تَبْصِيرُ المُتَعَبِّدِ بكلام الأئمة حول نّقْضِ الوتر لمن سَبَقَ له الوتر


تَبْصِيرُ المُتَعَبِّدِ بكلام الأئمة حول نّقْضِ الوتر لمن سَبَقَ له الوتر

الحمد لله العزيز الحميد، والصلاة والسلام على نبيه محمد إمام كل زاهد وعابد وساجد، وعلى آله وأصحابه الأئمة الأماجد، وعلى أتباعه المستمسكين بهديه في كل زمن وبلاد.

أما بعد:

فهذا جزء فقهي صغير عن: ” حكم نقض الوتر لمن سبق له الوتر “، عسى الله أن ينفع به الكاتب والقارئ والناشر، إنه جواد كريم.

وسيكون الكلام عن هذا الحكم في وقفات خمس، ليحصل الإلمام به، ويتأكد استيعابه، ويقوى ضبطه، ويرسخ فهمه.

فأقول مستعينا بالله مالك الملك:

الوقفة الأولى / عن المراد بنقض الوتر.

المراد بنقض الوتر:

شفعه بركعة تُلْغِيِهِ لِيُتَنَفَّلَ بعدَها ثم يُوتَر.

قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمهما الله ـ في “مسائله عن أبيه”(325):

قلت لأبي وكيف ينقض الوتر؟.

قال: إذا أوتَر الرجل يقوم فيصلي ركعة أخرى حتى يشفع إليها فيكون نَقَض الوتر.

ويكون أيضاً:

أن يُوتر ثم ينام فإذا استيقظ صلى ركعة يشفع بها إلى وتره فيكون هذا نَقْض الوتر.اهـ

وقال الإمام ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في كتابه “المغني”(3/598):

ومعناه:

إذا قام للتهجد يصلي ركعة تشفع الوتر الأول، ثم يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر في آخر التهجد.اهـ

وقال ابن رشد القرطبي ـ رحمه الله ـ في كتابه ” البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة”(1/291):

ومنهم من يقول:

إذا أوتر أول الليل بعد أن صلى نافلة ثم أراد أن يصلي آخر الليل يشفع وتره بركعة، ثم يصلي ما شاء، ويوتر مرة أخرى.

وهذا القول مشهور في السلف، ويسمونه مسألة: ” نقض الوتر “.اهـ

الوقفة الثانية / عن الأصناف التي تحتاج إلى معرفة حكم نقض الوتر.

يحتاج إلى معرفة حكم نقض الوتر، وما ورد حوله من أحاديث وآثار، وما للعلماء فيه من كلام، صنفان جليلان طيِّبان من الناس:

الصنف الأول: المُتَعَبِّدُون الصُّلَحاء.

وسبب ذلك أنه قد يقع منهم الوتر في أول الليل قبيل النوم ثم الاستيقاظ في منتصفه أو آخره والرغبة في مزيد من التهجد والقيام.

الصنف الثاني: طُلَّابُ العلم والفقه في الدين.

وذلك ليتقرر هذا الحكم في نفوسهم على بصيرة، ويحصل لهم فيه قوة ورسوخ، وإذا بينوه في أثناء تدريسهم أو إفتائهم كان بيانهم عن طمأنينة وثبات.

الوقفة الثالثة / عن كلام أهل العلم والفقه حول نقض الوتر لمن سبق له الْإِيتَار.

اختلف أهل العلم والفقه ـ رحمهم الله تعالى ـ في حكم نقض المتعبد وِتْرَهُ إذا رغب في مَزيد من الصلاة بعده على أقوال ثلاثة:

القول الأول: أنه لا ينقض وتره، ويتنفل بعده ما شاء مثنى مثنى من غير وتر.

وبه قال جماهير أهل العلم، وقد نسبه إليهم جمع كثير من العلماء، ومنهم:

ابن العربي في كتابه “عارضة الأحوذي”(2/255)، والقاضي عياض في كتابه “إكمال المعلم”(3/91) وابن رشد في كتابه “بداية المجتهد”(1/475-476) وابن جُزَي في كتابه “القوانين الفقهية”(ص107) وابن رجب الحنبلي في كتابه “فتح الباري”(6/256) والعيني في كتابه ” البناية شرح الهداية”(2/504) والعراقي كما في “نيل الأوطار”(3/45) وابن حجر العسقلاني في كتابه “فتح الباري”(2/558عند حديث رقم:990) وعبيد الله المباركفوري في “مرعاة المفاتيح”(4/266عند حديث رقم:1266).

واختاره:

ابن المنذر وابن عبد البر والبغوي وابن حجر العسقلاني وعبيد الله المباركفوري وابن باز وابن عثيمين ومحمد علي آدم الأتيوبي.

وذلك لأمور عدة:

أولها: حديث: (( لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَة )).

وهو يدل على أنه لا يُوتَر في الليلة إلا وتر واحد.

وقد أخرجه أحمد (4/23) وأبو داود (1439) والترمذي (470) والنسائي (3/229) وابن خزيمة (2/156 رقم:1101) وابن حبان (2449) وغيرهم من حديث طلق بن علي ـ رضي الله عنه ـ.

وصححه: ابن حبان وابن خزيمة وأبو العباس القرطبي وأحمد شاكر والألباني ومحمد علي آدم الأتيوبي.

وقال الترمذي: حسن غريب.اهـ

وقال عبد الحق الإشبيلي عقب قول الترمذي المتقدم: وغيره يصحح الحديث.اهـ

وحسنه ابن الملقن وابن حجر العسقلاني والزرقاني.

وذكره الضياء المقدسي في “المختارة”.

إلا أن في سنده قيس بن طلق بن علي الحنفي اليمامي، وهو مُخْتَلف فيه.

فقال الشافعي ــ رحمه الله ــ: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره.اهـ

وقال ابن أبي حاتم ــ رحمه الله ــ: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث محمد بن جابر هذا فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة، ووهناه ولم يثبتاه.اهـ

وقال ابن معين ــ رحمه الله ــ: وقد أكثر الناس في قيس بن طلق، ولا يُحتج بحديثه.اهـ

وقال الدارقطني ــ رحمه الله ــ: ليس بالقوي.اهـ

وضعفه أيضاً: الإمام أحمد ــ رحمه الله ــ

وقال عثمان بن سعيد الدارمي ــ رحمه الله ــ: سألت يحيى بن معين قلت: عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق؟ قال: شيوخ يمامية ثقات.اهـ

وقال أبو داود ــ رحمه الله ــ: قلت لأحمد: قيس بن طلق؟ قال: ما أعلم به بأساً.اهـ

ونقل الخلال ــ رحمه الله ــ عن الإمام أحمد ــ رحمه الله ــ أنه قال: غيره أثبت منه.اهـ

وقال العجلي ــ رحمه الله ــ: تابعي ثقة.اهـ

وذكره ابن حبان ــ رحمه الله ــ في كتابه “الثقات”.

وقال ابن حجر العسقلاني ــ رحمه الله ــ في كتابه “كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر”(ص31) عن الإمام أحمد:

وضعف حديث: (( لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَة )) أو حمله على الضرورة.اهـ

وأجيب عن هذا الحديث بجوابين:

أحدهما: أنه ضعيف.

والثاني: أن من شفع وتره فقد ألغاه، وأصبح كمن لم يوتر.h

ثانيها: حديث: (( اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً )).

وقد أخرجه البخاري (998) ومسلم (750) من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ.

وهو يدل على أن الوتر واحد.

وأجيب عن هذا الحديث بأجوبة:

الأول: أن من شفع وتره فقد ألغاه، وأصبح كمن لم يوتر، فإذا أوتر بعد ذلك فقد صدق عليه أنه جعل آخر صلاته بالليل وتراً.

الثاني: بما قاله الحافظ ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “فتح الباري” (6/255) إذ قال:

ولهذا روى ابن عمر هذا الحديث، وهو كان ينقض وتره، فدل على أنه فهمه منه.اهـ

الثالث: أن من أوتر، ثم نام، ثم قام فلم يشفع وتره، وصلى مثنى مثنى قد خالف هذا الحديث إذ لم يجعل آخر صلاته بالليل وتراً، بل جعلها شفعاً.

وإلى هذا المعنى أشار الإمام إسحاق بن راهويه ـ رحمه الله ـ كما في “مسائل إسحاق بن منصور الكوسج”(299).

ثالثها: القياس على الفريضة.

