الدعوة السلفية في ممباسا الكينية


الدعوة السلفية في ممباسا الكينية

بسم الله الرحمن الرحيم

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ……. وبعد،،

فقد يسر الله لي زيارة جزيرة ممباسا بدولة كينيا القريبة من تنزانيا بصحبة أخي الفاضل داعية التوحيد الشيخ حمد بن عبد العزيز العتيق – وفقه الله لهداه – ، وكانت بداية زيارتنا في صبيحة يوم الاثنين الثامن من شهر جمادى الأولى لعام اثنتين وثلاثين وأربعمائة وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بدعوة كريمة من الإخوة في كينيا.

ولقد شاهدنا ووقفنا على أمور كثيرة منها ما يسر،ومنها مايحزن وهذا بعضها :

1/ لقد كان من أشد الأمور التي سعدنا بالوقوف عليها مركز التوحيد الإسلامي الذي أسس بإشراف من الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله رحمة واسعة – في عام 1397هـ، ويديره الآن الشيخ الفاضل أحمد الحاج الجزائري – وفقه الله لهداه -، والمركز يحوي جميع المراحل الدراسية للبنين والبنات، ما عدا المرحلة الجامعية، كما أن فيه سكناً داخلياً للجنسين،ومن توفيق الله لهم أن شهادة المركز الثانوية معترف بها في الجامعة الإسلامية، حتى إن مجموعة من المدرسين في المركز لما تخرجوا من المركز درسوا في الجامعة الإسلامية، ثم عادوا مدرسين في المركز الذي درسوا فيه الابتدائية والمتوسطة والثانوية

وكان مما لفت أنظارنا طريقة تدريس المعلمين لطالبات المرحلة الثانوية ، حيث إن فشوالجهل بين النساء،وندرة الكفاءة العلمية عند المعلمات؛جعلتهم يضطرون إلى تدريس الرجال للطالبات؛فصنعوا حاجزاً بين المدرس والطالبات من الخشب والزجاج بحيث ترى الطالبات المعلم والسبورة ويسمعن كلامه وهو لا يراهن ولا يختلط بهن.

فيا لله ! أين هؤلاء الإخوة وهم في ديار الكفر مع قلة الإمكانات، ومع ذلك هداهم الله إلى هذه الطريقة ؟ أين هؤلاء عن بعض بني قومنا الذين هم من دولة السعودية -دولة التوحيد والسنة-، ثم يدعون إلى الاختلاط وينسبونه إلى دين رب العباد ؟!

ومن العجيب في هذا المركز أنهم يدرسون جميع العلوم الشرعية وآلاتها:كالقرآن والتوحيد والحديث والمصطلح والتفسير وأصوله والفقه وأصوله والنحو والمطالعة والفرائض…ومما يدرسون في الاعتقاد: الواسطية والحموية والطحاوية.

والإخوة في مركز التوحيد على وشك الفراغ من إنشاء مركز مماثل في الجزيرة الرئيسة ممباسا يضم مسجدا جامعا،ومكتبة وقاعة للأساتذة،وقسما لتحفيظ القرآن الكريم وتسعة فصول دراسية،حيث إن مركزهم الرئيس يبعد عن الجزيرة ممباسا بنحو 14كيلومتر،ويحتاجون للوصول إليه إلى ركوب العبّارة ( سفينة كبيرة تحمل السيارات والناس ) ذهاباً وإياباً.

2/ومما أثلج صدورنا أيضا؛اطلاعنا على مكتبة عامة تابعة لمركز التوحيد،تقع في وسط

المدينة ممباسا وتضم ألاف الكتب العلمية والأشرطة السمعية،أوقفها الشيخ:

بدر بن عبدالله بن علي الجدعي رحمه الله لفائدة طلاب العلم في هذه الديار.

3/ من الأمور التي تحزن كل سني سلفي انتشار مظاهر الشرك كالاستغاثة بغير الله، ومن ذلك أن على جدران بعض مساجد الصوفية (يا الله يا محمد )، ومنها انتشار السحر والشعوذة والكهانة، ومما يزيد الأمر فضاعة أن أكثر من يفعل ذلك من المسلمين، وقد جعلوا لذلك إعلانات وضعوها في بعض الطرقات للدعاية لشركهم وكفرهم والعياذ بالله .

