بسم الله الرحمن الرحيم
من أبرز سمات العقلية الإخوانية والسرورية: (تقمُّص شخصية الحاكم والقائد)؛ فطالب العلم “المؤثر” عندهم هو من جمع بين صفات طالب العلم، والحاكم، والقائد العسكري، والمحلل السياسي، والمتابع لتفاصيل الصراعات والأحداث، ولا يكون الشيخ وطالب العالم مؤثرًا عندهم إلا بتقمص هذه الأدوار.
والمتأمل في هدي الأنبياء -عليهم السلام- وفي مقدمتهم نبينا محمد ﷺ، ثم هدي أصحابه من بعده، يدرك بطلان هذه النظرة؛ فهل كان النبي ﷺ يسعى ليكون عامة المسلمين معنيين بدقائق المواجهة مع المشركين… وتفاصيل الخطط العسكرية… والتقديرات السياسية… ونحو ذلك؟ أم أنه جعل ذلك منوطًا بمن ولاهم الأمر، وأهل الرأي والقيادة؟!
والإخواني ومن لف لفه لا يفرق بين تعلُّم أحكام الإمارة والسياسة الشرعية في الفقه لمعرفة حكم الله في هذه الأمور، وبين تقمُّص دور الإمارة وإشغال الناس بها كأنه واجب عيني عليهم جميعًا! ولا يفرق بين مناصحة الحكام ودعوتهم للخير بالمنهج الشرعي، وبين التهييج عليهم وسلوك المناهج الثورية وإشغال المسلمين بالتحليلات السياسية باسم الإصلاح.
فأصحاب هذه المناهج المنحرفة يريدون أن تكون شؤون السياسة والقيادة ونحو هذه المعاني حاضرة في الدروس والمحاضرات وخطب الجمعة تمامًا كحضور الواجبات العينية التي تهم المسلم في عقيدته وعبادته!
وهذا يأباه الشرع والعقل، فالقيادة والحكم منوطة بأفراد مخصوصين، وليست أمرًا مشاعًا بهذه الصورة المنحرفة، فهذه الفكرة متأثرة بكثير من الثقافات الغربية السياسية الديمقراطية الثورية، مع خلطها بمنهج الخوارج القديم والحديث، وليست من هدي الإسلام في شيء، ويحاول بعضهم إلباسها لباس الشورى، وهذا أيضًا من الخلط والخبط، فالشورى ليست مشاعة كما في النظام الديمقراطي الغربي، بل تخص أهل الحل والعقد وأهل التخصص.
فطرحهم السياسي الملبَّس بالشرع ضعيف علميًّا ومخالف للهدي النبوي وهدي السلف منهجيًّا؛ لذا يندر أن تجد في منظريهم عالمًا راسخًا ربانيًّا على منهج السلف، وإنما من يطلق عليهم لقب (مفكر) ونحو ذلك من الألقاب.
والدعوة إلى الله، وتعليم الناس العلم الشرعي، وإصلاح العقيدة والعبادة والسلوك؛ هذا هو أصل دعوة الرسل، وهو أساس الإصلاح الذي يُبنى عليه صلاح الأفراد والمجتمعات والدول… بل التمكين نفسه لم يجعله الله غاية مستقلة، وإنما جعله وسيلة لإقامة الدين والدعوة إليه! كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 41].
أما الإخواني والسروري فيغلب في خطابهما قضية السلطة والسياسة على أنها هي الغاية الكبرى في الإسلام -بلسان الحال وبعضهم بلسان المقال كذلك- ويُشغلون المسلمين بالتحليلات السياسية التي لا تنفعهم في كبير شيء … بينما يدعو الشرع إلى الحرص على ما ينفع المسلم في دينه ودنياه، وجعلِ السلطة والحكم وسيلة لخدمة الدين وإقامة شرائعه… أما جعل السياسة محور الدين، وربط الإصلاح بالوسائل الثورية المبتدَعة، وتربية الناس على التطلع إلى مواقع التأثير والقيادة والمنافسة عليها؛ فهذا من أعظم الانحراف عن منهج الأنبياء في الإصلاح.
وأدعوك أيها القارئ الكريم لقراءة هذه الكتب لمزيد الفائدة:
- مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية والانفعالات الحماسية – للشيخ/ عبد المالك رمضاني https://www.islamancient.com/?p=15578
- منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل – للشيخ/ ربيع بن هادي المدخلي -رحمه الله- https://rabee.net/wp-content/uploads/bulk-files/libraries/33ddb243fca51f656b445384f7feb8ed.pdf
- الأحزاب السياسية في الإسلام – للشيخ/ صفي الرحمن المباركفوري -رحمه الله- https://www.islamancient.com/?p=36436
