تنبيه الإخوان على ما كتبه النائب (فيصل الدويسان)


تنبيه الإخوان على ما كتبه النائب (فيصل الدويسان)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فقد كتب عضو مجلس الأمة النائب (فيصل الدويسان) مقالاً طويلاً في جريدة «الوطن» وفي عددها (12051/ 6497) السنة 48 بتاريخ 5 شعبان 1430الموافق 27 /7/ 2009، فطلب مني بعض الأخوة من قرّاء الوطن عامة، ومتابعي الصحافة، منهم الأخ الدكتور فايز الظفيري عضو هيئة التدريس في جامعة الكويت وغيره أن أكتب رداً على ما سطره النائب (فيصل الدويسان) من مغالطات كثيرة وأخطاء كبيرة خلص في نهاية كلامه الطويل إلى مشروعية التبرك بالقبور، وزعم أن هذا ما عليه أهل السنة.

فكان لي هذه الوقفات مع ما كتبه تنبيهاً لإخواني أهل السنة، ولعل الله تعالى أن يجعل فيما أقول تذكرة للنائب (فيصل الدويسان).

{الوقفة الأولى}

النائب (فيصل الدويسان) لم يتحقق ولم يتثبت من صحة ما نقله وسطره في مقاله وذلك يعود – كما يظهر – لأحد سببين أو كلاهما! السبب الأول: عدم اختصاصه بالعلم الشرعي، فهو غير معروف به فما هو إلا إعلامي مثقف، وقديما قيل “من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب”.

السبب الثاني: أنه ربما ينقل ما سطره أصحاب الشبهات ممن سبقه إليها كزاهد الكوثري، وابن عبد الغفور القراشي وأمثالهما، والدليل على ما أقول أنه أي النائب قد ذكر في مقاله أحاديث وآثارا وروايات ضعيفة وضعيفة جدا ولا أصل لها بل وموضوعة!

وعلى سبيل المثال ما نقله عن الصحابة بأنهم كانوا يتبركون بتراب القبور ومنهم فاطمة بنت النبي رضي الله عنها وصلى وسلم وبارك على أبيها أنها أخذت قبضة من تراب قبر ووضعته على عينها…الخ، أو أن الشافعي قال: “إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره كل يوم” وغير ذلك.

فأقول هذا كله مما لم يصح ولا يكفي كون المؤرخين ذكروا ذلك في كتب التاريخ أو التراجم أن يكون ثابتاً صحيحاً وهذا مما يدركه صغار طلبة العلم! لكن أغرب من هذا كله وأعجب قول النائب بالحرف الواحد: (مفسرو القرآن الكريم الذين ثبت عنهم التوسل وهم عبدالرحمن بن زيد بن أسلم روى حديث توسل آدم عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم عندما ارتكب الخطيئة)!! فانظر أخي القارئ الكريم لم يذكر مرجعاً ولا سنداً فمن قال إن آدم عليه السلام قد توسل عندما ارتكب الخطيئة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم؟! وهل كان النائب شاهداً على ذلك؟! وهل مثل هذا يمكن إدراكه ومعرفته بغير سند صحيح؟!

{الوقفة الثانية}

ظن النائب أن كل من ليس بشيعي فهو سني! وليس الأمر كما ظن، لذا تجده قد حشد في مقاله كثيراً من الصوفية وأهل البدع واستدل بهم على مراده بحجة أن فلاناً حنفي والآخر شافعي والثالث مالكي والرابع حنبلي وهكذا! ففرح لوقوفه على من يوافقه في عقيدته ومذهبه وهذا ليس بشيء فهؤلاء منهم من هو بعيد جداً عن السنة وأهلها بعد صنعاء عن حضرموت.

{الوقفة الثالثة}

النائب يذكر أسماء مجردة دون ذكر أقوالهم كما لا يذكر المراجع التي نقل عنها موهماً القراء أن هؤلاء علماء المسلمين وأنهم أئمة أهل السنة! فقرأ قوله أي النائب بالحرف الواحد حيث قال: (ثانيا: الحنفية هؤلاء ثبت موقفهم في هذه المسألة من العلماء الأحناف: أبو إسحاق الخجندي الكازروني وأبو منصور الكرماني الحنفي والكمال بن الهمام وابن ابي الوفاء القرشي والخرشي وابن عابدين وأبو الإخلاص الشرنبلالي وملا علي القاري وعبد الغني الدهلوي والطحاوي ومحمد عميم الإحسان المجددي البركتي)، فاسألك بالله أيها النائب من أي عرفت الكازروني؟ ومتى سمعت بالشرنبلالي؟ وما اسم كتاب المجددي البركتي؟ وما الاسم الأول للخرشي؟! وما نص كلام الطحاوي والمجددي البركتي، فهلا اتقيت الله تعالى كيف تتظاهر بأنك تعرف العلماء وأنك وقفت على كلامهم ثم بعد ذلك تسرد أسماءهم وتنسب لهم أقوالاً قبل التأكد والتحقق؟

{الوقفة الرابعة}

النائب لا يعرف الفرق بين دعاء الأموات الذي يقع فيه عباد القبور وبين التوسل بجاه فلان وفلان! فتجده يخلط خلطاً كبيراً بين هذا وهذا وكل ذلك سببه الجهل أو العجلة وربما التعصب، فدعاء الأموات من دون الله تعالى والاستغاثة بهم وسؤالهم الحاجات ورجاؤهم والخوف منهم والذبح والنذر لهم وغير ذلك هي عبادة للمخلوق مع الخالق، وشرك أكبر لا يغفره الله تعالى لمن مات عليه أما قول القائل: اللهم اغفر لي بجاه نبيك أو بجاه فلان فهذه بدعة من بدع الدعاء إذ لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل الله تعالى بجاه أحد من الأنبياء ولا رخص في ذلك ولا أرشد إليه.

{الوقفة الخامسة}

لم يبق لأحد عذر بعد وسائل الإعلام الجبارة والتي تنقل بالصوت والصورة بعض الممارسات عند القبور من السجود والركوع لغير الله والدعاء والبكاء والخشوع والتذلل والخضوع والذبح والتعظيم وغير ذلك كثير مما لا يستحقه إلا لله وحده. بإمكان أي إنسان النائب أو غيره أن يدخل عن طريق الإنترنت أو بمشاهدة الفضائيات أو سماع الإذاعة والمسجلات فسيجد العجب العجاب، فبدلاً من قول اللهم يا رب يا رحمن يا رزاق تجدهم يدعون فلاناً وفلانة تماماً سواء بسواء!! فأخبرنا يا حضرة النائب إذا ما كانت مثل هذه الممارسات شركاً فما الشرك الذي نهى الله تعالى عنه وحذرنا منه وتوعد عليه؟! لذا نحن نطالب النائب أن يعرف لنا الشرك كما نطالبه أن يذكر لنا صوراً للشرك غير التي يمارسها البعض عند القبور.

أخي القارئ الكريم لم تنته وقفاتنا مع النائب فيصل الدويسان فإن كان في العمر بقية أتممنا ما تبقى من الوقفات والله اسأل أن يبصر النائب في الحق وأن يرده إلى رشده وعقيدته وفطرته إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله أولاً وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سالم بن سعد الطويل

www.saltaweel.com


تاريخ النشر 03/08/2009


شارك المحتوى: