رأس المال الحقيقي


رأس المال الحقيقي

الضرورات الخمس التي جاءت الشرائع بحفظها (وترتيبها حسب الأهمية) ما يلي :
حفظ الدين
حفظ النفس
حفظ العقل
حفظ النسل
حفظ المال

فإن حفظ الدين هو أول وأعظم الضرورات.. وإن حفظ المال هو خامس وآخر الضرورات رتبة!! مع تأكيد أهمية جميع الضرورات ومنها المرتبة الأخيرة وهي حفظ المال.
ولذلك هانت النفس في سبيل نصرة الدين وإعلاء كلمة الله تعالى.. وتنافس المؤمنون جيلا بعد جيل في الجود بالنفس وهو أقصى غاية الجود لإعلاء دين الله تعالى نشرا أو حفظا ودفاعا.. وهان المال في سبيل الدين وفي التأريخ صفحات من نور سطرها الموفقون من عباد الله وفي مقدمتهم الصحابة الأخيار الأطهار من المهاجرين والأنصار في الجود بالمال لنصرة دين الله تعالى ولتكون كلمة الله هي العليا.. و (ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم) شهادة عظيمة كرم بها – من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم – كرم بها عثمان بن عفان ذا النورين من تستحي منه ملائكة الرحمن لما أنفق في تجهيز جيش المسلمين.
إن المرء يدخل معه في قبره (عمله) ويرجع دون صحبته أهله وماله وهذا معنى حديث صحيح وعظ به الرحيم بأمته – محمد صلى الله عليه – الموفقين من أتباعه.. وهي من أبلغ المواعظ.

العبرة : انظر لمكان نقص الدين من قلبك.. ولمكان نقص المال.. وقارن بينهما؛ عندها يتضح لها مكانة الإسلام والدين في قلبك!!
وانظر إلى الخلق في ردود أفعالهم – بلسان الحال والمقال – عند نقص الدين.. وقارن بذلك في مواقفهم من نقص المال.. مستصحبا هذا التفاوت بين رتبة حفظ الدين ورتبة حفظ المال في الإسلام، عندها تستطيع أن تمتلك أداة التقييم الحقيقية.. ولهذا كان الرسل والأنبياء وأتباعهم بإحسان من العلماء والدعاة إلى الله هم الأعظم شفقة وخوفا وحرصا على أقوامهم في سلامة دينهم.

وصدق القحطاني الأندلسي عندما وصف مرتبة حفظ الدين بقوله :
ومتى أمرت ببدعة أو زلة
فاهرب بدينك آخر البلدان
الدين رأس المال فاستمسك به
فضياعه من أعظم الخسران
وقال البستي :
وكل كسر فإن الله يجبُره
وما لكسر قناة الدين جُبرانُ
وقال أحدهم :
كل المصيبات إن جلت وإن عظمت
إلا المصيبات في دين الفتى جللُ

وقد عرفت أيها المسدد فالزم
والموفق من وفقه الله،،

أخوك : عارف بن عوض الركابي


Tags: , ,