البيان المختصر لضلال دعوة الاعتصام المنتظر


(البيان المختصر لضلال دعوة الاعتصام المنتظر))

بسم الله الرحمن الرحيم

شباب التوحيد دعاة الفضيلة حماة بلد الإسلام والسنة أحبابنا إخواننا أيها العقلاء الفضلاء:

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:

فليس إلى أمثالكم أوجه مثل هذه الكلمات فأنا موقن أنكم مني بها أعرف وإلى العمل بها أسبق، ولكن ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين، وهي كلمات مختصرات، لن أطيل فيها عليكم، ويكفي من القلادة ماأحاط بالعنق.

لعلكم قرأتم وسمعتم دعوات يتقيؤها أناس أحسنهم حالا مجهول العدالة يدعونكم فيها إلى الخروج لا على ولي أمركم فحسب بل على هدي سلفكم ودرب علمائكم وأخلاق آبائكم وإخوانكم والحريصين على عقيدة وأمن بلادكم.

يدعونكم إلى الاعتصام لغرض والله لايهم أكثرهم ولكن لم يجدوا داعيا إلى إفساد البلد إلا من طريقه وطريقكم، وإلا فهل سينصر قضايانا من يكفر أبابكر وعمر وعامة الصحابة ويرمي أمنا أم المؤمنين بالزنا وقد برأها ربنا سبحانه، ويرى قتلك أيها السني -نعم قتلك- من أفضل القربات؟؟ فهل ترضى أن تكون مطية لهم؟ ومنفذا لأمرهم؟ فلئن انتصروا -ولن يكون بإذن الله- ليطؤن بأقدامهم على جباهكم الطاهرة، كما فعلوا بإخواننا في أقطار شتى، ولئن عادوا خائبين -وهو الظن بربنا سبحانه-، فلن يكونوا إلا أول المتخلين عنكم، والتاريخ خير شاهد.

يا إخوتاه: هذه بلادكم بلاد التوحيد والسنة مأرز الإيمان تحاك ضدها المؤمرات من الداخل والخارج، فهل يسركم أن تكونوا عونا لأعدائها وأعدائكم عليكم وعليها؟

ليست المرة الأولى التي يسعى أعداؤنا لاستغلال بعض شبابنا، ولكنهم يعودون بحمد الله مخذولين، فكونوا شباب الإسلام متيقظين، ولمخططات المفسدين متنبهين، ولآمال أعداء الأمة مخيبين، وفي الصحيحين(لايلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين)، وربنا سبحانه يقول(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).

وقد أفتى أكابر أهل العلم في عصرنا بحرمة المظاهرات والاعتصامات ولو ادعى أصحابها سلميتها لما فيها من مخالفة ولي الأمر وما يترتب عليها من المفاسد التي رأينا بعضها وماخفي كان أعظم، ولأنها من الوسائل المحدثة في الدين، والمستوردة من أعداء الإسلام والمسلمين، فهل ترضى أن تكون لهم تابعا وبهم متشبها؟

قالت اللجنة الدائمة برئاسة الإمام العلامة ابن باز: (ننصحك وكل مسلم بالابتعاد عن هذه المظاهرات الغوغائية التي لاتحترم مالا ولا نفسا ولا عرضا ولاتمت إلى الإسلام بصلة) فتاوى اللجنة 368/15

وقال الإمام ابن باز في فتاويه 417/6: (المسيرات في الشوارع والهتافات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة)

وقال الإمام الألباني عن المظاهرات:(غافلين عن كونها من عادات الكفار وأساليبهم) السلسلة الضعيفة 74/14

وقال رحمه الله(لا نرى أن هذه الوسيلة تدخل في قاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة لأنها من تقاليد الغربيين) موقع الشيخ/ شريط 210

وقال الإمام ابن عثيمين(المظاهرات أمر حادث) ثم ذكر مفاسدها، وقال:(ولذلك نرى أن المظاهرات أمر منكر)

وبين أنها قد (تكون سلمية في أول الأمر ثم تكون تخريبية) حكم المظاهرات ص 178

وقال:( لا نؤيد المظاهرات ولا الاعتصامات لانؤيدها إطلاقا) المظاهرات ص 181

ووصف العلامة الوادعي في جواب له المظاهرات بأنها(بدعة ونعرة جاهلية) ص 185

وأفتى العلامة اللحيدان بأن المظاهرات والاعتصامات(من البدع وأنها أعمال جاهلية) ص 186

وبين أن الذين يحضون الناس عليها(دعاة ضلال) جريدة الرياض 12921

وقال العلامة الفوزان(ديننا ليس دين فوضى ديننا دين انضباط دين نظام ودين سكينة والمظاهرات ليست من أعمال المسلمين.. فلا تجوز هذه الأمور) الأجوبة المفيدة ص129

وأفتى العلامة العباد بأنه (لا يعلم لها أساسا في الدين وأنها من المحدثات) ص193

وقال(لا أعلم في الشرع ما يدل على جواز المظاهرات التي استوردها كثير من المسلمين من بلاد الغرب وقلدوهم فيها) ص194

وذكر أيضا أنها (من وسائل الخروج، بل هي من الخروج لاشك) ص 195

وقال العلامة ابن عثيمين جوابا عن سؤال حول المظاهرات:(عليك باتباع السلف إن كان هذا موجودا عند السلف فهو خير وإن لم يكن موجودا فهو شر ولا شك أن المظاهرات كلها شر سواء أذن فيها الحاكم أو لم يأذن).لقاء الباب المفتوح 179

وهناك فتاوى أخرى كثيرة لأهل العلم بينوا فيها بجلاء فساد هذه المظاهرات والاعتصامات وأفتوا بعدم جوازها وأوضحوا الأمور العظيمة السوء التي تنتج من جراء فعلها، وللاستزادة ينظر كتاب: المظاهرات في ميزان الشريعة الإسلامية.

وقد قال العلامة الفوزان في مقدمته للكتاب ص4:(وإذا كان الكفار يجيزونها في قوانينهم الطاغوتية فإن شريعتنا تحرمها ونحن ملزمون باتباع شريعتنا لاباتباع قوانين الغرب والشرق تعبدا لله من ناحية وحفاظا على الأمن والاستقرار من ناحية أخرى، وإني لأعجب غاية العجب من قوم يطالبون بتحكيم الشريعة ثم هم يبيحون المظاهرات أو يدعون إليها!! هل هذا إلا عين التناقض واتباع الهوى؟ ولايمكن تحكيم الشريعة في مجتمع مضطرب غير مستقر). فالزم غرز السلف الصالحين والعلماء الأكابر الراسخين المرضيين، فقد روى مسلم في مقدمته عن التابعي الجليل ابن سيرين:(إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم).

وكن عاقلا حصيفا حليما، فقد ثبت في مسلم عن المستورد القرشي مرفوعا:(تقوم الساعة والروم أكثر الناس)، فقال عمرو بن العاص: إن فيهم لخصالا أربع: إنهم لأحلم الناس عند فتنة. إلخ.

ولما جاء قوم إلى مطرف بن عبدالله يطلبون منه الخروج لقتال الحجاج قال لهم: أرأيتم هذا الذي تدعوني إليه هل يزيد على أن يكون جهادا في سبيل الله؟ قالوا: لا، قال:(فإني لا أخاطر بين هلكة أقع فيها، وبين فضل أصيبه)

والخطأ وارد وموجود من الراعي والرعية لكنه لايعالج إلا وفق ضوابط الشرع، ونحن عبيد الله والعبد لا يخرج عن أوامر سيده، والدين كامل لانقص فيه، والله لم يجعل شفاءنا فيما حرم علينا، فلا يعالج الخطأ بأمر محرم.

وليس شيء أغلى عند المسلم من دينه، فالمؤمن الصادق الحريص على نفسه لا يخاطر في أمر لايعلم نتائجه وليس متيقنا من جوازه، كيف والمفاسد بينة ظاهرة، وأحكام أهل العلم وفتاويهم صريحة واضحة.

وأقسم بالله العظيم لو لم يكن في هذا الاعتصام من دلائل الفساد إلا دعوة الروافض الضلال إليه وحرصهم عليه وتحميس الشباب للانخراط فيه لكفى به دليلا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

اللهم احفظ بلادنا من كل سوء ومكروه، اللهم من أرادنا وديننا وعلماءنا وولاة أمرنا وبلادنا بسوء أو فتنة أو فرقة فأشغله بنفسه ورد كيده في نحره إن ربي لسميع الدعاء، اللهم احفظنا بحفظك أنت خير حافظا وأنت أرحم الراحمين،

والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

كتبه أخوكم: حسام بن عبدالله الحسين

1433/1/19