نداء للمدخنين


 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]

أما بعد:

فإن الشريعة المحكمة المتقنة قد فصَّلت الحرام كما قال سبحانه: ﴿وقد فصَّل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ بذكر قواعد عامة صالحة لكل زمان ومكان، ومن ذلك أنها حرمت كل خبيث، قال تعالى: ﴿ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ ﴾.

وحرمت كل ضار، قال تعالى: ﴿ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾

ومن تلك الأمور الخبيثة الضارة المحرمة الدخان، فقد توارد الأطباء على بيان ضرره ومفاسده مع خبثه في نفسه وكراهة رائحته، فقد جمع بين أضرار الأبدان وإضاعة الأموال وكراهة الرائحة وخبث الأصل، وما كان كذلك فإن العقل والشرع يدعوان لتركه.

أيها المبتلى بالدخان غلّب دينك وعقلك وجاهد نفسك على تركه، فمن مفاسده -زيادةً على ما تقدم- أن ضرره متعدٍ إلى الآخرين، كالأبناء والزوجة والأصدقاء والزملاء، بل إنه سريع التأثير، فكم شرب من الأبناء الدخان تأثّرًا بأبيهم، وكم شربه من الأصدقاء تأثرًا بأصدقائهم.

وإن ترك الدخان يحتاج إلى أمور، منها:

أولًا: استشعار المعصية والإثم وأنك عند شرب الدخان تقيم على سخط الله ومعصيته، وأن المال الذي تبذله في شراء الدخان بذلٌ له في الحرام.

ثانيًا: الاستعانة بالله، قال تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾.

ثالثًا: مجاهدة النفس وعدم اليأس، قال سبحانه: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ فما أكثر من تركه بعد أن ابتلي به سنينًا.

رابعًا: الدعاء، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي ﴾.

خامسًا: ترك مجالسة المدخنين.

سادسًا: مراجعة العيادات الصحية المتخصصة للمساعدة على ترك الدخان.

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فليعلم شارب الدخان أن من مساوئه حرمانَ صلاة الجماعة في المسجد لكراهة رائحته، فهو أشد كراهة من رائحة الثوم والبصل، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: «من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» رواه مسلم.

أيها المعافى من الدخان، احمد الله على هذه النعمة، فإن ضرر الدخان ليس متوقفًا على ما تقدم ذكره، بل هو بوابة الفساد على كثير من الشباب، فكم تأخر شاب متفوق في دراسته بسبب الدخان؛ لأنه يصاحب المدخنين، -وغالب المدخنين من الشباب غير متفوقين دراسيًا-، وكم وقع شابٌ في شراك المخدرات بسبب الدخان؛ لأنه صاحب المدخنين، وغالبهم ليسوا ذا دينٍ وخلق فيقعون في شباك المخدرات إما لحاجة مال أو لسوء أصحاب وأصدقاء.

أيها الشاب المعافى من الدخان، احذر أن تصاحب شاربًا للدخان، فإنه شديد العدوى وقوي التأثير، وما أسرع ما يُبتلى به مهما كان الإنسان حذرًا، والوقاية خير من العلاج.

أيها الشاب المعافى إياك أن تتوهم أو تخدع بأن في الدخان رجولة أو تميزًا فأي رجولة وتميز فيما جمع بين خبث أصله وكراهة رائحته وضرره

أيها المسلمون، إن الدخان الالكتروني كالدخان العادي بل هو أشد، ومثل ذلك الشيشة فهي أشد ضررًا من الدخان فتكون أشد حرمة.

اللهم اعصمنا مما يُسخطك، وجنبنا الخبائث، وعافنا والمسلمين أجمعين من الدخان وسلم أبناءنا وأحبابنا منه يا رب العالمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ……

 


شارك المحتوى: