الرد على حاتم العوني في ( دعشنته ) للمناهج


الرد على حاتم العوني في ( دعشنته ) للمناهج

حاتم العوني يقول في معنى كلامٍ له، وهو موجود على صفحته في تويتر: إنّ داعش تستمدّ غلوّها في التكفير من كتبِ العقيدة المقرّرة في مدارسنا ومناهجنا ؟!

وهذا اتّهام واضح لهذه البلاد بهذه الفرية العظيمة، التي ما زال العلماء والمسؤولون يتتابعون على إنكارها، وتبرءةِ المناهج والمقرّرات التّعليمية منها.

لم يتّهم أحدٌ عليا رضي الله عنه لمّا خرجت عليه الخوارج، وتشيّعت فيه الشيعة، بأنّ خطبه ودروسه ومواعظه كانت سببًا في غلوّ الغالين أو تفريط المفرّطين.

بل أجمع العلماء إجماعًا قطعيًا على أنّ مردّ انحرافهم إلى أهوائهم الكائنة في صدورهم، والزّيغ المستكنّ في قلوبهم، فحملهم ذلك على الشّطط في فهم نصوص الشّريعة، والضّلال البيّن في إناطة هذه النصوص بالحوادث، وتنزيلها على الوقائع، فكانت سببًا في استباحتهم دماء خيرة الخلق في زمانهم، ومروقهم عن الجماعة التي أمر الله تعالى المؤمنين بلزومها، والتمسّك بها، والعضّ عليها بالنّواجذ.

فيما نجد العوني هداه الله ومن لفّ لفّه، يتحاملون على علماء ومناهج هذه البلاد، ويلبسونهم تُهما هم براء منها، ليكونوا ردءا لكل عدوّ حاقدٍ متربّص، وخصمٍ شانئٍ مترصّد.

ودافعهم إلى ذلك هو الفجور في الخصومة، والجور في الأحكام، وبخس الناس أشياءهم، وضيق عطنهم بالاختلاف الحاصل، والمواجهة الحاسمة بين أتباع منهج السّلف الصالح والحزب الذي يستمدّون مناهجهم وفق تصوّراته، وتنظيرات رموزه.

جراءة عظيمة، وظلم بيّن لا يرضاه الله في هذا الجانب، ودعشنة للمناهج بلا أدلة محقّقة ولا براهين مصدّقة، إنّما هو كلام مرسل، وإجمال في موضع يتطلّب الإفصاح، ومقام يحتاج إلى البيان.

فيما نرى العوني يتحرّز ويتورّع عن إطلاق وصف الصفويين -كما في مقالة له- على من أراد إحراق المنطقة بالاقتتال، وإفساد أمنها، وضرب استقرارها، وتفجير بلدانها بألغام الفوضى وقنابل التّفرقة.

وقد لاحظتُ بأخره، أنّ حاتما العوني هداه الله لا يتطرّق إلى موضوع، أو يعالج قضيّة وقع الاختلاف والتنازع بشأنها، إلا وتجده يصبّ جام غضبه ويرسل شواظ حقده على مناهجنا، ويتناول علماءنا ومدارسنا وحلق العلم في مساجدنا بأحطّ الأوصاف وأوضعِ النعوت، غافلا عما كان يدبّجه ويقرّره ويطيلُ النّفس فيه من الدعوة إلى مراعاة فقه الاختلاف، والتّعريف بطرائق التعامل معه.

أسأل الله لنا وله الهداية، وأن يسلل سخائم قلوبنا، ويثبت حجتنا، ويسدد ألسنتنا، وأن يجعلنا سلما لأوليائه حربا على أعدائه، وأن يجعل قلوبنا سليمة لا ظلم فيها ولا بغي على أحد.
كتبه محمد بن علي الجوني
رمضان 1435