علي المتروك .. وهولاكو


علي المتروك .. وهولاكو

كتب فيحان الجرمان

الحمد لله رب العالمين وبعد

قرأت ما اسماه المتروك (لابد من توضيح) فوجدت أن توضيحه لابد له من توضيح وإظهار ما فيه من تدليس وافتراء لأن من الناس من يدس السم في العسل ! قال المتروك: (تقول الكلمة المأثورة يدوم الملك مع الكفر ولا يدوم مع الظلم، فالعدل أساس الملك، ومن هنا انطلق بعض الفقهاء بمن فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية، بأن الكافر العادل أصلح للحكم من المسلم الظالم فقد أفتى بهذا جمع من فقهاء بغداد عندما احتلها هولاكو)

أقول كذلك لا يدوم الملك مع الكفر أيضا، كما قد لا يدوم مع الظلم، وهذه الكلمة المأثورة كما يزعم المتروك تردها الآيات والآثار , والتاريخ يشهد علىذلك. أخي القارئ قال تعالى «إن الشرك لظلم عظيم» فالكفر أعظم الظلم على الإطلاق، فقد اهلك الله الأمم الكافرة وأبادها بسبب كفرها قال تعالى «قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين هذا بيان للناس …….. إلى قوله ويمحق الكافرين».

قال المتروك «ومن هنا انطلق بعض الفقهاء بمن فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية، بأن الكافر العادل أصلح للحكم من المسلم الظالم ….. الخ» فهذا كذب وافتراءعلى شيخ الإسلام ابن تيمية، ولكن إن كان يقصد فقهاء الشيعة فنعم فقد أفتى على ابن طاووس العلوي بين يدي هولاكو وكذلك ما رواه المجلسي الشيعي في بحار الأنوار مجلد 41 صفحة 284 «….. أن كسرى آنو شروان على دين المجوس لكن مع هذا الكفر خلصه الله تعالى من عذاب النار ببركة عدله وإنصافه بين الرعية وهو في النار والنار محرمة عليه ….. الخ» وكأن التوحيد عندهم لا أساس له ولا ادري لماذا العرق يحن إلى المجوس؟! وقاتل عمر رضي الله عنه مجوسي ومع ذلك تجد أن قبره معظم في إيران ويشد له الرحال.

وهل يفهم من ذلك أن أميركا وما قامت به من أعمال كتخليص العراق منالظلم والإنفاق على دول أفريقيا ورفع المجاعة سينالها ما نال المجوسي من تخليصه من نار جهنم، أم أن هذا خاص بالمجوس؟!!

ولا شك أن الأثر الذي ذكره المجلسي يكذبه القرآن الكريم كما قال تعالى «إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» وقال تعالى «إن الذين كذبوا بآيتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبوب السماء ولا يدخلون الجنة حتىيلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين» فلم يفت ابن تيمية ولا فقهاء بغداد من أهل السنة والجماعة بل لا يوجد مسلم عاقل يفضل ويقول بأن الكافر العادل أصلح من المسلم الظالم ولا شك أن هذا الكلام خطير للغاية لأنه يفتح باب شر لمن في قلبه مرض وكره للإسلام والمسلمين أن يتفق مع دولة كافرة ويكاتبها سرا متعللا بأن الكافر العادل أصلح من المسلم الظالم وهذا ما قام به ابن العلقمي وزير الخليفة وحصل ما حصل من الفساد. وإنما الذي قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله هو قوله «فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة وعاقبة العدل كريمة ولهذا يروى «الله ينصر الدولةالعادلة، وإن كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنه» مجموع الفتاوى. وانظر إلى قوله «يروى» وفي لفظ آخر«قيل» ولم يجزم وإنما ذكرها بصيغة التعريض ثم لم يجعل ذلك قاعدة مطردة وقد انهزم جيش المسلمين وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد بسبب مخالفتهم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فإذاً هناك بون شاسع بين اللفظ الذي ساقه المتروك وبين لفظ ابن تيمية، فتنبه إلى ذلك. ومنهج السلف يأمر بالصبر على ظلم الحاكم المسلم وهذا ما قرره البربهاري حيث قال. فأمرنا أن ندعو لهمبالصلاح ولم نؤمر أن ندعو عليهم وان ظلموا وجاروا فهذا موقف وطريقة أهل السنة والجماعة في التعامل مع الحاكم المسلم الظالم . فكيف بنصرة الكافر على المسلم؟!!!

فالمسلم يجب عليه أن يصبر على ظلم الحاكم المسلم لا أن يلتمس الكافر ويفضله بأن يحكم رقاب المسلمين وبلدهم.

قال ابن تيمية«والمشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة، وقتالهم بالسيف وان كان فيهم ظلم كما دلت الأحاديث المستفيضة عن النبي صلى الله علية وسلم، لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم دون قتال ولا فتنه، فيدع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا كان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزاله».

قال المتروك فقد أفتى بهذا جمع من فقهاء بغداد عندما احتلها هولاكو . انظر أيها القارئ أن المتروك يحاول التدليس وإخفاء الحق وإظهار الباطل وجعله في صورة يتقبلها من لا علم له بالتاريخ وقد عاب الله على اليهود وقالتعالى«يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وانتم تعلمون» فالمتروك يحاول أن يلتمس العذر للوزير ابن العلقمي أعماله التي قام بها من خيانة وغدر وأن يبرر نصرته لهولاكو الكافر ويظهر صورته بالحاكم العادل.

فمن هو«هولاكو»؟!

هو ملك التتار ملك الكفر بالله الذي قهر الخليفة بالعراق بعدما اجتاحها بجيشه الجرار وقتل ببغداد مقتلة عظيمة جدا وعاث فيها الفساد وسفك دماءالمسلمين، وقتل في ثلاثة أيام ما ينوف على ثلاثمئة وسبعين ألفا، وسبوا النساء والأطفال، فلا يزال التتار بقيادة هولاكو يقتلون المسلمين، ويعملون السيف في أهل بغداد تسعة وثلاثين يوما حتى جرت سيول الدماء، ونهبوا الخزائن والأموال، وأخذ هولاكو جميع النقود، وأمر بحرق الباقي، ورمى كتب مدارس بغداد في دجلة، وكانت لكثرتها جسرا يمرون عليها ركبانا ومشاة، وتغير لون ماء بحيرتها إلى السواد من كثرة ما ألقى فيها من الكتب، وخرج إليه الخليفة المستعصم بمشورة من وزيره ابن العلقمي، وكانت مكيدة منه بحيث يمكنه من هولاكو وقام بقتله، قيل أنه قام بخنقه وقيل انه قتله رفسا بالأقدام حتى مات، ثم قتل أولاده وذويه، وأتباعه، وانقطعت بموته خلافة بنيالعباس بني عبد المطلب من العراق، أنظر إلى كتاب لمعرفة دول الملوك للمقريزي، وكتاب عجائب الآثار للجبرتي، وكتاب تاريخ ابن خلدون، وكتاب تاريخ الإسلام للذهبي، وكتاب البداية والنهاية لابن كثير.

فمن هو ابن العلقمي؟!

كان وزيرا للخليفة العباسي المستعصم بالله وكان يحمل في قلبه غلا على الإسلام وأهله وكان هو السبب في دخول التتار ديار المسلمين فقد كاتبهم وحرضهم على قصد بغداد وكان يكاتبهم سرا ولا يدع المكاتبات التي تأتي من هنا وهناك أن تصل الخليفة، وقام بقطع أرزاق الجند ومازال يضيق عليهم حتى أسقط أسماءهم من الديوان فمازال يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق من مائة ألف مقاتل سوى عشرة آلاف، وكان يظهر النصح والولاء والشفقة للدولة، فلما قلل عدد الجيش كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد وهو الذي مكن هولاكو أيضا من قتل الخليفة المستعصم، وقد قام بحيلة خبيثة ذكرها المؤرخون في كتبهم .« نفس المصادر»

كيف مات العلقمي؟! رأته امرأة وهو راكب في أيام التتار برذوان ووقفت بجانبه فقالت يا ابن العلقمي هكذا كان بنو العباس يعاملونك – لأنه نال علىالوجاهة والتعظيم في أيام المستعصم – فوقعت كلمتها في قلبه، وانقطع في داره إلى أن مات كمدا . «نفس المصادر»

من هو (نصير الطوسي)؟!

هو فيلسوف ومن أهل التنجيم وعلم الكلام وكان يخدم هولاكو وقد قربهكالوزير المشير وهو الذي أشار على هولاكو أن يقتل الخليفة وقد وافقه ابن العلقمي على ذلك. نفس المصادر.

قال ابن تيمية رحمه الله ( ومذهب القرامطة الباطنية وغيرهم هم الذين أعانوا التتار على قتال المسلمين وكان وزير هولاكو النصير الطوسي من أئمتهم أي من أئمة القرامطة وهؤلاء أعظم الناس عداوة للمسلمين …..) مجموع الفتاوى.

فالمتروك أوهم للقراء أن هولاكو عادل ولا أدري لماذا أقحم ابن تيمية؟!

ثم الذي أفتى بذلك ليسوا هم فقهاء بغداد وعلماءها وليت المتروك ذكر أسماءهم وإنما الذي أفتى بذلك بعد دخول التتار ديار المسلمين هو علي بن طاووس العلوي فقد جمع هولاكو علماء بغداد في سنة 656 هجرية واستفتاهم في المسلم الظالم والكافر العادل أيهما أفضل! فتوقفوا عن الإفتاء فأجابة علي ابن طاووس العلوي بتفضيل الكافر العادل «انظر إلى كتاب الفخر الرازي.

فالمتروك أوهم القراء بان ابن تيمية يقول ذلك وهذا لم يحصل ثم هولاكو لم يكن عادلا كما مر معنا».

لا أدري لماذا يكرر المتروك السلفية ويعيب عليها ويصفها بأنها تستبيح دم الشيعة ولعلك وقفت أيها القارئ على أفعال الوزير ابن العلقمي والطوسيومنهج السلف الصالح لا غبار عليه وهو واضح كوضوح الشمس في كبد السماء فها هي أصوله موجودة في أمات الكتب فمن أصوله:

1- الدعوة إلى التوحيد الخالص لله عز وجل ومنابذة الشرك.

2- موالاة أهل الإسلام بالحب والنصر ولا نعين عليهم كافرا ولا عدوا وإنما ننصره إن كان ظالما أو مظلوما فان كان ظالما نحجزه عن ظلمه بالحكمةوالموعظة الحسنة.

3- نحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أجمعين من المهاجرين والأنصار ونكفر من كفرهم لأنه طعن في كتاب الله وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

4- نسكت عمّا جرى ووقع بين الصحابة من خلاف ونعتقد أن نزاعهم لايخرجهم عن دائرة الإسلام وأنهم كانوا مجتهدين مأجورين وليسو بملائكة أو رسل معصومين.

5- ولا نخرج أحدا من الإسلام فعل مكفرا ما لم تقم الحجة عليه.

6- ولا نكفر احدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله.

7- ولا يحل إراقة دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاثة الثيب الزاني، وقاتل النفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة وهذه الأمور بيد ولي الأمر وليست لأفراد المجتمع.

8- ولا نشهد لأحد بالجنة إلا ما شهد له الله ورسوله وكذلك النار.

9- أنهم لا يرون الخروج على الأئمة، وقتالهم بالسيف وان كان فيهم ظلم كما دلت الأحاديث المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم دون قتال ولا فتنه، فيدع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا كان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزاله». فمنهج السلف شوكة في حلوق أهل البدع والزيف ولكن لا تسيل دماء لأنه هو الذي يكشف عوار المذاهب المنحرفة والتيارات الدخيلة وهل ينتظر المتروك وغيره أن يوضح الخطأ والتدليسات والفكر المنحرف أهل البدع أم اليهود أم المجوس؟!!!