خطبة عن المولد النبوي:


خطبة عن المولد النبوي:

الحمد لله القائل{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، جعل الله الشهادة له بالعبودية والرسالة قرينة للشهادة به سبحانه فكانت هي الركن الأول من أركان الإسلام، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

فإن محبة النبي صلى الله عليه وسلم أصل من أصول الأيمان عند أهل السنة والجماعة، فقد قرن الله محبة نبيه بمحبته، وتوعد من قدم عليها شيئاً من الأمور المحبوبة طبعا من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك، فقال تعالى {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ } وقَالَ صلى الله عليه وسلم( لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)، ولما قال عمر يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال صلى الله عليه و سلم ( الآن يا عمر ).

إن المحبة الحقيقية للنبي صلى الله عليه وسلم لا تكون إلا بتحقيق شهادة أن محمدا رسول الله، وذلك بطاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد اللَّه إلا بما شرعه، ومن كان كذلك فليبشر بمحبة الله جل وعلا ومغفرة الذنوب{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }

عباد الله:

إن الذي يخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم معرض للكفر والنفاق والابتداع والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة، قال تعالى{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } فهديه صلى الله عليه وسلم خير الهدي وما لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم دينا فلا يكون اليوم دينا، قال الامام مالك رحمه الله(مَنِ ابْتَدَعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حَسَنَةً، زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَانَ الرِّسَالَةَ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فَمَالَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا، فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا).

فكيف يعمل المسلم أمرا ليس عليه هدي الحبيب صلى الله عليه وسلم ويزعم أنه يحبه؟ وكيف يعمل المسلم امرا هو من شر الأمور ويدعي أنه من نصرته؟ وكيف يعمل المسلم عملا سيرد عليه ولا يقبل منه؟، قال صلى الله عليه وسلم(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وكان يقول في خطبه(فإنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَىُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّار)

عباد الله :

يزعم بعض المسلمين هداهم الله محبة النبي صلى الله عليه وسلم فيحتفلون بالمولد النبوي، وهذه دعوى باطلة، لأن الاحتفال بالمولد النبوي هو مما احدثة المبتدعة في دولة الشيعة الباطنية بنو عبيد القداح المسماه زورا الدولة الفاطمية ، وهو بدعة لا أصل له في الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح والقرون المفضلة، وإنما حدث متأخرا بعد القرن الرابع الهجري، أحدثه هؤلاء المبتدعة.

وهذ الأحتفال الذي يقيمه جهلة المسلمين أو العلماء المضلون في ربيع الأول من كل سنة بمناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فمنهم من يقيم هذا الاحتفال في المساجد، ومنهم من يقيمه في البيوت أو الأمكنة المعدة لذلك، ويحضره جموع كثيرة من دهماء الناس وعوامهم؛ فيه تشبه بالنصارى في ابتداعهم الاحتفال بمولد المسيح عليه السلام، فأجتمع في هذا الأحتفال ظلام البدعة وظلام التشبه بالنصارى مع ما يصنعونه في هذه الأحتفالات من الغلو والأبيات التي فيها استغاثة به صلى الله عليه وسلم من دون الله وهذا شرك، وما يعمل فيه من المنكرات الأخرى التي تصاحبه كالأناشيد الجماعية المنغمة وضرب الطبول وغير ذلك من الأذكار الصوفية المبتدعة، وقد يكون فيها اختلاط بين الرجال والنساء، مما يسبب الفتنة ويجر إلى الوقوع في الفواحش، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (وكذلك ما يحدثه بعض الناس -إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما- من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا، مع اختلاف الناس في مولده؛ فإن هذا لم يفعله السلف، ولو كان هذا خيرا محضا أو راجحا؛ لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا؛ فإنهم كانوا أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كان محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته باطنا وظاهرا ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان؛ فإن هذه طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان) انتهى كلامه رحمه الله، وجاء في فتاوى هيئة كبار العلماء برئاسة ابن باز رحمه الله(كما علمت ( وفقك الله ) أن الاحتفال بما يسمى المولد النبوي بدعة محرمة ، ولم يفعلها أحد من السلف ولا الأئمة الأربعة ، ومن نسب ذلك إلى الشافعي فقد كذب ؛ لأن هذه البدعة لم تحدث إلا في المائة الرابعة من الهجرة النبوية في عهد الدولة الفاطمية ، والإمام الشافعي رحمه الله توفي عام 204 هـ .)

اللهم إنا نسألك حبك ، وحب نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، اللهم وفقنا لاتباع سنته والعمل بها يا رب العالمين.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن المسلم الصادق في محبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه، لا نغتر بفعل فلان من الناس أو داعية من الدعاة أو شيخ من الأشياخ ممن يهونون من البدع عامة ومنها بدعة المولد النبوي كائنا من كان فالسنة فوق الجميع من لزمها أفلح ونجا ومن خالفها خسر وخاب.

فأشد الناس محبة للنبي صلى اله عليه وسلم هم صحابته الكرام وهم اشد الناس عملا وتمسكا بسنته وهم خير منا ولا خير فيما تركوه وقد قال صلى الله عليه وسلم « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ).

عباد الله:

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا فقد قال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا». اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد،وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعدائك أعداء الدين. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، ومكن لأهل السنة ياقوي ياعزيز، اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا، اللهم وفقهم لما تحب وترضى، اللهم ارزقهم بطانة صالحة ناصحة وابعد عنهم بطانة الشر والسوء ياحي ياقيوم، اللهم واجعل هذا البلد آمناً مستقرا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللَّهُمَّ من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فاشغله بنفسه، واردد كيده في نحره، وسلط عليه ياذا الجلال والأكرام

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولأولادنا ولأزواجنا. ولجميع المسلمين والمسلمات. والمؤمنـين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