إذ قال الحافظ ابن المنذر ـ رحمه الله ـ في كتابه “الأوسط”(5/199):

ولا أعلم اختلافاً في أن رجلاً بعد أن أدى صلاة فرض كما فُرضت عليه، ثم أراد بعد أن فرغ منها نقضها أن لا سبيل له إليه، فحكم المختلف فيه من الوتر حكم ما لا نعلمهم اختلفوا فيه مما ذكرناه، وكذلك الحج والصوم والعمرة والاعتكاف لا سبيل إلى نقض شيء منها بعد أن يكملها.اهـ

وقد ثبت هذا القول عن ثلاثة من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، وهم:

أولاً: عائشة ـ رضي الله عنها ـ.

فقد ذُكِر لها ـ رضي الله عنها ـ: الرجل يوتر ثم يستيقظ فيشفع بركع؟ فقالت: ((ذَلِكَ يَلْعَبُ بِوِتْرِه )).

وقد أخرجه عبد الرزاق (3/31 رقم:4687) واللفظ له، وابن أبي شيبة (:83 رقم:6744).

وقال سعيد بن جبير ـ رحمه الله ـ: (( ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ـ نَقْضُ الْوِتْرِ، فَقَالَتْ: لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ )).

وقد أخرجه الطحاوي في “شرح معاني الآثار”(2020).

ثانياً: عمار بن ياسر ـ رضي الله عنه ـ.

فقد قال ـ رضي الله عنه ـ: (( أَمَّا أَنَا فَأُوتِرُ، فَإِذَا قُمْتُ صَلَّيْتُ مَثْنَى مَثْنَى وَتَرَكْتُ وَتْرِي الْأَوَّلَ كَمَا هُوَ )).

وقد أخرجه ابن أبي شيبة (2/83 رقم:6734) واللفظ له، والطحاوي في “شرح معاني الآثار”( 2004و 2019).

ثالثاً: عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.

إذ قال ـ رضي الله عنه ـ: (( إِذَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَلَا يَشْفَعْ بِرَكْعَةٍ، وَصَلَّى شَفْعًا حَتَّى يُصْبِحَ )).

وقد أخرجه عبد الرزاق (3/30-31 رقم:4686و4685) واللفظ له، وابن أبي شيبة (6739و 6738).

القول الثاني: أنه ينقضه بركعة تشفعه، ثم يصلي ما شاء، ويختم صلاته بوتر.

ونقل عن:

عمرو بن ميمون وابن سيرين وعروة بن الزبير ومكحول من التابعين، وهو رواية عن أحمد، وقول إسحاق بن راهويه، ورواية عند المالكية، ووجه عند الشافعية.

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “فتح الباري” (6/255):

قال كثير من الصحابة:

يصلي ركعة واحدة فيصير بها وتره الماضي شفعاً، ثم يصلي ما أراد، ثم يوتر في آخر صلاته.

وهؤلاء أخذوا بقوله: (( اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً )).

ولهذا روى ابن عمر هذا الحديث، وهو كان ينقض وتره، فدل على أنه فهمه منه.

وروي عن أسامة بن زيد وغير واحد من الصحابة، حتى قال أحمد: وروي ذلك عن اثني عشر رجلاً من الصحابة.

وممن روي ذلك عنه منهم:

عمر وعثمان وعلي وسعد وابن مسعود وابن عباس في رواية، وهو قول عمرو بن ميمون وابن سيرين وعروة ومكحول، وأحمد في رواية اختارها أبو بكر وغيره.

قال ابن أبي موسى: هي الأظهر عنه.

وقول إسحاق، قال إسحاق: وإن لم يفعل ذلك لم يكن قد عمل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً )).

وهو أيضاً وجه للشافعية.اهـ

وقال شمس الدين الزركشي ـ رحمه الله ـ في “شرحه على مختصر الخرقي”(2/67):

وصح عن اثني عشر من الصحابة نقض الوتر بركعة.اهـ

وممن ثبت عنه هذا القول من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، هؤلاء:

أولاً: الخليفة الراشد عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ.

فقد قال ـ رضي الله عنه ـ: (( أَمَّا أَنَا فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ أُوتِرْتُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ نِمْتُ، فَإِذَا قُمْتُ وَصَلْتُ إِلَيْهَا أُخْرَى )).

وقد أخرجه ابن أبي شيبة ( 2/ 82 رقم:6730) وبنحوه برقم: (6726) وابن المنذر في “الأوسط”(5/197رقم:2685و5/172 رقم:2619) واللفظ له، والطحاوي في “شرح معاني الآثار”( 2000و 2001) وعبد الله بن أحمد في “مسائله”( 325).

ثانياً: عبد الله بن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهما ـ.

إذ أخبر عنه ابنه سالم ـ رحمه الله ـ: (( أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَامَ عَلَى وِتْرٍ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ صَلَّى رَكْعَةً إِلَى وِتْرِهِ فَيَشْفَعُ لَهُ، ثُمَّ أَوْتَرَ بَعْدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ )).

وقد أخرجه عبد الرزاق (3/ 29رقم:4682) وابن المنذر في “الأوسط”(5/197رقم: 2687) والطحاوي في “شرح معاني الآثار”( 2005).

ثالثاً: عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.

إذ قال ـ رضي الله عنه ـ: (( إِذَا أَوْتَرَ الرَّجُلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ قَامَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيَشْفَعْ وَتْرَهُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ لِيُصَلِّ، ثُمَّ لِيُوتِرْ آخِرَ صَلَاتِهِ )).

وقد أخرجه ابن أبي شيبة ( 2/82-83 رقم:6728). وأخرجه ابن المنذر في “الأوسط” (5/197رقم:2689) من فعله.

رابعاً: أسامة بن زيد ـ رضي الله عنه ـ.

فقد ذكر أبو مِجْلَزٍ ـ رحمه الله ـ أن أسامة بن زيد وابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قالا: (( إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْتَ تُصَلِّي فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَاشْفَعْ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ أَوْتِرْ )).

وقد أخرجه ابن أبي شيبة (2/83 رقم:6728).

وأخرجه ابن المنذر في “الأوسط”(5/197رقم:2689) من فعلهما.

القول الثالث: إنه مخير، إن شاء نقض وتره بشفع، وإن شاء لم ينقضه، وصلى بعده مثنى مثنى.

وهو رواية عن الإمام أحمد.

وثبت التخيير أو الفتوى بالأمرين عن بعض الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، ومنهم:

أولاً: الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ.

فقد قال ـ رضي الله عنه ـ: (( إِنْ شِئْتَ إِذَا أَوْتَرْتَ قُمْتَ فَشَفَعْتَ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ أَوْتَرْتَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شِئْتَ أَخَّرْتَ الْوِتْرَ حَتَّى تُوتِرَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ )).

وقد أخرجه عبد الرزاق (3/30رقم: 4684) واللفظ له، وابن المنذر في “الأوسط”(5/200) والطحاوي في “شرح معاني الآثار”( 2003) والبيهقي (4627).

ثانياً: عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنها ـ.

فقد قال ـ رضي الله عنه ـ: (( إِذَا أَوْتَرَ الرَّجُلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ قَامَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيَشْفَعْ وَتْرَهُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ لِيُصَلِّ، ثُمَّ لِيُوتِرْ آخِرَ صَلَاتِهِ )).

وقد أخرجه ابن أبي شيبة ( 2/82 رقم:6725).

وفي لفظ آخر له (2/82رقم:6728): (( إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْتَ تُصَلِّي فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَاشْفَعْ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ أَوْتِرْ )).

وأخرجه ابن المنذر في “الأوسط”(5/197رقم:2689) من فعله.

وقال ـ رضي الله عنه ـ: (( إِذَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَلَا يَشْفَعْ بِرَكْعَةٍ، وَصَلَّى شَفْعًا حَتَّى يُصْبِحَ )).

وقد أخرجه عبد الرزاق (3/30-31 رقم:4686و4685) واللفظ له، وابن أبي شيبة (6739و 6738).

وقد قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “فتح الباري” (6/257):

وعن أحمد: أنه مخير بين الأمرين، لأنهما جميعاً مرويان عن الصحابة.اهـ

وفي كتاب “المغني”(3/598) لابن قدامة ـ رحمه الله ـ:

قيل لأحمد: ولا ترى نقض الوتر؟ فقال: لا، ثم قال: وإن ذهب إليه رجل فأرجو، لأنه قد فعله جماعة.اهـ

الوقفة الرابعة / عن حكم التطوع بالصلاة بعد الوتر.

