سيارة الأجرة في الصين والقراءة!َ


سيارة الأجرة في الصين والقراءة!َ

القراءة هي الوسيلة المثلى التي تٌعين الإنسان على تثقيف نفسه، فمن خلالها يستطيع الإنسان فهم نفسه ومجتمعه وتطوير عقله،وإحدى عوامل السمو والرقي،ففي الصين 400مليون قارئ،وبهذا أظهر الصينيون ولعاً شديداً لا يصدق بالكتب والقراءة والتعطش للمعرفة، فمثلاً في سيارات الأجرة المنتظرة كان كل واحد يدسٌ أنفه في أحد الكتب،أما في بلادنا العربية فإن القراءة – للأسف- تراجعت كثيراً،وأصبحت بنداً مهملاً في جدول أعمال معظم الناس.

ويرجع ذلك إلى قلة وعي المجتمع بالوقت،وعدم التشجيع على الاطلاع والتثقيف خاصة في الجامعات،إنما نعتمد على المعلومة الجاهزة،والبعض أصبح يرى أن عهد الكتاب قد انتهى! لتحل محله المعلومات المنشورة إلكترونياً من الوسائل سواء في الانترنت أو التنافس الملحوظ بين المحطات الفضائية لجذب الشباب بفضل برامجها المثيرة، وانتشار الشعارات الكاذبة بأن الانترنت والتلفاز يحققان الثقافة المطلوبة وقولهم(خير جليس في الزمان جهازٌ).في الحقيقة أنها مازال ينقصها المصداقية وعدم الدقة في توثيق المعلومة، بالإضافة لتلك الإشعاعات التي ترهق العين وتتعب الجسم، ولا يمكنك إضافة أو تحديد ما تحتاجه عند معاودة القراءة.

فحمل الكتاب وتصفح أوراقه له طعماً مميزاً،فهو أنيس لا تتكلف فيه، ولا تملْ مجالسته ويصاحبك في كل حال حتى في مشيك، ويمكنك إضافة تعليق وتصحيح أو تحديد وهو أسهل في استحضار المعلومة دون عناء البحث.

ليس للكتاب إجازة كما يدعى البعض ،بل هي مطلب أساسي للفرد مهما كان موقعه أو منصبه،فهل يمتنع البعض عن اللعب!! مع أنه يتعب من كثرة اللعب! فالقراءة زاد للعقل كما أن الطعام زاد للبدن فهل نجعل للمعدة إجازة نبتعدٌ عن الطعامـ،فالقراءة وقود لابد منه لكل فرد وغذاء للعقل،ومتى أهمل المرء وقود ذهنه فقد حكم على نفسه بالتخلف والتقهقر كما لو أهمل زاده وامتنع عن الأكل فإنه إما أن يمرض أو يعرض نفسه للهلاك.

ولعلي أطرحٌ فكرة لها أثراً بارزاً في التنشئة الاجتماعية وقد استفدتٌ منها شخصياً في أسرتي وهي وضع مكتبة منزلية، وبجانبها كتاب كبير موضوعٌ على (ستاند)،وكل فرد ينتهي من قراءة كتاب اختاره يكتب مضمون الكتاب مع الرأي الشخصي لهذا الكتاب،فهي طريقة لتشجيع الأبناء على القراءة والتنافس.

يقول الأديب الأمريكي هنري ديفيد” الكتب هي ثروة الدنيا المخبوءة وميراث الأجيال والشعوب”.

فمتى نعود إلى ذواتنا؟وأن نحييّ منابت الثقافية في عقولنا ودواخلنا!!

والكتاب سيظلٌ خير جليس الآن وغداً وإلى مــــــا شاء الله.

كتبته الأستاذة : وفاء بنت ناصر العجمي.

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

كلية العلوم الاجتماعية(قسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية)