( سلمان العودة ) بيــن تناقضـــات الأمــــس واليـــــوم


( سلمان العودة ) بيــن تناقضـــات الأمــــس واليـــــوم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

ففي محاضرة الدكتور سلمان العودة بعنوان: “الشباب والفكر الانقيادي” يوم الأربعاء 16/3/1433 هـ

بمحافظة خليص شمال مدينة مكة شرفها باتجاه مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.

طَرح عليه عبد العزيز القاسم مذيع قناة “دليل” وهو الذي يدير اللقاء في المحاضرة المذكورة سؤالاً على خلفيات ما كتبه حمزة كاشغري في حق الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وـ خلاصة السؤال ـ:

س : نريد منك أن توجهنا نحن الشباب للموقف الصحيح منه ومن أمثاله.

أجاب سلمان العودة: الحَظُ أن ثمة انفتاحا فكريا في مجتماعاتنا ….

وأنا الحظ منذ سنوات أن في بناتنا وبعض أبنائنا جنوحا وبعضهم أصبح يقرأ ثقافة غربية وثقافة وجودية وكتبا فلسفية ربما أكبر من إمكانياتهم ويطرحون أسئلة فيها الكثير من الشك……

وقبل شهور كتبت في تويتر إشارة إلى هذا المعنى وإحساسي بهذا الخطر .

ودعوتي أخواني وأبنائي إلى حملة لتعزيز الإيمان وتقويته وتدعيمه وترسيخه.

لان هذا الانفتاح الثقافي والفكري الواسع ربما نحن ليس لدينا جهود كبيرة لصياغة عقول أبنائنا وبناتنا لان تكون قادرة على المواجهة ، ولذلك يذهب الكثيرون ضحايا………

الذي يهمني في هذا الموضوع؛ الموضوع وليس الأشخاص ، المهم هو الظاهرة، ربما هؤلاء الناس الذين كتبوا ويكتبون هم يُذكروننا بالمشكلات القائمة ، يذكروننا بالمخاطر المحدقة وكيف لنا أن نعالجها.

وكما قلت أن نعالج الشك بحملات متواصلة لترسيخ الإيمان.

أن يذكروننا بأهمية قربنا – العلماء والفقهاء والدعاة والمصلحين – أهمية قربنا من الجيل والتواصل معهم …… وإزالة الشبهات وتعزيز الإيمان في نفوسهم.انتهى باختصار.

*******

أقول: لي وقفات مع جواب سلمان العودة:

الوقفة الأولى:

يقول سلمان العودة اليوم: ” وأنا الحظ منذ سنوات أن في بناتنا وبعض أبنائنا جنوحا ـ إلى أن قال ـ: ويطرحون أسئلة فيها الكثير من الشك”.

سلمان العودة بالأمس

نقول له: منذ متى لحظت هذا .. قبل خمس .. عشر .. عشرين سنة ؟؟؟

لماذا لم تعالج ـ هذا الجنوح الذي لحظته ـ في سنواتك التي قضيتها في التهييج السياسي وتربية الشباب على شحن قلوبهم على ولاة أمرهم وإغارة صدورهم على الحكام، أليسوا كانوا في حاجة إلى تكثيف دروس العقيدة وترسيخ الإيمان في نفوسهم ـ كما تطالب في ثنيا جوابك ـ حتى لا تلحظ هذا الجنوح عندهم اليوم ؟؟

*******

الوقفة الثانية:

يقول سلمان العودة اليوم: ” ودعوتي أخواني وأبنائي إلى حملة لتعزيز الإيمان وتقويته وتدعيمه وترسيخه”.

سلمان العودة بالأمس:

يقول في كتابه : ” هكذا علم الأنبيـاء ” : ( 43-44 ) الذي طُبع عام 1413هـ ـ يعني قبل عشرون عاما من تاريخ المحاضرة المذكورة أعلاه ـ : (( إن قضية التوحيد وإفراد الله – تعالى – بالعبادة هي القضية الكبرى والأساس، والتي دعا إليها جميع الأنبياء .. وهي قضية سهلة واضحة بعيدة عن التعقيد والإشكال، يفهمها كل واحد، .. فجزء من اليسر اليسرُ في العقيدة، بحيث تستطيع أن تشرح لأي إنسان عقيدة التوحيد في عشر دقائق أو نحوها، فينطلق وقد فهمها ووعاها بكل سهولة )) .

