المفتاح العاطفي والسبئية


بسم الله الرحمن الرحيم

المفتاح العاطفي والسبئية

قال عبد الله بن سبأ اليهودي ـ :

“ابدؤوا بالطعن في أمرائكم و أظهروا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تستميلوا الناس “

الهدف استمالة الناس لا المنكر ذاته تجد أصحاب هذا المبدأ لا ينكرون منكرات بعضهم ومن هو على فكرهم بحجج ومبررات يلبسون بها على الأتباع المحسنين الظن بهم غير مصدقين أنهم دعاة فتنة وثورات .

بهذا المفتاح العاطفي فتح قائد الحزب المتمرد عبد الله بن سبأ باب الفتنة واستمال به قلوب أهل الغيرة أصحاب العاطفة غير المنضبطة بمنهج الرسالة، فخلطت تلك القلوب الأمور صافيها بمُكدرها تحت مسمى الإنكار والغيرة على الدين ، وانقادت كالخراف خلف كل من يحمل ذاك المفتاح من أحفاد ابن سبأ وهي لا تشعر بلا روية ولا عقل !

وفي وقتنا المعاصر رأيناهم يجرون خلف كل ناعق بمنكرات الولاة جاعلين منه رمزا و(سيد) وأنه خير من حقق التوحيد لا يخاف في الله لومة لائم ولو كان ملطخ العقيدة سبابا للصحابة محاربا وحاقدا على التوحيد وأهله.

تلك المقولة السبئية تذكرنا بتلك الفتنة التي قال عنها علي رضي الله عنه

( ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان وأنكرت نفسي)

تلك الفتنة التي تنكبها الأغرار سفهاء الأحلام في سالف العصر وأشعلها أفراخهم في هذا الزمان مع تهميشهم لنصائح علماء الملة و الإسلام.

فتجدهم ـ خوارج العصر وقعدتهم-

في مسائل الفقه يفزعون إلى فتاوى ورأي الأئمة الموثوقين بسلامة المنهج والعقيدة كالعبادات وفتاوى الحيض والنفاس والخرق التي يتندرونهم بها في مجالسهم !

وعندما يتعلق الأمر بمنكرات الدولة أو الحكام أو الدماء يتصدون للفتيا فيها أو يفرون من هؤلاء العلماء كأنهم حمر مستنفرة إلى مجاهيل الناس في كل بلد ومغارة !!

ولا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يسفك دماً حراماً كما أخبر بذلك سيد الأنام صلى الله عليه وسلم .

إن فلسفة : ملكية النص !! ومنحى ” وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ” !!

وحال :

((ما أُريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد))

هي سيما أولئك الدعاة والرموز التي صنعها أتباعها بأنفسهم ورضوا أن يكونوا فئران التجارب لأفكارهم وفلسفاتهم فمنهم من زج به في السجون ومنهم من مزقت أشلاؤهم وتفطرت أكباد ذويهم ورموزهم يسرحون ويمرحون بين أولادهم وزوجاتهم والله يمهل ولا يهمل .

فمن( تشخيص) سفر في شريط ” ففرّوا إلى الله قال:

( لماذا نضع اللوم دائما على جهة معينة؟ وخاصة الذي يعيش معترك معين(هكذا ) وظروف (هكذا) معينة تُحتِّم عليه المجاملات!!

علماؤنا يا إخوان!… نحن نقول: نعم! عندهم تقصير في معرفة الواقع ، ومع ذلك أقول:. . . وبعض هؤلاء العلماء قد بدأ يسلِّم الأمر؛ لأنه ـ يعني ـ انتهوا في السن!!! أو إلى مرحلة ..!؟ )

إلى (داء) سلمان العودة في شريط (وقفات مع إمام دار الهجرة حين قال :

إنهم ـ العلماء ـ لا دور لهم إلاّ مسألتان :

الأولى: إعلان دخول رمضان وخروجه

والثانية : الهجوم على من تسميهم بالمتطرفين ..)

وختاما بـ(وساوس) ناصر العمر في محاضرته بعنوان ( فقه الواقع) يقول :

( أقول أيها الأخوة إن هناك علماء فطاحلة في العلم الشرعي ولكنهم في العلم السياسي في فقه الواقع عالة !”

ثم (تقزيم ناصر العمر) للعلماء حينما قال في قناة المجد :

( هيئة كبار العلماء مغيبون ـ بما فيهم ابن باز وغيره ـ يقال لهم اكتبوا فيكتبون وامتنعوا فيمتنعون )

هذه الفلتات في الفتن كشفت علاقتهم بابن سبأ كقول الشاعر :

تلك العصا من هذه العصية

هل تلــد الحيــة إلاّ الحــية؟

فنجح ذاك اليهودي بالتلبس بقالب الناصح الغيور في التحريض على الخليفة عثمان رضي الله عنه فهلك الأتباع الغيورون على غير هدي الإسلام في دم من تستحي منه الملائكة زمن العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنه وسخط على شانئيه.

هذان النفسان اليهودي وابنه الخارجي سيبقيان ما بقيت الحياة كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم (كلما خرج قرن قطع ) وهاهما في زمننا يتكرران مع تغير الأسلوب وبقاء الطريقة الماكرة..

ولقد كنا في زمن التدجين والدجل والضحك باسم الغيرة على الدين ولازال البعض كذلك نعد الذي يعتلي المنابر ويصرخ في الناس

بمنكرات الحكام هو ميزان الحق والغيرة الذي لا يخشى في الله لومة لائم وهو الرجل الغيور والأسد الهصور ولو كان من أتباع عبد الله بن أبي بن سلول ، ولو جزت بسببه الرؤوس والجماجم وسيقت بتجاربه الاجساد إلى القبور والزنازن ، وكبلت بسببه الايدي بالقيود والسلاسل وهم بفعلهم هذا يحسبون أنهم يحسنون صنعا ! وهم الأخسرون أعمالا كما قال الله عز وجل :

( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا )

خالفوا هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام وإجماع العلماء في تحريم الإعلان والإعلام بمنكرات الولاة والحكام من على المنابر وفي القنوات المتمثل في قوله صلى الله عليه وسلم :

“من كان له نصيحة لذي سلطان فليأخذ بيده ولا ينزعن يدا من طاعة”

أخوكم /عبد الرحمن الفيصل