] لمخالفته قول المبتدع

٣/ الكذب أكثر ما أنت واجده في هذا الزمن وخاصة الحزبيين والتلبيس بكلام العلماء لنصرة رموزهم فهنا يبين السجزي ما الواجب تجاه ذلك:

] قد كثر الكذب على المذاهب وانتشر فالواجب على كل مسلم أن لا يركن إلى كل أحد…ولا يسلم عنانه إلى من أظهر له الموافقة ]

‏٤/ تحقير طالب العلم المخالف للحزبيين إذا لم يجدوا عليه شيئاً بصغر (سنه )أو غيره من التهم الباطلة فيقول السجزي:

] فالمتبع للأثر يجب تقدمه وإكرامه، وإن كان صغير السن غير نسيب، والمخالف له يلزم اجتنابه وإن كان مسنا شريفا ]

٥/ اعتماد الرأي وتقديمه على النصوص كما يفعل الحزبيون مع نصوص السمع والطاعة وغيرها فيرد السجزي:

‏[ لو أراد الله أن يكل الأمر إلى الناس ويأمرهم بالاجتهاد برأيهم لفعل… ولكنه الزمهم الاجتهاد في القيام بما أمروا واجتناب ما نهوا]

٦/ تهوين الحزبيين ومن تبعهم من الطيبين بل وتبجيل من طعن في بعض الصحابة لموافقته لطريقتهم بل ومعاداة من ذمه دفاعا عن الصحابة فينقل السجزي خطورة ذلك فيقول :

‏[ كل من تنقص عثمان أو علياً وعائشة ومعاوية وعمرو بن العاص فهو خارجي

ومن تنقص بعضهم ولم يتنقص عثمان وعلياً فهو ضال على أي مذهب كان ]

٨/توجيه للسلفي بأن الخلاف مع المبتدع ليس كالخلاف مع المجتهد فيوجب إظهار الخصومة في الدين مع المبتدعة مع كونهم مسلمين قال الإمام السجزي

] أهل السنّة نحن دونهم وأنّ المبتدعة خصومنا دوننا. وبالله التوفيق ]

٩/ زعم الحزبيين أن العلماء(دعاتهم) في صفهم ومعهم فانظر سلفهم في عهد السجزي يحتجون بمثل ذلك

قال السجزي :

“لما زعم عوام مخالفينا:

أنهم موافقون للأئمة،احتجنا أن نشير إلى معنى الإمامة في العلم، مَن المستحق منهم للاتباع، ومَن الواجب هجرانه” ثم قال:

“واليوم فمن عُرِف منه لزوم المنهاج وظهر تقدمه في العلوم التي ذكرناها، فهو إمام مقتدى به.

ومن زاغ عن الطريقة وفاوض أهل البدع والكلام، وجانب الحديث وأهله استحق الهجرإن والترك وإن كان متقدما في تلك العلوم”

وقال قبل:

“فأئمة الحق: هم المتبعون لكتاب ربهم سبحانه، المقتفون سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، المتمسكون بآثار سلفهم الذين أُمروا بالاقتداء بهم.وعلومهم التي صاروا بمعرفتها وجمعها والتقدم فيها أئمة لغيرهم …”وكونه متبعا (للسلف) مجانبا للبدع حكم بإمامته …وكان في وقتهم علماء لهم تقدم في علوم، واتباع على مذهبهم لكنهم وقعوا في شيء من البدع إما القدر، وإما التشيّع أو الإرجاء عرفوا بذلك فانحطت منزلتهم عند أهل الحق”.

٩/ كل من خالف الحزبيين رموه بأنه يسب العلماء بهتاناً وظلماً وقد عايش إمامنا سلفهم رحمه الله عندما قال:

‏[…ومنها – أي شناعة أهل البدع –

ما ارتكبه أهل الوقت منهم خصوصاً من كان منهم من المغاربة، وهو أن كل من (يخالفهم) نسبوه إلى سب العلماء …لينفروا قلوب العوام عنه وقرفوه بأقاويل لا يقول بها ولا يعتقدها بهتا منهم وكذبا؛ لأن البهتان والكذب لا قبح لهما في العقل وإنما علم قبحهما بالسمع والقائلون بخلاف قولهم ضلال عندهم ولا حرمة لهم.”

١٠/ الحزبيون وطريقة كسبهم للاتباع يذكرها الإمام السجزي وكأنه يعيش عصرنا:

‏[ أهل الأهواء يخفون المذهب عن قوم وإظهاره لآخرين، وهذا شبيه بالزندقة

وبهذا الفعل منهم دخل كثير من العوام والمبتدئين في مذهبهم لأنهم يظهرون له الموافقة في الأول ويُكذِّبون بما ينسب إليهم حتى يصطادوه، فإذا وقع جروه قَليلاً قليلاً حتى ينسلخ من السنة ]

١١/ تعظيم الحزبيين لمن يرد الأحاديث لأنها أحاد وغض الطرف عنهم بل وتبجيلهم وانظر بما وصف السلف صاحبه :

‏يقول الإمام السجزي رحمه الله:

من زعم أن الحديث المخالف له لا ينبغي أن يلتفت إليه لكونه من أخبار الآحاد وقدم (و)عقله يستحق أن يسمى محدثاً مبتدعاً مخالفاً.

١٣/ تمجيد العوام والأغرار كل من أثنى عليه من يحبونهم والاستماتة في الدفاع عنه فانظر توجيه هذا الإمام:

قال السجزي ت(٤٤٤هـ)

] إن هذا العلم دين … فلا تأخذ دينك من كل أحد أو يُثنى عليه من تحبه وأنت تجهل حاله]

١٤/ أختم بوصية المصنف رحمه الله لكل من رام الحق وقصده وتجرد مما علق به من رواسب يجهل سلامتها مغتراً بمن لا تؤمن فتنته .

قال الإمام السجزي رحمه الله بعد أن أشار بالأخذ عن كتب بعض السلف المتقدمين :

] وليحذر تصانيف من تغير حالهم فإن فيها العقارب وربما تعذر الترياقي ولقد قال بعض السلف : سمعت مبتدعا …. قولا – أي شبهة – أجتهد في إخراجه من قلبي وسمعي ولا يتم لي ذلك ]

فكيف بنا السلامة ونحن نتلقف الشبهة بل ونبحث عنها غروراً بما عندنا من فهم وثقة نسأل الله الإعانة بالسلامة من الأهواء والبدع .

عبد الرحمن الفيصل