ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻨﻜﺎﺭ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺻﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ ﻭﺿﻌﻔﻪ ﻭ ﺍﺿﻄﺮﺍﺑﻪ


[[ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻨﻜﺎﺭ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺻﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ ﻭﺿﻌﻔﻪ ﻭ ﺍﺿﻄﺮﺍﺑﻪ ]]

بسم الله الرحمن الرحيم

ﻳﻘﻞ ﺟﺪﺍ ﺃﻥ ﻳﺘﺘﺎﺑﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻋﺼﺮﻧﺎ ﻫﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﺪ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﺑﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ = ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺻﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ،ﺍﻟﻤﺮﻭﻱ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪالله ﺑﻦ ﺑﺴﺮ -ﺭﺿﻲ الله ﻋﻨﻪ- ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ: “ﻻ‌ ﺗﺼﻮﻣﻮﺍ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ ﺇﻻ‌ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﻓﺘﺮﺽ ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺇﻻ‌ ﻟﺤﺎﺀ ﺷﺠﺮﺓ ﻓﻠﻴﻤﻀﻐﻪ”.

ﻭﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﺷﺎﺫ، ﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﺗﻲ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ -ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله-.

ﻭﺃﺭﺩﺕ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺎﻟﺔ ﺟﻤﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻨﻜﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺑﻴﺎﻥ ﺿﻌﻔﻪ ﺃﻭ ﺍﺿﻄﺮﺍﺑﻪ، ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻣﻦ الله ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﺳﺘﻤﺪ ﺍﻟﻌﻮﻥ ﻭﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ:

ﺍﻷ‌ﻭﻝ: ﻗﻮﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ (124ﻫـ) ﺭﺣﻤﻪ الله ﺗﻌﺎﻟﻰ:

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ: (ﻛﺎﻥ ﺍﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ﺇﺫﺍ ذُﻛﺮ ﻟﻪ ﺃﻧﻪ «ﻧﻬﻰ ﻋﻦ ﺻﻴﺎﻡ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ»ﻳﻘﻮﻝ: ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﻤﺼﻲ). [ﺳﻨﻦ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ (2/ 321)]

ﻭﻳﻌﻨﻲ ﺑﻘﻮﻟﻪ “ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﻤﺼﻲ”: ﺃﻱ ﺃﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻋﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻫﻞ ﺣﻤﺺ،ﻭﺇﻧهم ﺗﻔﺮﺩﻭﺍ ﺑﻪ، ﻭﺣﻤﺺ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺩﺍرَ ﻋﻠﻢ ﻭﻓﻘﻪ ﻛﺍﻷ‌ﻣﺼﺎﺭ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ مثل اﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻭﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻭﺍﻟﻜﻮﻓﺔ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻳُﺴﺘﻐﺮﺏ ﺍﻧﻔﺮﺍﺩ ﺃﻫﻞ ﺣﻤﺺ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ.

ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﺸﻜﻞ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ ﻫﺬﻩ، ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﻳُﺮﻳﺪ ﺑﻬﺎ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻋﺪﻡ ﺛﺒﻮﺗﻪ.

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻄﺤﺎﻭﻱ -ﺭﺣﻤﻪ الله– ﺑﻌﺪ ﻧﻘﻠﻪ: (ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺪﻩ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻳُﻘﺎﻝ ﺑﻪ، ﻭﺿﻌﻔﻪ). [ﺷﺮﺡ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻵ‌ﺛﺎﺭ (2/ 81)].

ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺁﺑﺎﺩﻱ: (ﻗﻮﻟﻪ: “ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﻤﺼﻲ” ﻳﺮﻳﺪ: ﺗﻀﻌﻴﻔﻪ). [ﻋﻮﻥ ﺍﻟﻤﻌﺒﻮﺩ (7/ 53)].

ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻗﻮﻝ ﺇﻣﺎﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺍﻷ‌ﻭﺯﺍﻋﻲ (157ﻫـ):

ﻗﺎﻝ -ﺭﺣﻤﻪ الله ﺗﻌﺎﻟﻰ-: (ﻣﺎ ﺯﻟتُ ﻟﻪ ﻛﺎﺗﻤﺎ ﺣﺘﻰ ﺭﺃﻳﺘُﻪ ﺍﻧﺘﺸﺮ). [ﺳﻨﻦ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ (2423)].

ﻳﻌﻨﻲ: ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻻ‌ ﻳُﺤﺪﺙ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻻ‌ﺳﺘﻨﻜﺎﺭﻩ ﻟﻪ، ﻭﺇﻻ‌ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﻟﻤﺎ ﺟﺎﺯ ﻟﻪ ﻛﺘﻤﺎﻧﻪ.

ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﻗﻮﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ (179ﻫـ):

ﻗﺎﻝ -ﺭﺣﻤﻪ الله ﺗﻌﺎﻟﻰ-: (ﻫﺬﺍ ﻛﺬﺏ). [ﺳﻨﻦ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ (ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ 2421)].

ﻭﻫﺬﻩ ﺃﺷﺪ ﻗﻮﻟﺔ ﻗﻴﻠﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻳﺮيد ﺑﻬﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺼﺢ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ الله -ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ-، ﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺻﺤﻴﺤﺔ.

ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ: ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﻘﻄﺎﻥ (198ﻫـ) -ﺭﺣﻤﻪ الله-:

ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ -ﺭﺣﻤﻪ الله– ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ: (ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﻳﺘﻘﻴﻪ،ﻭﺃﺑﻰ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺛﻨﻲ ﺑﻪ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺳﻤﻌﻪ ﻣﻦ ﺛﻮﺭ). [ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ (2/73)].

ﻭﻣﻌﻨﻰ “ﻳﺘﻘﻴﻪ”: ﺃﻱ ﻳﺴﺘﻨﻜﺮﻩ، ﻭﻳﺄﺑﻰ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ، ﻣﻊ ﻛﻮﻧﻪ ﺳﻤﻌﻪ ﻣﻦ ﺃﺷﻬﺮ ﺭﻭﺍتهﻭﺃﻭﺛﻘﻬﻢ ﻭﻫﻮ ﺛﻮﺭ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ.

ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ: ﻗﻮﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ ﺍﻟﺴﺠﺴﺘﺎﻧﻲ (275ﻫـ):

ﻗﺎﻝ -ﺭﺣﻤﻪ الله-: (ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻨﺴﻮﺥ). [ﺍﻟﺴﻨﻦ (ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ 2421)].

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ: (ﻳُﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﺧﺬﻩ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻪ -ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺐ ﻣﻮﺍﻓﻘﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻷ‌ﻣﺮ، ﺛﻢ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺃﻣﺮﻩ ﻗﺎﻝ: “ﺧﺎﻟﻔﻮﻫﻢ”،ﻓﺎﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺻﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ ﻳﻮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ، ﻭﺻﻴﺎﻣﻪ ﺇﻳﺎﻩ ﻳﻮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻫﺬﻩ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺴﺦ ﻭالله ﺃﻋﻠﻢ). [ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ (2/216)].

ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ: ﻗﻮﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ (321ﻫـ):

ﻗﺎﻝ -ﺭﺣﻤﻪ الله-: (ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻀﻄﺮﺏ). [ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻟﻠﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ (2/216)].

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺑﻌﺪ ﺫﻛﺮﻩ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻫﺬﺍ: (ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺑﺎﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ، ﻣﻊ ﺍﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻤﺨﺮﺝ = ﻳُﻮﻫﻦ ﺭﺍﻭﻳَﻪ ﻭﻳﻨﺒﺊ ﺑﻘﻠﺔ ﺿﺒﻄﻪ، ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﺍﻟﻤﻜﺜﺮﻳﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﻴﻦ ﺑﺠﻤﻊ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻼ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺩﺍﻻ‌ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺔ ﺿﺒﻄﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻫﻨﺎ ﻛﺬﺍ، ﺑﻞ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﺒﺪالله ﺑﻦ ﺑﺴﺮ ﺃﻳﻀًﺎ). [ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ].

ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ: ﻗﻮﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺑﻲ ﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﻄﺤﺎﻭﻱ (321ﻫـ):

ﻗﺎﻝ -ﺭﺣﻤﻪ الله-: (ﺍﻵ‌ﺛﺎﺭ ﺍﻟﻤﺮﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﺇﺑﺎﺣﺔ ﺻﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ ﺗﻄﻮﻋﺎ ﺃﺷﻬﺮ ﻭﺃﻇﻬﺮ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺸﺎﺫ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﺧﺎﻟﻔﻬﺎ). [ﺍﻧﻈﺮ: ﺷﺮح ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻵ‌ﺛﺎﺭ (2/80)].

ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ: ﺳﻤﺎﺣﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻋﺒﺪﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺑﺎﺯ -ﺭﺣﻤﻪ الله-:

ُﺌﻞ: ﻫﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺻﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ ﺇﻻ‌ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﻓﺘﺮﺽ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺻﺤﻴﺢ ؟

ﻓﺄﺟﺎﺏ: ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ ﻻ‌ﺿﻄﺮﺍﺑﻪ ﻭﺷﺬﻭﺫﻩ ﻛﻤﺎ ﻧﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ؛ ﻷ‌ﻧﻪ ﻗﺪ ﺻﺢ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: «ﻻ‌ ﺗﺼﻮﻣﻮﺍ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﺗﺼﻮﻣﻮﺍ ﻳﻮﻣﺎ ﻗﺒﻠﻪ ﺃﻭ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻌﺪﻩ ». ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻌﺪﻩ ﻫﻮ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ

[ﻣﺠﻤﻮﻉ ﻓﺘﺎﻭيه (15/ 411)].

ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ: ﺳﻤﺎﺣﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﺜﻴﻤﻴﻦ -ﺭﺣﻤﻪ الله-:

ﻗﺎﻝ: (ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺗﺄﻣﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺟﺪ ﺃﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﺿﻄﺮﺍﺑًﺎ ﻓﻲ ﺳﻨﺪﻩ، ﻭﻓﻴﻪ ﺷﺬﻭﺫ ﺃﻭ ﻧﻜﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﺘﻨﻪ. ﺃﻣﺎ ﺍﻻ‌ﺿﻄﺮﺍﺏ ﻓﻲ ﺳﻨﺪﻩ ﻓﻘﺪ ﺗﻜﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺑﻴﻨﻮﺍ ﺳﺒﺐ ﺍﻻ‌ﺿﻄﺮﺍﺏ، ﻭﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻛﻼ‌ﻣﻬﻢ ﻓﻠﻴﻔﻌﻞ. ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺸﺬﻭﺫ ﻓﻲ ﻣﺘﻨﻪ ﻭﺍﻟﻨﻜﺎﺭﺓ، ﻓﻸ‌ﻧﻪ ﺛﺒﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ -ﺻَﻠَّﻰ الله ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻓﻴﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ -ﺻَﻠَّﻰ الله ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﻳﺮﻳﺔ ﺑﻨﺖ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ -ﺭﺿﻲ الله ﻋﻨﻬﺎ- ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺇﻧﻬﺎ ﺻﺎﺋﻤﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﺃﺻﻤﺖ ﺃﻣﺲ؟»ﻗﺎﻟﺖ: ﻻ‌. ﻗﺎﻝ: «ﺃﺗﺼﻮﻣﻴﻦ ﻏﺪﺍ؟» ﻗﺎﻟﺖ: ﻻ‌. ﻗﺎﻝ: «ﻓﺄﻓﻄﺮﻱ». ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻐﺪ ﻣﻦ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻳﻜﻮﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ). [ﻣﺠﻤﻮﻉ ﻓﺘﺎﻭﻯ ﻭﺭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﺜﻴﻤﻴﻦ (20/ 36)].

ﻭﺃﺧﺘﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻗﻮﺍﻝ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺗُﺒﻴﻦ ﻧﻜﺎﺭﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ، ﻭﻫﻲ ﻟﻺ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺍﻷ‌ﺛﺮﻡ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ (ﺗﻮﻓﻲ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻣﻦ 260ﻫـ).

ﻗﺎﻝ -ﺭﺣﻤﻪ الله-: (ﺭﻭﻯ ﺛﻮﺭ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺪﺍﻥ ﻋﻦ ﻋﺒﺪالله ﺑﻦ ﺑﺴﺮ ﻋﻦ ﺃﺧﺘﻪ ﺍﻟﺼﻤﺎﺀ، ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻗﺎﻝ: “ﻻ‌ ﺗﺼﻮﻣﻮﺍ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ ﺇﻻ‌ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺍﻓﺘﺮﺽ ﻋﻠﻴﻜﻢ”.

ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﺎﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻤﺎ ﺧﺎﻟﻒ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﻠَّﻬﺎ:

ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ: ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻠﻲ، ﻭﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻭﺟﻨﺪﺏ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- “ﺃﻣﺮ ﺑﺼﻮﻡ ﺍﻟﻤﺤﺮﻡ”. ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻤﺤﺮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻤﺎ ﺍﻓﺘﺮﺽ.

ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ: ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﻭﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻭﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﻭﺃﺑﻲ ﺛﻌﻠﺒﺔ، ﻭﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻠﻢ- ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻮﻡ ﺷﻌﺒﺎﻥ. ﻭﻓﻴﻪ ﺍﻟﺴﺒﺖ.

ﻭﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺃﻳﻮﺏ ﻭﺛﻮﺑﺎﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻗﺎﻝ: “ﻣﻦ ﺻﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻭﺃﺗﺒﻌﻪ ﺳﺘًﺎ ﻣﻦ ﺷﻮﺍﻝ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﺻﺎﻡ ﺍﻟﺪﻫﺮ”. ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺴﺒﺖ.

ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ: ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻓﻲ ﺻﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭﺍﺀ. ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ.

ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ: ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻓﻲ ﺻﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺮﻓﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺃﻳﻀًﺎ،ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ.

ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ: ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻓﻲ ﺻﻴﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﺾ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺴﺒﺖ.

ﻭﺃﺷﻴﺎﺀ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ.

[ﻧﺎﺳﺦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻣﻨﺴﻮﺧﻪ ﻟﻸ‌ﺛﺮﻡ (ﺹ: 201)]

ﺧﺎﺗﻤﺔ:

ﻓﺒﻌﺪ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﺫﻛﺮﻩ ﻣﻦ ﻛﻼ‌ﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻻ‌ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺗﺰﻫﻴﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﻓﻀﻞ ﺻﻴﺎﻣﻪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻳﺎﻡ، ﺍﺣﺘﺠﺎﺟﺎ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﺃﻗﻞ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳُﻘﺎﻝ ﻓﻴﻪ: ﺇﻧﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺸﻜِﻞ ﻣﺸﺘﺒﻪ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺍﺟﺢ ﺃﻧﻪ ﺷﺎﺫ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ، ﻭﻧﺤﻦ ﻗﺪ ﺃُﻣﺮﻧﺎ ﺑﺮﺩ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ -ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺛﺒﻮﺗﻪ- ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﻜﻢ، ﻻ‌ ﺑﺮﺩ ﺍﻟﻤﺤﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ.

ﻭﻓﻘﻨﺎ الله ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ ﻟﻠﺤﻖ ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ، ﻭﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﺁﻣﻴﻦ.

كتبهأ.دعبدالباري بن حماد الأنصاري