يقول السائل: ما معنى التكبير المطلق والمقيد؟ وما دليلهما؟
الجواب:
إنَّ التكبير المطلق يكون في كل وقت، في ذهاب الإنسان وإيابه، وجلوسه وقعوده، إلى غير ذلك، أما التكبير المقيد يكون دُبر الصلاة قبل التسبيح والتهليل والاستغفار، فأول ما يُسلِّم يبدأ بالتكبير.
والتكبير المطلق على أصح أقوال أهل العلم يبدأ مِن أول عشر ذي الحِجة وينتهي بمغيب شمس اليوم الثالث عشر مِن أيام التشريق، وإلى هذا ذهب الشافعي وهو قول عند الحنابلة، والدليل على أنه يبتدئ مِن أول عشر ذي الحجة ما علَّق البخاري عن مجاهد أنه قال: كان أبو هريرة وابن عمر يخرجان في السوق في العشر ويُكبِّران ويُكبِّر الناس بتكبيرِهما.
أما الدليل على التكبير المطلق في أيام التشريق فهو قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203] قال ابن عباس: هي أيام التشريق. ذكر هذا البخاري.
وأخرج مسلم من حديث نبيشة الهذلي أنَّ النبي ﷺ قال: «أيام التشريق أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله عز وجل».
إذَن في أيام التشريق يستمر التكبير المطلق، ويؤكد هذا ما ذكر البخاري عن ابن عمر أنه كان يُكبِّر التكبير المطلق في أيام التشريق في فسطاطه وغير ذلك.
أما التكبير المقيد فقد تقدم ذكر صفتِه، ويبتدئ بصلاة الفجر، وحكى الإمام أحمد -رحمه الله- إجماع الصحابة على ذلك، وينتهي بصلاة العصر مِن آخر أيام التشريق في اليوم الثالث عشر، كما ثبت عن علي -رضي الله عنه- عند ابن المنذر وغيره، وثبت عن ابن عباس وصححه الإمام أحمد عنهما.
فهذا هو التكبير المقيد، فإذن على هذا يبتدئ بصلاة الفجر مِن يوم عرفة وهذا بإجماع الصحابة، وينتهي آخر أيام التشريق على أصح القولين عند الصحابة، وعلى أصح أقوال أهل العلم ينتهي بصلاة العصر في اليوم الثالث عشر، كما ثبت عن علي وابن عباس -رضي الله عنهما-، وذهب إلى هذا الإمام أحمد -رحمه الله-.
والصيغة الثابتة في التكبير هي قول: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد) كما ثبت عند ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود، وثبت عن أصحاب عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.
ومِن المسائل: أنَّ التكبير المقيَّد يكون للمنفرد إذا صلى فريضةً؛ لعموم آثار الصحابة، وإلى هذا ذهب مالك وجماعة.
ومِن المسائل: أنَّ التكبير يكون للنساء إذا صلينَ في بيوتهنَّ صلاة الفريضة فإنها تُكبِّر، كما هو قول الشافعي والإمام أحمد في رواية؛ وذلك أنَّ الأصل استواء الرجال والنساء في الأحكام، وأيضًا علَّق البخاريُّ عن أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز، أنَّ النساء كُنَّ يُكبرنَ خلفهم، فدلَّ هذا على استواء النساء مع الرجال، فإذن يُكبر التكبير المقيد مَن صلى الفريضة في جماعة أو صلى منفردًا، وكذلك النساء تُكبر التكبير المقيد.
هذه جملة الأحكام المتعلقة بالتكبير، وإني أوصي نفسي والمسلمين أن نُحيي هذه السنة في الطرقات ذهابًا وإيابًا وأن نجهر بها، والجهر يكون للرجال دون النساء.
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.