4/ ومما يحزن كل سني سلفي: النشاط المحموم للرافضة في ممباسا خاصة وكينيا عامة، حيث إن لهم مركزاً ضخماً وهو قريب موقعاً من مركز التوحيد المتقدم ذكره،ولهم مكتبة وعيادة صحية في الجزيرة ممباسا، ولهم أيضا مركز كبير في نيروبي عاصمة كينيا، ويقيمون – سنوياً- معرضا تجارياً في المدينة ممباسا ،وينفقون في ذلك الأموال الطائلة.

ومن طرقهم التي ينتهجونها في كينيا وغيرها أخذ بعض الشباب ونقلهم إلى إيران؛ ليتعلموا الرفض والتشيع، ثم إرجاعهم وإمدادهم بالمال والدعم المعنوي لنشر مذهبهم الباطل.وأحسن مثال على ذلك رئيس جزر القمر الحالي؛فقد كان يدرس في كينيا في أول أمره،ثم وجد عرضاً من السفارة الإيرانية في كينيا..فنقلوه إلى طهران التي مكث فيها بضع سنين..فلم يلبث أن تغير قلباً وقالباً،وأغروه بالمال حتى صار من أكبر التجار في جزر القمر…ومازالوا يساندونه حتى أجلسوه على كرسي الرئاسة،،ولأنه لم ينس فضلهم فقد فتح الباب على مصراعيه للروافض في بلاده…فاسألوا أهل السنة فيها !!

فيا أهل السنة إلى متى الغفلة عن خطر الرافضة الذين يعملون ليل نهار لنشر باطلهم، وكثير منا في لهو ولعب ؟! بل وبعض من يسمون دعاة من الحركيين الحزبيين يدعون إلى التقريب معهم، ويحاولون جاهدين تسهيل الخلاف بينهم وبين أهل السنة، وأنى لهم ذلك والرافضة مشركون في توحيد الربوبية فضلاً عن الألوهية، والرافضة يكفرون الصحابة إلا نزراً قليلاً – أسأل الله أن يخيب بقوته مساعي دعاة التقريب مع الرافضة -. 5/ ومن الجماعات المخالفة لدعوة التوحيد والسنة خوارج العصر ومدعو الجهاد الباطل من أتباع ابن لادن والقاعدة، وهؤلاء ليس لهم شوكة في ممباسا، لكنهم يشغبون على إخواننا ويوقعون الجهال والمساكين من الشباب في حبائلهم حتى ذهب جمع من الكينيين إلى الصومال للقتال الذي يزعم خوارج العصر أنه من الجهاد في سبيل الله !!

6/ الدعوة السلفية وأتباعها في ممباسا كغيرهم من إخواننا في شتى بقاع الأرض بحاجة إلى مساندة ومساعدة عبر طرق كثيرة ، ومنها:

– بناء المساجد بمرافقها التجارية التي تدر على المسجد والدعوة، ومن فوائد ذلك: أن الطلاب المتخرجين من مركز التوحيد يجدون منابر يوصلون عن طريقها التوحيد والسنة لعامة الناس فيزاحمون الصوفية والرافضة .

– إنشاء موقع إلكتروني باللغة السواحيلية، يستفيد منه أهل الساحل من الكينيين والتنزانيين وغيرهم من الأفارقة في شرق إفريقية

– إقامة الدورات العلمية والمحاضرات العامة بزيارة طلاب العلم السلفيين لهم.

– إنشاء مدرسة متكاملة بمرافقها في ممباسا .

– دعمهم في طبع الكتب والنشرات ونسخ الأشرطة والسيديات، فإن للإخوة جهوداً في نشر مطويات وسيديات عند الجوامع عقب صلاة الجمعة .

– تقوية مركزهم الأصل مع قوته ليؤدي دوراً أكبر من دوره الكبير الذي يؤديه الآن

وقد منّ الله عليّ وعلى أخي الشيخ حمد العتيق بالتجوال في كثير من مساجد ممباسا وإلقاء الكلمات بعد كل صلاة، وكانت الكلمات في التوحيد، ورأينا إقبالاً وتجاوباً كبيراً من الناس، ويسر الله إلقاء كلمة في مسجد من مساجد الصوفية، وتم بيان تفاصيل الشرك وتفاصيل البدع، كالاحتفال بالمولد والدعاء الجماعي أدبار الصلوات، فلم يكن منهم إلا التجاوب والسرور مع أنهم ممن يفعلون هذه الفعال، ويعود التجاوب إلى أمور من أهمها – والله أعلم – أن للعرب لا سيما أبناء الجزيرة، ولاسيما السعوديين موقعاَ كبيراً في نفوسهم ؛ لأنهم – كما يقولون – أحفاد الصحابة.

وقد يسر الله لي شرح كتاب القواعد الأربع ولامية ابن تيمية فجراً في يومين لطلاب كلية الدراسات الإسلامية بمسجد الكلية، وإني بهذه المناسبة أشكر عميد وأساتذة كلية الدراسات الإسلامية الذين أتاحوا لي فرصة اللقاء بطلابهم مغرب أول يوم وصلت ممباسا، وفجر يومين . أسأل الله أن يزيد كليتهم توفيقاً وسداداً ونفعاً لأبناء المسلمين

أما الشيخ حمد فقد شرح القواعد الأربع في مسجد أحد إخواننا السلفيين في فجرين مع كتابة للشرح على السبورة؛ ليتسنى لطلاب العلم والعامة نقلها لتكون مرجعاً لهم، وبعد ذلك تترجم إلى اللغة السواحيلية فتنشر وتوزع بين الناس، وهذه الطريقة مفيدة جداً لا سيما لمن كانت كتابتهم للغة العربية ضعيفة، وقد رأيت سرور كثيرين بهذه الطريقة لانتفاعهم بها .

وقد أقمنا بالتناوب دورة علمية عصراً في قواعد توحيد الإلهية مع إلقاء محاضرة بين المغرب والعشاء في المسجد نفسه .

فمن كان منا مرتبطاً بالدورة العلمية خلفه الآخر بجولة في مساجد أخرى لإلقاء كلمات مترجمة للعامة، ومن ذلك محاضرة بين المغرب والعشاء تترجم إلى السواحيلية للعامة، وقد اتفقت مع الشيخ حمد والشيخ أحمد الحاج الجزائري على تسمية هذه الدورة بــ(دورة العلامة صالح الفوزان)، فاخترنا هذا الاسم للدورة لمكانة هذا العالم المجاهد الكبير في نفوسنا ونفوس أهل السنة– أطال الله عمره نصرة للتوحيد والسنة-

فهلموا أهل السنة للوقوف مع إخوانكم أهل السنة بكل ما تستطيعون من تحريض أهل اليسار بدعمهم وحث طلاب العلم لزيارتهم للشد من عضدهم .

وفي العودة مررنا ساعات بنيروبي، واجتمعنا ببعض إخواننا السلفيين الأفاضل، ورأينا دعوتهم ضعيفة بسبب عدم وجود مسجد كبير ينطلقون منه .

وإني لأهيب بإخواننا السلفيين شرقاً وغرباً ألا ينسوا إخوانهم وليقفوا معهم، فمن كان ذا علم فليزرهم ليجود بعلمه، ومن كان ذا مال فليدعمهم ليتقووا وينطلقوا، وصدق الله القائل ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) مالاً أو جهداً أو غير ذلك .

فكم يتقوى الإخوة بإخوانهم كما قال تعالى عن كليمه (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ).

أكرر النداء للإخوان السلفيين ألا ينسوا إخوانهم فهم بحاجة إليهم لينشروا دينهم دين الحق لا لمصالحهم الذاتية .

وأخيراً من أراد التواصل مع إخواننا هناك فلا مانع من أن يتواصل معي عبر الهاتف أو الإيميل وأعطيه أرقامهم .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبد العزيز بن ريس الريس

المشرف على موقع الإسلام العتيق

http://islamancient.com

18 / 5 / 1432هـ