قال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ في كتابه “فتح الباري” (6/257-258):

ويتصل بهذا:

الكلام على حكم الصلاة بعد الوتر.

وقد كرهه طائفة من السلف، ومستندهم: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً ))، وما أشبهه.

وروى عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري: (( أنه كره الصلاة بعد الوتر )).

وكان أبو مجلز لا يصلي بعد الوتر إلا ركعتين.

وقال قيس بن عباد: إذا أوترت ثم قمت فاقرأ وأنت جالس.

وظاهر هذا: أنه يقرا من غير صلاة.

وأما الأكثرون فلم يكرهوا الصلاة بعد الوتر، ولكن اختلفوا في نقضه، كما سبق.اهـ

ويقوى القول الأخير الذي عليه جماهير أهل العلم، ما تقدم من آثار ثابتة عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ إما بالصلاة منهم بعد الوتر أو بالإفتاء بفعلها.

ومنهم: عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وأسامة بن زيد وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن العباس.

الوقفة الخامسة / عن بعض المصادر المعينة على التزود والتأكد من معرفة هذا الحكم.

من أراد التوسع في معرفة هذه المسألة، وما ذُكرت حولها من أحاديث وآثار وأقوال، والتأكد والتثبت، فليطالع وينظر في:

مصنف عبد الرزاق (3/29-32) ومصنف ابن أبي شيبة (2/82-83) وسنن الترمذي (2/334 رقم:470) ومسائل إسحاق بن منصور الكوسج (1/164-165 مسألة رقم:296) و مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص91) و مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله (325 ) وشرح معاني الآثار (1/342/343) والأوسط لابن المنذر (5/ 196-201) والإشراف (2/268-269) والاستذكار (5/278-280) ومختصر كتاب الوتر للمقريزي (ص99-109) وسنن البيهقي (3/36) ومعرفة السنن والآثار (4/255-259 رقم:1483-1486) وشرح السنة (4/95) وعارضة الأحوذي (2/255-256) وإكمال المعلم (3/91) وبداية المجتهد (1/475-476) والمغني (3/597) والمفهم لما أشكل من شرح مسلم (2/385) والقوانين الفقهية (ص107) والمجموع (3/521و5-9) وإحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/317) وفتح الباري لابن رجب (6/255- 257و258) وشرح صحيح البخاري لابن بطال (2/581) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح”(8/195-197) ونخب الأفكار (5/408-414و417-428) وطرح التثريب (2/698) وشرح سنن أبي داود للعيني (5/350-352) وفتح الباري لابن حجر (2/558عند حديث رقم:990) وكشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر (ص30-31) لابن حجر، وشرح مسن الشافعي لابن الأثير (2/203-204) ومرقاة المفاتيح (4/303-304) ونيل الأوطار (3/54) وسبل السلام (2/281 رقم:356) وتحفة الأحوذي (2/469-471) وعون المعبود (2أو4/221-222 رقم:1436) ومرعاة المفاتيح (4/266-267رقم:1266) وشرح صحيح البخاري لابن عثيمين (3/64) وشرح سنن النسائي المسمى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (18/3942 رقم:1679).

والجرح والتعديل (7/100 رقم:568) والعلل لابن أبي حاتم (1/193 رقم:553) والضعفاء للعجلي (2/220 رقم:1532) وسنن الدارقطني (1/149-150 و2/166) والمختارة للضياء المقدسي (2/253رقم:666-667) والأحكام الوسطى (2/47) وبيان الوهم والإيهام (4/145 رقم:1588) وتهذيب الكمال (24/56-58 رقم:4910) والجوهر النقي (1/134-135 مع سنن البيهقي) وميزان الاعتدال (6916) والمغني في الضعفاء (1/123 رقم:5066) والبدر المنير (4/317-318) وتلخيص الحبير (2/43رقم:525) وتهذيب التهذيب (8/708) وصحيح سنن أبي داود (5/184-185 رقم:1293 الأم) وبحر الدم (1/131 رقم:857) وموسوعة أقوال الإمام أحمد في الجرح والتعديل (6/468).

وكتبه: عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.


شارك المحتوى: