يقول السائل: إذا أطلقنا القول في فلان أنه جهميٌّ، هل يُعدُّ تعيينًا له بالكفر؟
الجواب:
إنَّ إطلاق لفظ (جهمي) يُطلق عند السلف ويُراد به أحدُ معنيين:
المعنى الأول: كُلُّ مؤوِّلٍ للصفات يُسمَّى جهميًّا، كما قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: مَن قال إنَّ الضمير يعود إلى آدم في حديث: «خلق الله آدم على صورته» فهو جهميٌّ.
المعنى الثاني: الجهمية، وهو المذهب المعروف، فهذا المذهب مذهبٌ كفريٌّ -عافاني الله وإياكم-.
وقد بيَّن ابن تيمية في كتابه (التسعينية) أنَّ إطلاق الجهمية يُطلق على كُلِّ مؤوِّل، أو يُطلق على الجهمية المعروفين.
ومع ذلك إذا قيل إنَّ فلانًا جهميٌّ -أي بعينه- فإنه لا يُكفَّر بعينه وليس معنى هذا أنه كافر، بل يحتاج إلى توفر الشروط وانتفاء الموانع، بخلاف قول مذهب الجهمية كفرٌ، وقد بيَّن هذا ابن تيمية -رحمه الله تعالى- كما في (مجموع الفتاوى) وغيره، أما إذا تكلَّم عن معيَّن وقيل إنَّ هذا المعين جهمي فلا يعني أنه كافر ولا يُكفَّر المعيَّن إلا بعد توافر الشروط وانتفاء الموانع، فإذا قيل إنَّ فلانًا جهميّ، فالمراد طريقته طريقة الجهمية، ولو توافرت في حقه الشروط لكان كافرًا.