رسالة إلى الجند – وقفات مع الامتحانات


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ))
عباد الله : فلا يخفى على أحدٍ ما تمر به هذه البلاد من هجمة شرسة من أعداء الإسلام الخارجيين والداخليين ، أما العدو الخارجي فيعرفه كل أحد ، وقد قامت الدولة السعودية -حرسَها اللهُ- بكل ما تستطيعه في سبيل دفع هذا العدو .
وأما العدو الداخلي المندس في صفوف المسلمين فقد ظهر فساد معتقده ، وخطورة طريقته ، فخرجوا على المسلمين، وقتلوا الجند والعسكر والمصلين ، فهم كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: شرُّ الخلق والخليقة, إنهم الخوارج، كلاب النار، وفتنتهم من أعظم الفتن, لأنَّهم يُلبِسونها لباس الدين، والغيرة على المحارم، فتميل إليهم قلوبُ حدثاءِ الأسنان, سفهاءِ الأحلام, فيوردونهم المهالك، فلا تغتروا بزهدهم المزعوم, ودعواهم نصرةَ المظلوم، قال عنهم صلى الله عليه وسلم «يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم» وقال فيهم مع شدة عبادتهم وبكائهم: «لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قتل عاد» و قال: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنَّ في قتلهم أجراً لمن قتلهم يومَ القيامة»، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في الخوارج: «طوبى لمن قتلهم أو قتلوه» وقال صلى الله عليه وسلم: «فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإن المأجور من قتلهم» فهذه بشرى ما أعظمها، لرجال الأمن، الساعين في القضاء على هؤلاء الطغمة الظالمة، والشرذمة الفاسدة، والنبتة
الخبيثة.
عباد الله: إن التصدي للخوارج والمفسدين في الأرض، من الجهاد في سبيل الله عزَّ وجلَّ، فيا عسكر الاسلام هذه رسالة لكم يا من بذلتم انفسكم لحراسة بلاد الحرمين إن (العداءُ لهذه الدولةِ عداءٌ للحقِّ, عداءٌ للتوحيد ) كما قال الإمام ابن باز، فيا أسود السنة، وحماة الديار، أنتم بإذن الله المجاهدون حقاً، جهادٌ على التوحيد والسنة، جهادٌ على هدي رسول الله ، إنْ أحسنتم النية، فأبشروا والله أبشروا, فإنَّكم على عمل صالح, قال رسول الله : «عينان لا تمسهما النار أبداً, عينٌ بكت من خشية الله، وعينٌ باتت تحرس في سبيل الله»
هنيئا لكم فلقد اصطفاكم الله للدفاع عن جناب التوحيد، وحفظ السنة، هنيئا لكم فأنتم في حماية بلاد الحرمين، البلادَ التي يُرفع فيها شعارُ لا إله إلا الله، وتنصرُ فيها سنة محمد بن عبدالله، وتطبقُ فيها حدود الله، وتدرسُ في مدارسها عقيدةُ محمد وأصحابِه وأتباعِهم وأئمةِ السلف الصالح.
هنيئا لكم دفاعكم عن بلاد الحرمين، ومأوى أفئدة المؤمنين، هـنيئا لكم يوم أمّنت طرق الحجيج، وسهلتم الطرق للمعتمرين.
هنيئا لكم حماية مساجد المسلمين، التي يرفع فيها اسم الله، وتقام فيها صلوات المسلمين. هنيئا لكم حماية الشيوخ، وحفظ الأعراض، وتأمين الثغور.
فشتان بين من يقتل وهذا سبيله، وبين من يقتل وهو يكفر المسلمين، ويستحل دماءهم وأموالهم.
فابشروا ، يا عسكر القرآن، بدعوات ترفع لكم في جوف الليل، من أناس يرون جميل صنيعكم، ويكبرون فعلكم، ويعظمون تضحياتكم، ويقدرون جهدكم، فإن عشتم عشتم عيشاحميدا، وإن متم متم بإذن الله شهداء .
روى مسلم عن سلمان -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقول: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان» ، وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم «ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر؟ حارس حرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله».
عسكر القرآن انتم سلفيون بحمد الله تنصرون العقيدة السلفية ، سلفكم في الجهاد من أجل هذه العقيدة ونصرتها والذب عنها بالنفس والمال – سلفكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ، ثم لما توسعت الفتوحات الإسلامية وكثر المسلمون، انشأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛ ديوان الجند، فكان من المسلمين من وقف نفسه على الجهاد، حيث يصرف له ولأولاده العطاء من بيت المال، ولا يحق له الاشتغال بالزراعة أو التجارة أو نحوها، وأخذ أمر الجندية في الإسلام يتطور، وتتعدد مهامه إلى يومنا هذا.
وقد قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ﴾ وجند الله هنا هم الرسل واتباعهم.
ولفظ الجند في الإسلام لا يقتصر إطلاقه على الشُّرَط فحسب، بل يتعداه إلى كل مسلم يخدم دينه في أي مجال، الجند في الإسلام هم روح الأمة، وحصنها الواقي بعد الله، ، ثم تعددت أعمال الشرط، ولم تقتصر على الجهاد، فلقد قال أنس بن مالك (إن قيس بن سعد كان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير)
يا عسكر القرآن والإيمان ، ويا أهل التوحيد والسنة دعونا
من أباطيل المخذلين الذين يهونون من شأن هذه الأفعال الشنيعة ويعتذرون لأهلها بأعذار تنبئك عما في قلوبهم ، ويل لهم من قوله تعالى : ” ولا تكن للخائنين خصيماً ” وقوله عز وجل : ” هأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أمن يكون عليهم وكيلاً ” .
اللهم احفظ علينا أمننا وايماننا ، ورد كيد الكائدين في نحورهم .
اقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم .
 