نقول: ما الذي غير أيدلوجيتك يا دكتور سلمان؟

فالأمس تَعَلُّم الإيمان ـ العقيدة ـ التوحيد ـ في عشر دقائق، واليوم تريد حملة لتعزيز الإيمان وتقويته وترسيخه ؟؟

هل هو التكتيك والمناورة أم هو الجهل بواقع الأمة ؟؟

مع العلم أنك ممن يشار إليه بأنه عالم بفقه الواقع وواقع الأمة وكما تعبر عنه احياناً بـ ” الواقع المرير ـ.

فكيف خفي عليك حاجة الناس لتعلم العقيدة وترسيخها في نفوسهم قبل عشرون عاما ؟؟!!!

******

الوقفة الثالثة وهي فرع عن السابقة:

سلمان العودة يقول: “ودعوتي .. إلى حملة لتعزيز الإيمان وتقويته وتدعيمه وترسيخه”.

نقول: هل الدعوة للعقيدة الصحيحة وترسيخها في قلوب المسلمين؛ مجرد حملة نقوم بها ؟؟

فالحملة؛ يراد بها تكثيف جهود في عمل ما في وقت محدد، هذا هو المعنى المصطلح عليه للحملة والمتعارف عليه.

فهل هذا هو الحل والسبيل لتخليص الأمة والشباب خاصة من هذه الأفكار العقدية الفاسدة والشكوك المضللة ؟؟

أم الحل هو الاستمرار الذي لا ينتهي في الدعوة إلى التوحيد وإلى تصحيح العقيدة عند العامة والخاصة من المسلمين عبر الوسائل المتاحة والمشروعة، وإبعادهم عمّا لا ينفعهم ؟؟

أرجو من الدكتور سلمان العودة تصحيح المسار ..

******

الوقفة الرابعة وهي فرع عن الوقفة الثانية أيضاً.

يقول سلمان العودة بالأمس: ” تستطيع أن تشرح لأي إنسان عقيدة التوحيد في عشر دقائق أو نحوها”.

واليوم يقول سلمان: ” أن في بناتنا وبعض أبنائنا جنوحا”.

طبعا هو يعني جنوح في العقيدة، لأننا في سياق مخالفة حمزة كاشغري.

فنقول: أليس هذا الجنوح على مرِّ السنون موجود في كل عصرٍ ومصر ؟؟

هل هو وليد اليوم ؟

إما أن تكون مناقضاً لمعلوماتك ومتناقض في نفسك، أو أنك فعلا تجهل واقع الأمة ولا تفقه في الواقع شيئاً، وأحلاهما مُرٌّ.

لذا يجب أن نقول علينا أن نعتني بتصحيح العقيدة عند المسلمين والاستمرار على ذلك حتى نلقى الله تعالى.

******

الوقفة الخامسة:

يقول العودة اليوم: ” ربما نحن ليس لدينا جهود كبيرة لصياغة عقول أبنائنا وبناتنا لان تكون قادرة على المواجهة ، ولذلك يذهب الكثيرون ضحايا..”.

نقول له: هذا تنكر لجهود العلماء ودعاة السنة ومعلمين الناس التوحيد في هذه البلاد.

ممكن أنت ليس لديك جهود كبيرة في تعليم العقيدة للناس ـ في الأمس واليوم ـ لأنك ترى أن تعلُّم التوحيد في “عشر دقائق” وما ذلك إلا تهويناً منك لجناب التوحيد.

ولأنك انشغلت وأشغلت الشباب معك دهراً من الزمن في التهييج السياسي، ثم تأتي اليوم وتقول: “ليس لدينا جهود كبيرة لصياغة عقول أبنائنا”.

نقول: أما العلماء وطلبة العلم والدعاة السائرين على منهاج النبوة؛ فهم يُعّلِّمون الناس العقيدة الصحيحة ليل نهار، والحمد لله.

