لماذا لا نرى العلماء وطلاب العلم في ساحة الجهاد؟


لماذا لا نرى العلماء وطلاب العلم في ساحة الجهاد؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: إن العلماء وطُلَّاب العلم أسبق الناس للخير؛ لأنهم أعلم الناس به، هذا من حيث الجملة، فهم أسبق الناس للخير، وهم ورثة الأنبياء، والصحابة أعلم الناس، وقد جمعوا بين جهاد الكلمة الذي هو الأهم، وهو الجهاد الأكبر، وجهاد السيف الذي هو من أعظم العبادات والقرب إلى الله –سبحانه وتعالى–.

وينبغي أن يعلم أن الجهاد نوعان:

جهاد مشروع، وجهاد غير مشروع.

والجهاد غير المشروع يكون بأمور كثيرة، منها :

ألا يكون له راية.

وألا يكون قتالًا في سبيل الله.

وأن يكون المسلمون في ضعف والقتال يضرهم أكثر مما ينفعهم.

أو أن يكون قتالًا بلا إذن ولي الأمر، إلى غير ذلك.

وهذا أهل العلم أبعد الناس عنه؛ لأنهم يعلمون بما علمهم الله بأنه جهاد غير شرعي ولا يُرضِي الله –سبحانه وتعالى–؛ لذا لا يستغرب أحد من أهل الجهالة أو الحماسة ألا يرى أهل العلم مشاركين في هذه الميادين؛ لأنهم لا يرون هذا الميدان ميدانًا شرعيًّا.

أما الجهاد الثاني، وهو الجهاد الشرعي، فإنه إذا قام، رأيت أهل العلم أسبق الناس إليه، ورأيتهم يبيّنون حكم الله فيه ويشحذون همة الناس للقيام به، ومن ذلك ما تراه من الجهاد الشرعي في قتال السعودية والدول المتحالفة معها، في قتالهم للحوثيين في بلاد اليمن، ترى العلماء مِن أسبق الناس في تأييد مثل هذا، وبيان حكم الشرع فيه، وشحذ الهمم للمشاركة فيه، وولي الأمر اختار من يقوم بهذا من الجند والعساكر، ولم يحتج إلى أهل العلم إلا في فتاواهم وبيان الحكم الشرعي، ولو احتاج ولي الأمر وأذن، لرأيت أهل العلم أسبق الناس إلى ذلك.

والتاريخ مليء بهذا، فتاريخ الفتوحات الإسلامية من وقت النبي –صلى الله عليه وسلم– إلى من بعده من الخلفاء الراشدين إلى من بعدهم في الدولة الأموية والعباسية وما بعد ذلك، ترى أهل العلم أكثر الناس مشاركةً ومسابقةً في ميادين القتال الشرعية، ومن ذلك ما كان يفعله شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى–، ثم شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله تعالى–.

فإذن؛ أهل العلم سباقون، لكن في الجهاد الشرعي، لا الجهاد الممنوع.

وكثير من أهل الحماسة والجهالة يريد أن يُسَيِّر أهل العلم على ما يشتهيه، فإذا رأى قتالًا، وهوت نفسه أن يكون جهادًا شرعيًّا بعاطفة أو حماسة أو غير ذلك، أراد من العلماء أن يشاركوا، وعدَّ عدم مشاركة العلماء نقصًا؛ وهذا لجهله، وإلا لو كان ذا علم لما قال مثل هذا.