هل الاحتفال مرة واحدة يعتبر من العيد، كمن يحتفل بعيد الميلاد، أو نجاحه في الدراسة، أو نصرة المسلمين في معركة ما لمرةٍ واحدة؟


هل الاحتفال مرة واحدة يعتبر من العيد، كمن يحتفل بعيد الميلاد، أو نجاحه في الدراسة، أو نصرة المسلمين في معركة ما لمرةٍ واحدة؟

 

الجواب على هذا السؤال مبني على فهم ما معنى العيد، العيد هو الاجتماع على زمان أو مكان، أو الاجتماع في زمان أو مكان مقصود لذاتيهما، يعني: حصل حدث معين في هذا الزمان، فيجتمعون لأجل هذا الحدث كولادة مولود، فيحتفلون بعيد الميلاد، أو توحيد الوطن فيحتفلون باليوم الوطني، أو مرور عشر سنوات على تأسيس شركة، فيحتفلون بمثل هذا إلى غير ذلك.

هذا الزمان فيه مقصود، لذا قصدوا الاجتماع لأجل هذا الزمن، فمثل هذا يسمى عيدًا، فالعيد ما كان الاجتماع مقصودًا في زمان أو مكان، ذكر نحوًا من ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الاقتضاء، وعبارة الإمام ابن القيم أوضح من عبارة شيخ الإسلام، وقد بيَّن ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه إغاثة اللهفان.

إذًا هذا هو معنى العيد في الشريعة، ولا يجوز في الشريعة من حيث الزمان إلا عيدان: عيد الفطر وعيد الأضحى، كما في حديث أنس عند أبي داود والنسائي، فإذا تبيَّن هذا فإن الاحتفال بعيد الميلاد ولو مرة واحدة، مثل هذا عيد؛ لأنه تقصَّد هذا الزمان، فاحتفل به، ولو كان مرة واحدة؛ صحيح لم يحصل فيه العود، لكن الزمان مقصود.

ثم أيضًا هذا فيه فتح باب شر اليوم يحتفلون بنية عدم العودة، ثم بعد ذلك يتساهلون في مثل هذا الأمر.

أما الاحتفال بنجاحه في الدراسة يعني :أول ما ينجح، يحتفلون بذلك، أو أول ما يولد المولود يحتفلون بهذا، فهذا ليس عيدًا، لكن لو جاء من السنة القادمة أو بعد خمس سنوات في نفس اليوم الذي نجح فيه، واحتفلوا بذلك؛ فإن الكلام فيه كالكلام في العيد، ومثل ذلك بأن يحتفلوا بيوم بدر لما كان نصرة المسلمين.

فإذًا الاحتفال في مثل هذا مُنكَر، لكن لو أن المسلمين قاتلوا الكفار فانتصروا، ففرِح المسلمون بذلك فوضعوا شيئًا من احتفال أو غيره عرضًا، فمثل هذا لا يسمَّى عيدًا، لكن لو تقصَّدوا هذا الزمان من السَّنَة القادمة أو التي بعدها أو بعد خمس سنوات أو أكثر فإنه يسمَّى عيدًا على ما تقدَّم بيانه وتقريره.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمَنا، إنه الرحمن الرحيم، وجزاكم الله خيرًا.