ولكن المشكلة تكمن في البهرجة الفضائية والتلميع في القنوات التلفازية، فكثير من الناس غرهم ظهور فلان وفلان على الشاشات وتقديمهم التنازلات باسم الدين حتى سهل على بعض المتلقين والمستمعين والمشاهدين تلقي العقائد الكفرية والأفكار المنحرفة لأنهم لم يجدوا ـ في كثير ممن يخرج في القنوات الفضائية والذين يتكلمون باسم الدين ويلبسون عباءة المشيخة ـ ما يجلو لهم الوساوس والشكوك ويصحح عقائدهم.

******

الوقفة السادسة:

يقول سلمان العودة اليوم: ” وكما قلت أن نعالج الشك بحملات متواصلة لترسيخ الإيمان.

أن يُذكروننا بأهمية قربنا – العلماء والفقهاء والدعاة والمصلحين – أهمية قربنا من الجيل والتواصل معهم”.

نقول لسلمان العودة: كيف يقترب الشباب من العلماء وأنتم بالأمس صنعتم الفجوة بين الشباب والعلماء بتنقصكم لهم في محاضراتكم ـ ولا زلتم ـ وصورتم للشباب أن العلماء في معزل عن الناس وعما يحدث في البلاد، حتى كنّا لا نرى في حلقات الإمام ابن باز والعلامة الفوزان واللحيدان وغيرهم من العلماء الأكابر إلا عدداً يسيراً بالمقارنة لمن يحضر في محاضرة زيد أو عمرو من الذين يُطلق عليهم لقب “دعاة الصحوة”.

هل يا تُرى سبب كثرة الحضور عند ذاك الداعية أو ذا ؛ أنه أعلم ممن ذكرنا من العلماء الأفاضل الأكابر ؟؟؟

سلمان العودة بالأمس يقول: ” في شريط بعنوان ” حقيقة التَّطَرُّف ” :

” يجب أن يقال للعلماء والدعاة: قوموا أنتم بواجبكم، وخاطبوا جمهور الأمة،

وأدّوا دوركم دون أن تنتظروا من أحد أن يأذن لكم بذلك، أو يأمركم به ” .

ثم يقول – وبهذا الكلام يتضح لك من المراد – :

“إن المناصب الرسميّة الدينيّة أصبحت [ حكراً ] على فئات معلومة؛ ممن يجيدون

فنّ المداهنة والتلبيس، وأصبح هؤلاء في زعم الأنظمة هم الناطقين الرسميّين باسم

الإسلام والمسلمين، مع أنه لا دور لهم إلا في مسألتان :

1- إعلان دخول رمضان وخروجه .

2- الهجوم على من تسميِّهم بالمتطرِّفين ” .

نعوذ بالله من هذا اللمز والغمز والتنقّص للعلماء ورميهم بالمداهنة.

بالأمس سلمان العودة يقول في شريط بعنوان ” الشريط الإسلامي ماله وما عليه”:

“ما هي قيمة العالم إذا لم يبيّن للناس قضاياهم السياسية، التي هي من أهم القضايا التي يحتاجون إليها” .

كان يدعو العلماء أن يبينوا للناس القضايا السياسية؛ التي هي أهم القضيا ـ في نظر سلمان لعودة ـ.

في حين كان يهون من شأن تَعَلُّم العقيدة.

واليوم سلمان: “يدعو لحملات متواصلة لترسيخ الإيمان، وإزالة الشبهات وتعزيز الإيمان في نفوسهم”.

كلام جميل اليوم، فأين أنت عنه من قبل .. ؟ !

هل السيناريو تغير أم الأيدلوجية ؟؟؟؟

سلمان العودة بالأمس يقول في الشريط نفسه:

” أتريد من العالَم أن يبقى محصورًا فقط في أحكام الذبائح، والصيد والنسك، والحيض والنفاس، والوضوء، والغسل، والمسح على الخفين ؟ ” .

هذا الكلام فيه :

أنه تنقص للعلماء إذْ أن من يتكلم في هذه المسائل هم كبار العلماء اقتداءً بنبينا محمد صلى الله عليه سلم وصحابته الكرام والسلف الصالح، عندما كانت تُعقد الحلق لتعليم الناس أمر دينهم.

وفيه استهجان من سلمان العودة بهذه العبادات ومعرفتها ـ سواء قصد أو لم يقصد ـ، والتي لا تصح عبادة من أحد حتى يعرف الحكم الشرعي فيها .

وهو بهذا يذكرني بمقولة عمرو بن عبيد المعتزلي، الذي كان يسخر من الإمام الحسن البصري – رحمه الله -، ويقول – منفّراً عنه -: ( ما عَلَّمكم الحسن البصري إلا حيضة في خرقة ) .

ما هذه التناقضات بين الأمس واليوم يا دكتور سلمان ؟؟

هل غيّرتم التكتيك واللعبة أم تراجعتم عما كنتم عليه من قبل؟

العالَم يود أن يعرف منكم توضيح لما يجري منكم بين الفينة والفينة ..

******

الوقفة السابعة:

سلمان بالأمس هو سلمان العودة اليوم، وإنما هي تناقضات منه لأسباب يعلمها الله.

فهو بالأمس ينفر الشباب من العلماء الأكابر ـ علماء السنة والعقيدة الصحيحة ـ والجلوس إليهم، وها هو اليوم يؤكد ذلك تطبيقيا؛ وذلك بانضمامه كعضو في “مجلس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” ـ المزعوم ـ.

والذي يترأسه يوسف القرضاوي صاحب الفتن والفتاوى الضالة.

ونائبه الإباضي/ أحمد الخليلي.

ونائبه كذلك الرافضي/ آية الله التسخيري .

أتريد الشباب يا سلمان أن يرتبطوا بهؤلاء القوم ـ أصحاب العقائد الفاسدة والمناهج الهدّامة ـ ويبتعدون عن العلماء الرابنيين ؟؟

والسؤال الذي يطرح نفسه :

لماذا تم تأسيس هذا الاتحاد ؟

ولماذا انضممت إليه يا سلمان ؟؟

إن مما لا يخفى على اللبيب والخبير بالقوم؛ أن من أسباب تأسيس هذا الاتحاد هو: سحب الثقة من “هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية” واتهامهم تلميحاً بأنهم يتبعون الدولة، حتى ينفر الناس منهم .

وهذا ما نجده بين سطور ما كتبه “الاتحاد” في “مشروع الاتحاد” فقرة:”المؤسسات القائمة في العالم الإسلامي”

فيقول: ” ولا ريب أن هناك مؤسسات إسلامية قائمة في العالم الإسلامي، تقوم بأنواع مختلفة من الأنشطة العلمية والدعوية والخيرية، ولكن المؤسسة التي ننشدها تختلف عن هذه المؤسسات الموجودة.

فبعض هذه المؤسسات يتبع الدولة التي نشأ فيها، وهي التي تُعَيِّن أعضاءه، وهي التي تنفق عليه، وتتحكم إلى حد – يقل أو يكثر – في تصرفاته، أو توجهاته”.

أظن الكلام واضح ولا يحتاج تحليل.

وأيضا جواباً على السؤال المطروح؛ تجدونه في ثنيا “مشروع الاتحاد ..” تحت فقرة: “سمات الاتحاد المنشود”، اقتطف منه جزءً من المقدمة حتى لا أطيل على القارئ الكريم، فيقول “مشروع الاتحاد”:

“الاتحاد المنشود مفتوح لكل علماء الإسلام في المشارق والمغارب ..”.

طبعا يُدخلون في مسمى “علماء الإسلام” : ( الرافضي ـ الإباضي ـ الصوفي ـ الخارجي .. هلمجر ..) .

ومن أراد التأكد عليه أن يطلع على قائمة: ( مجلس الأمناء ) و ( أعضاء الاتحاد) فستجد فيها أيها الشاب إضافة على ما ذكرت: ( المعتزلي ـ الأشعري ـ والمرجىء ـ والمبتدع ـ والحزبي وغيرهم من النحل ).

فهؤلاء هم الذين يروج لهم سلمان العودة ويخطط لأمدٍ بعيد من الآن كي يقبلهم الناس في المستقبل البعيد، مع توسيع الفجوة بين الشباب والعلماء، بكثرة الدندنة التي هي: أن العلماء لا ينزلون لمنتديات الشباب وساحاتهم.

ويصور للشباب أنهم هم من يقوم بذلك.

******

فهلّا انتبه الشباب لما يُحاك لهم من وراء الكواليس ؟؟؟

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ،،،

كتبه

أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي

الجمعة 18 / 3 / 1433هـ