 
 
 
 
الخطبة الثانية :
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد : عباد الله :
عباد الله : مع بداية موسم الاختبارات تجد امور يحسن الوقوف معها .
اولها / الوصية بتقوى الله للجميع ومنهم الطلاب فإن تقوى الله هي السبب الأعظم للفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة ، قال تعالى ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ وأعظم ما يتقى به سبحانه بعد توحيده المحافظة على الفرائض الخمس حيث ينادى بهن ، فهي أعظم سبب معين وصى به سبحانه فقال تعالى : ﴿ وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾
وثانيها / تصحيح النية بالإخلاص لله فلا يكن مبتغى الدارس الشهادة والوظيفة وخصوصا في دراسة الشريعة فإنه مما يعود عليه بالوبال ، وليكن مقصدك رفع الجهل عن نفسك ، ومن هذه الشهادة أن تتبوأ وظيفة تنفع بواسطتها الخلق بعلمك ، وما تحصله من الراتب على عملك ووظيفتك فهو شيء تستعين به على شؤون دنياك وتستغني به عن ذل السؤال والحاجة إلى الناس.
واخيرا / الفزع الى الله بالدعاء فليس من شئ أكرم على الله تعالى من الدعاء ، وإن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يداه إليه أن يردهما صفراً خائبين .
عباد الله : في هذا الموسم ينشط تجار المخدرات والمنشطات نشاطاً منقطع النظير وفرائسهم التي يتربصون بها هم أبناؤنا وبناتنا في المرحلة الثانوية والجامعية على وجه الخصوص ، ولم يسلم منهم أحيانا حتى طلاب المتوسط بل ومن دونهم والعياذ بالله ، فيأتون الشاب من جهة شكواه من ضعف التركيز أو الفتور والإرهاق أو من جهة الشعور بالخوف والقلق والضيق. فيعرضون عليه بضاعتهم على أنها الشفاء من كل هذه الأدواء.
فالحذر الحذر ، فإن السقوط في المخدرات يعني الشقاء والبؤس والهلاك والدمار والفقر والفجور والجريمة ،
وهذه البلاد مستهدفة من قبل اعداء عقيدتها وحساد نعمتها فواجب علينا حمايتها من كل متربص بها .
معاشر الآباء احفظوا أولادكم ولاتتركوهم فريسة سهلة لرفقاء السوء الذين يستغلون خروجهم من الامتحانات .
ختاما / أيها الطالب اياك وما ينافي تعظيم الله كامتهان الكتب الدراسية رميا على الأرض أو في النفايات خصوصا
ما احتوى منها على آيات وأحاديث نبوية .
رزقني الله واياكم التوفيق والرشاد .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين اللهم احفظ هذا البلد وأهله وسائر بلاد المسلمين اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين اللهم لا تشمت بأهل الإسلام عدواً ولا حاسداً .
اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم كن لهم عونا ونصيرا، اللهم انصرهم على القوم الظالمين.
اللهم أنت الله، لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ،اللهم إنا رفعنا اليك أكف الضراعة والحاجة ، مفتقرين لرحمتك وفضلك بانحباس المطر، وبعد انقطاع البهائم، وجدْب المراعي، راغبين في رحمتك، وراجين فضلَ نعمتك، اللهم قد انصاحت جبالنا، واغبرَّت أرضنا، اللهم فارحم أنين الآنَّة، وحنين الحانة، اللهم فأسقنا غيثك، ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، اللهم انشر علينا رحمتك بالسحاب، سحاً وابلاً غدقا مغيثاً هنيئاً مريئاً مجلِّلاً نافعا غير ضار، اللهم لتحيي به البلاد، وتسقي به العباد، وتحيي به ما قد مات، وتردَّ به ما قد فات، وتنعش به الضعيف من عبادك، وتحيي به الميت من بلادك، اللهم سقيا هنيئة، اللهم سقيا هنيئة، تروى بها القيعان، وتسيل البطان، وتستورق الأشجار، وترخص الأسعار، اللهم إنا نسألك أن لا تردَّنا خائبين، اللهم إنا نسألك أن لا تردَّنا خائبين .
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب
النار وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .