نساء عسكريات … إنها لإحدى الكُبَر


نساء عسكريات … إنها لإحدى الكُبَر

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد :
فإن من أعظم الفتن التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم فتنة النساء ، فقال -كما في البخاري (5096) ، ومسلم (2740) – : «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ على الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» . وروى مسلم في صحيحه (2742) عنه ج – محذراً هذه الأمة من فتنة النساء وهي الفتنة التي وقعت فيها بنو إسرائيل- : «اتَّقُوا الدُّنيا واتَّقُوا النِّسَاءَ ، فَإِنَّ أَوْلَ فِتْنَةِ بني إِسْرَائيل كانَت في النِّسَاءِ» .
إن من فتنة النساء اختلاطهن بالرجال ومزاولتهن أعمالهم التي خصهم الله بها ، لما جعل فيهم من الخِلْقَةِ وقوتها ، وكمال العقل ووفوره .
ومن أعظم الاختلاط ما رأيناه من دخول النساء في سلك العسكرية !!
وهل كتب على المرأة حمل السلاح أم حمل الطفل لإرضاعه ؟!!
وهل تثبت للنزال ومقارعة الأبطال أم أنها تضعف أمام أضعف الرجال !!
ألا يعلم من أدخلها أو شجَّع دخولها أن هذا الفعل من أعظم المنكرات ، بل هو مشتمل لعدة منكرات …؟!!
فأولها : أنها متشبهة بالرجال ، فإن القتال وحمل السلاح للرجال فقط كما تقول عائشة رضي الله عنها يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : «ولكن عليكن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة» وقال : «هما جهاد المرأة والضعيف» .
إن هذا التشبه في الفعل والزي من أكبر الكبائر ، بل صاحبته ملعونة على لسان أصدق الخلق وسيدهم ، فقد روى البخاري (5885) عن ابن عباس أنه قال : «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بالنِّساءِ ، والمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّساءِ بالرِّجالِ» . والعسكريات يتشبهن بالرجال في أعمالهم ولباسهم وحركاتهم وخشونتهم .
وعنه رضي الله عنه أنه قال : «لَعَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّساءِ» رواه البخاري .
وثانيها : أنه بداية الانحلال ، فإن بني إسرائيل كانوا على الحِشْمَةِ والصَّلاح حتى اختلطَ رِجَالُهم بنسائهم فوقع فيهم الفساد كما تقدم في الحديث ، وقد قال الله عز وجل : ﴿ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ﴾ فإذا كان هذا في أطهر النساء وهن زوجات النبي وأمهات المؤمنين فكيف بغيرهن ؟!! بل وكيف بهذا الزمان ؟!!
وقال صلى الله عليه وسلم للنساء يوماً : «استَأْخِرْنَ فإِنَّهُ ليس لَكُنَّ أن تَحْقُقْنَ الطَّريقَ ، عليكُنَّ بحافَّاتِ الطَّريق» فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليلصق بالجدار .
وهل ستمشي العسكرية في حافات الطرق ، أم الكبر والبطر يدفعانها إلى مزاحمة الرجال في الممرات كما زاحمتهم في وظائفهم ؟!!
يقول الشيخ عبد العزيز الرشيد -مؤرخ الكويت- في مقال له قبل أكثر من ثمانين سنة : «إنني أسأل كل سفوري بما له من غيرة وشرف ، وبما له من أدب وأخلاق أن يحدثني عن الفوائد التي تجنى من وراء كشف الحجاب واختلاط الجنسين بلا رقيب ولا واش ، هل هي غير الخزي والعار والهلاك والبوار وانتهاك الأعراض، وهذه أمور واقعة لا إخال سفورياً يمكنه أن يكابر فيها إن أراد أن يكون حراً وصريحاً» [ مجلة الكويت» (1/309] .
وثالثها : قتل الحياء في قلوب النساء العسكريات ، والحياء من الإيمان وكله خير ، فكيف يبقى الحياء في قلب امرأة خرَّاجةً ولاَّجة عند الرجال ، ومع الضباط والعسكر تحييهم ويحيونها ؟!!
وتَخْلوا بهم في مكاتبهم ويَخْلُونَ بها ، وقد قال ج : «ما خَلاَ رَجُلٌ بامرأةٍ إلاَّ كانَ الشَّيطانُ ثالثهما» .
ورابعها : أن تجنيدهن يلزم منه مصافحة الرجال ، بل هو واقع مشاهد ، وقد روى الإمام أحمد أن النبي ج كان لا يصافح النساء ، وروى عن معقل بن يسار أنه ج قال : «لأن يطْعَن أحدكم رأسه بمخيطٍ مِن حَديدٍ خيرٌ له مِن أن يمسَّ امرأةً لا تَحِلُّ له» يعني في مصافحتها . وقد صححه الألباني في «سلسلته» (529) .
وخامسها : وقوع الفتنة بمشاهدة النساء والجلوس معهن ، وقد قال ج : «المرأةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» كما في الترمذي (1173) .
فيجب أن تحتجب حتى لا يراها الرجال ، كَمَا أمرَ الله عباده المؤمنين بذلك في قوله : ﴿ يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأزواجِكَ وبناتِكَ ونساءِ المؤمنين يُدْنِينَ عليهن مِنْ جَلَابيبِهِنَّ ذلك أَدْنَى أنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْن ﴾ ، وأمرَ الرِّجال بغضِّ البَصَر فقال : ﴿ وَقُلْ للمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبصارهم ﴾ .
وسادسها : قتلُ الغَيْرَةِ في قلوب الرجال ، والغيرة مِن الدين ، بل هي من شيم العرب كافرهم قبل مسلمهم ، فأي رجل ذاك الذي يرضى أن تلبس ابنته أو أخته أو زوجته لبس الرجال وتجلس معهم وتخالطهم وتحيي الرائح والغادي التحية العسكرية ؟!! أي رجل هذا ! والله لا يرضى بهذا الفعل حتى كفار العرب ، فكيف بمن يدَّعي الإسلام !
وسابعها : فتحُ باب الزِّنا ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : «العينان تزنيان وزناهما النظر» ، وهل يكف بصره ضابطها أو من هو أعلى منها رتبة عنها ، وهل من سيكون تحتها سيكف بصره عنها ؟!!
كيف وأعظم الفتن فتنة النساء . وهن ناقصات عقل ودين ، وهن أسلب المخلوقات للب الرجل الحازم كما جاء في الأحاديث .
كيف والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق .
وهذا سعيد بن المسيب التابعي الجليل يقول : «لو ائتمنت على امرأة سوداء لم أجد نفسي عليها أميناً» .
وأكبر دليل واقع المؤسسات العسكرية الغربية من وقوع الفواحش والمنكرات فيها ولا يحتاج الأمر إلى دليل ، والعاقل من وعظ بغيره .
وثامنها : أنه يعين المرأة على معصية الله من خروجها من بيتها لغير مصلحة ولا فائدة بل في معصية متحققة . فإذا كان الرسول قال في المسجد -خير البقاع وأبركها- : «لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن» فكيف بمؤسسة خصِّصَتْ للرجال ، وقد قال الله عز وجل : ﴿ وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ﴾ .
وتاسعها : إن كثرةَ التدريبات مضرة بالمرأة ، حتى التدريبات الرياضية المدرسية ، فتمرينهن على هذه الألعاب والتدريبات العسكرية يضر بالجهاز التناسلي ، ويؤدي إلى العقم حتماً . [ انظر : «مجلة الكويت» للشيخ عبد العزيز الرشيد (1/134) ] .
بل المرأة العسكرية مشغولة أصلا بعملها الذي ينافي الحمل ، وقد حث النبي ج على تزوج الولود الودود ، وهاتان الخصلتان تنافيان المرأة العسكرية المسترجلة .
بل إن نفس العفيف تتقزز من أن يتزوج امرأة تشبهتْ بالرجال ، ولبست لبسهم ، ومشت مشيتهم ، وفعلت فعلهم ، وخالطتهم في مجالسهم ، وأكثرت من مصافحتهم وغشيانهم في مكاتبهم ، فما ذا الذي يرغب في أن يتزوج مثل هذه المرأة ، إلا أن يكون ….!
وعاشرها : مخالفة النبي ج في قوله : «رفقاً بالقوارير» كما في البخاري (6149) .
فأي رفق في العسكرية وتدريباتها التي لا يصبر عليها إلا القلة من الرجال ؟!!
إن المرأة ضعيفة ، نشأة في الحنان واللطف والميوعة والضعف في القول والحجة فكيف تُكَلَّفُ بأعمال لا يطيقها إلا القلة من الرجال ..، إنها أيدي ناعمة وليست أيدي عاملة ..
إن إدخالها في العسكرية وتجنيدها لأغراض أياً كانت سلب لأنوثتها ، وإلباسها بلباس لم تخلق له ، ولم تجبل عليه .
هل ستعاقب كالرجال فتنبطح على بطنها للضابط ؟!! وهل ستحبو أمام ناظِرَيْه حتى يروي غليله بعقوبتها …، وهل سيخلوا بها لمحاسبتها ومعاقبتها عند مخالفة الأوامر العسكرية ؟!! وهل سيسجنها لوحدها عند السجان الليالي ذوات العدد لأنها خالفته .
هذه عشرة كاملة في مفاسد دخول المرأة للمؤسسة العسكرية وتدربها فيها ، وكلها تدل على حرمة هذا الفعل .
أيها الناس ! إنني أخاطب فيكم رجولة العرب ، وشهامتهم أن تقعوا في هذا المستنقع والوحل …
وأخاطب فيكم شهامة الرجال أن يرضى رجل لابنته أو أخته أو قريبته أن تدخل هذا الميدان .
وأخاطب في المسؤوليين دينهم وعقلهم ورجولتهم فأقول لهم : إياكم أن تُضَيِّعُوا وصية النبي ج فيهم : «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» هذه رعيتكم بين أيديكم مسؤولون عنها يوم القيامة هل فرطتم فيها أو حفظتم عورات المسلمين وشرفهم وكرامتهم …، والتاريخ لا يغفل عن فعل أحد من الناس ولن يرحم من فتح باب الشر على أمته …، و«من سنَّ في الإسلام سنَّةً سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» .

كتبه
كتبه دغش بن شبيب العجمي
ربيع الثاني 1430
تنبيه : كتب هذا المقال عند دخول نساء السلك العسكري في الكويت في حينه ولكن لم ينشر في الصحف لأسباب معلومة