جماعة الإخوان المسلمين هم أصل التكفير وليس الدرر السنية يا حاتم العوني


جماعة الإخوان المسلمين هم أصل التكفير وليس الدرر السنية يا حاتم العوني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد القهار مقلب الليل على النهار والصلاة والسلام على النبي المختار وعلى آله وأصحابه المهاجرين والأنصار

أما بعد،،،

فقد ظهر حاتم العوني في البرنامج التلفزيوني (لقاء الجمعة) والذي يقوم عليه عبدالله المديفر المذيع المعروف ،وهو بعدُ ممن لا يفتأ عن جلب أهل الباطل في برنامجه فيترك لهم المجال والحرية في نشر أباطيلهم وبدعهم كعدنان ابراهيم الرافضي وطارق السويدان الإخواني وسلمان العودة والقرني وما فضيحة العريفي غيرهم.

فقام العوني في هذا اللقاء بصبّ حميم غضبه على دعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وأتباعه ومؤلفاتهم وبالخصوص كتاب “الدرر السنية” زاعماً أن فيه تكفيراً غالياً وأن هذا هو سبب نشأة جماعات التطرف الداعشية القاعدية في زماننا، ومع ذلك يزعم العوني أنه ينصر الدعوة السلفية كذباً وزوراً فما أشبهه بأعداءها قديماً والمتسترين بمحبة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله كعثمان بن منصور المتوفى عام 1282 هجري ،والذي يزعم محبة الإمام المجدد وهو مع ذلك ممن اتهم الإمام المجدد بالتكفير ظلماً وزوراً ،قال عنه الإمام عبداللطيف بن عبدالرحمن آل الشيخ رحمه الله في كتابه

” مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام ” صفحة 19-18 :

وهذا المعترض عاش في ظل ذلك وتولى القضاء وصارت له الرياسة عند أهل محلته بانتسابه إلى هذا الدين ودعواه محبة الشيخ وأنه شرح بعض كتبه ومع ذلك تجرد لمسبته ومعاداته وجحد ما جاء به وقرره من الهدى ودين الحق ،قال تعالى

(وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ . وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)

وقال بعضهم :

وما ضر نور الشمس إن كان ناظراً

إليها عيون لم تزل دهرها عميا.

ولا ينكر ما قررناه إلا مكابر في الحسيات ومباهت في الضروريات ،يرى أن عبادة الصالحين ودعاءهم والتوكل عليهم وجعلهم وسائط بينهم وبين الله مما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب وأنه هو الإسلام وأهله هم الأمة المحمدية ومن أنكر عليهم وضللهم فهو خارج مارج. انتهى كلامه رحمه الله.

فهذا وأمثاله هو الذي يكفر عليه الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وأتباع دعوته السلفية فإنهم لا يكفرون إلا من كفره الله ورسوله فعبد غير الله أو دعا غير الله أو ذبح أو نذر أو صرف شيئاً من أنواع العبادة إلى ملك مقرب أو نبي مرسل أو أحد من الصالحين أو جن أو شجر أو حجر أو غير ذلك، والعبادة محض حق الله سبحانه وتعالى لا يشركه فيها أحد،

قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ )

وقال تعالى (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ)

وقال تعالى ( (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)

فمن عبد غير الله سبحانه وتعالى فقد وقع في الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله ،قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ )

وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)

قال الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله : وأما التكفير ،فأنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعدما عرف، سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله ،فهذا هو الذي أكفره وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك.

الدرر السنية 82/1

وقال ابنه الإمام عبدالله: وأما ما يكذب علينا ستراً للحق وتلبيساً على الخلق بأنا نفسر القرآن برأينا…وأنا نكفر الناس على الاطلاق أهل زماننا، ومن بعد الستمئة ،إلا من هو على ما نحن عليه …فجميع هذه الخرافات وأشباهها لما استفهمنا عنها من ذكر أولاً ،كان جوابنا في كل مسألة من ذلك :سبحانك هذا بهتان عظيم.

الدرر السنية 230-229/1

قال الإمام المحدث إسحاق بن عبداللطيف آل الشيخ عن جده الإمام المجدد :

ويوالي كافة أهل الإسلام وعلمائها من أهل الحديث والفقه والتفسير وأهل الزهد والعبادة، ويرى المنع من الإنفراد عن أئمة الدين من السلف الماضين برأي مبتدع أو قول مخترع فلا يحدث في الدين ما ليس له أصل يتبع وما ليس من أقوال أهل العلم والأثر.

الدرر السنية 526/1

قال الإمام سليمان بن سحمان :

هكذا قال الشيخ [أي المجدد] رحمه الله وعلى هذا سائر العلماء من أهل السنة والجماعة وذلك أن الإنسان إذا دخل في الإسلام وحكم بإسلامه لا يخرجه من الإسلام ما يفعله من الكبائر كالسرقة والزنا وشرب المسكر وأخذ الأموال ظلماً وعدواناً وإنما يخرجه من الإسلام إلى الكفر الشرك بالله وإنكار ما جاء به الرسول من الدين بعد معرفته بذلك وإقامة الحجة عليه وقد قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ).

الأسنة الحداد 57

ثم إن الناظر بعين الإنصاف في هذه النقولات وغيرها الكثير والتي سطرها أئمة الدعوة في كتبهم ليعلم براءتهم مما رماهم به حاتم العوني في لقاءه من التسرع في التكفير بلا بينة ولا حجة ولا دليل وهذا محض كذب وافتراء.

ثم إننا قد وجدنا العوني في المقابل يصمت صمت الأموات ويغمض الطرف عما عند جماعة الإخوان المسلمين من التكفير الصريح القبيح في كل من خالف الجماعة ولم ينضو تحت عباءتها ولم يعتقد مسلكها وطريقتها!!

وصدق من قال :

أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الحُرُوبِ نَعَامَةٌ

فتخاءُ تَجْفُلُ مِنْ صَفِيْرِ الصَّافِرِ

هَلَّا بَرَزْتَ إِلَى غَزَالةَ فِيْ الوَغَى

بَلْ كَانَ قَلْبُكَ فِيْ جَنَاحَيْ طَائِرِ

فحاتم العوني قد أستأسد على أئمة الدعوة النجدية السلفية محاولاً جاهداً أن ينبش في أرض دعوتهم لعله يفوز بغايته إلا أن الله عز وجل قد خيب مسعاه وأفشل مبتغاه كحال أسلافه أهل الباطل أعداء الدعوة التجديدية الإصلاحية ،وفي المقابل أضحى نعامة بل حمامة الملاطفة والألفة مع أخدانه جماعة الإخوان المسلمين الذين هم في حقيقة الأمر أس التكفير الداعشي القاعدي ومنبعه وحاملي لوائه ورايته وهم من أحيا في الأمة فكر الخوارج حتى تفرخ منهم جماعات التكفير والقتل والذبح باسم الجهاد ،والجهاد في سبيل الله منهم بريء وإليك يا طالب الحق بدليله ويا متجرداً عن الهوى كثيره وقليله بعض النقولات عن مؤسسي جماعة الإخوان ومنظريهم ومفكريهم ،لتقف على حقيقة الأمر بنفسك ثم اسأل ربك الهداية والبصيرة والتوفيق للحق :

قال حسن البنا مؤسس الجماعة :

وموقفنا من الدعوات المختلفة التي طغت في هذا العصر ففرقت القلوب وبلبلت الأفكار أن نزنها بميزان دعوتنا ،

فما وافقها فمرحبا به وما خالفها فنحن براء منه.

[مجموع رسائل البنا ص17].

فهل يجوز البراءة من مسلم موحد؟!!

فأي تكفير لعموم المسلمين أسوء وأخبث من هذ؟ا!!

وأين هذا من كلام الإمام اسحاق عن جده الإمام محمد بن عبدالوهاب: ويوالي كافة أهل الإسلام.!!

قال ذروة سنام التكفير سيد قطب في كتابه “معالم في الطريق” :

والمسألة في حقيقتها مسألة كفر وإيمان، مسألة شرك وتوحيد، مسألة جاهلية وإسلام، وهذا ما ينبغي أن يكون واضحاً، إن الناس ليسوا مسلمين كما يدعون، وهم يحيون حياة الجاهلية، وإذا كان فيهم من يريد أن يخدع نفسه، أو يخدع الآخرين، فيعتقد أن الإسلام ممكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية، فله ذلك، ولكن انخداعه أو خداعه لا يغير من حقيقة الواقع شيئاً، ليس هذا إسلاماً وليس هؤلاء مسلمين. اهـ

وقال أيضاً في كتابه “ظلال القرآن”:

البشرية عادت إلى الجاهلية وارتدت عن لا إله إلا الله، البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله بلا مدلول ولا واقع، وهؤلاء أثقل إثما وأشد عذابا يوم القيامة أنهم ارتدوا إلى عبادة العباد من بعد ما تبين لهم الهدى ومن بعد أن كانوا في دين الله”.اهـ

وقال أيضاً في ” ظلال القرآن “:

إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة، ولا مجتمع مسلم، قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله، والفقه الإسلامي. اهـ

فمن حكم على عموم الأمة أنها ارتدت وعادت لجاهليتها الأولى أليس هو من زرع بذرت التكفير في أرض داعش وجبهة النصرة القاعدية وسقاها بمزودة أفكاره التكفيرية، فأين هذا من كلام أئمة الدعوة الذين يتورعون عن تكفير المسلمين بالعموم كما يفعله قطب وجماعته فوالله ما هذا من ذاك (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)

قال فتحي يكن :

واليوم يشهد العالم أجمع ردة عن الإيمان بالله، وكفراً جماعيًا وعالميًا لم يعرف له مثل من قبل. اهـ

[كيف ندعو إلى الإسلام ص 11]

قال سعيد حوى:

لقد واجهت الحركة الإسلامية المعاصرة ردة عن الإسلام تكاد تكون أخبث من الردة الأولى . اهـ

[المستخلص في تزكية النفس ص 8]

قال سعيد حوى في كتابه “المدخل الى دعوة الاخوان المسلمين”:

إننا في هذا المدخل استقرأنا النصوص لنصل إلى مواصفات جماعة المسلمين، وبرهنا على أنها موجودة في دعوة الأستاذ البنا.

ثم يقول:

وقد أراد الأستاذ البنا رحمه الله من حركة الإخوان المسلمين أن تكون دعوتهم هي القاسم المشترك بين المسلمين وأن تكون الإطار الذي يضم عامة المسلمين…وما تزال دعوة الإخوان المسلمين وحدها هي الجسم الذي على أساسه يمكن أن يتم التجمع الإسلامي في العالم.

ثم يقول:

إن مواصفات الجماعة التي يصح أن نعتبرها جماعة المسلمين موجودة في جماعة الإخوان كما أقامها البنا”.

يحكم سعيد حوى أولاً على الحركات الإسلامية بالعموم بأنها ارتدت!! ثم يقرر في كتابه الآخر أن جماعته هي الجماعة الوحيدة الصالحة لتكون جماعة المسلمين

فهل هذا إلا تكفير بالعموم للأمة الإسلامية

يقول صلاح الصاوي:

ومن تخلف عن الإنضمام لمثل هذه الجماعة فإنه يأثم كإثمه عن ترك أي فرض أو تكليف شرعي.

[ مدخل إلى ترشيد العمل الإسلامي ص 72 ]

قال أبو محمد المقدسي( من أعظم منظري التكفير في العالم ) عن نفسه في كتابه “ميزان الاعتدال في تقييم كتاب “المورد الزلال”:

أحب أن يعرف المتعصبون للظلال بأنني حين أتكلم على الظلال فلست كأولئك الذين لم يقرؤوا منه إلا مواضع الانتقاد المشهورة كالكلام على سورة الحديد والإخلاص وما جاء فيهما والآيات المتعلقة بالاستواء ونحو ذلك… بل قد أمضيت عمراً في رافد تصحيحي من روافد الإخوان الذين قد أرضعونا الظلال والمعالم وغيرها من كتب سيد وأخيه والمودودي”

فهذا شاهد على نتاج التكفير الذي فرخته جماعة الإخوان المسلمين!!

فكيف تتهم دعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب وأبناءه وتلاميذه بأنهم سبب ظهور الخوارج في هذا العصر ،سبحانك هذا بهتان عظيم!!!

قال علي عشماوي:

«في هذه المرحلة ينبغي على الأفراد المنتظمين للحركة ان ينفصلوا شعورياً عن المجتمع وأن لا يشاركوا في شيء بينهم وبين أنفسهم، ولا يجهرون بذلك حتى يكتمل نضجهم وتتم تربيتهم وتتم توسعة رقعتهم وزيادة أعدادهم على قدر الامكان، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة أخرى هي: مرحلة المفاصلة، وهي: ان يقف رجالات هذه الدعوة ويفاصلوا المجتمع، ويقولوا: ان هذه طريقنا وهذه طريقكم، فمن أراد ان يلحق بنا فهو مسلم، ومن وقف ضدنا فقد حكم على نفسه بالكفر، ولكل ان يتخذ ما يراه من موقف في هذه الحالة، وحين يفصل الله بين الطرفين بشيء أو بآخر، فاما ان ينصر الله الفئة المؤمنة وتأخذ بزمام الأمور، واما ان يكون العكس، ويكون في قضاء الله ان تذبح هذه الفئة المؤمنة كما حدث لأصحاب الأخدود الذين فاصلوا قومهم، ثم قضى عليهم عن طريق دفنهم في الأخدود كما جاء في القرآن الكريم».

من كتاب : التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين

فهذه نماذج من التكفير لعموم المسلمين مع عدم المسوغ له بلا حجة ولا بينة فقد لمجرد عدم الانضمام والمخالفة لهذه الجماعة!! ،وهذا غيض من فيض مما هو موجود ومستقر في عقيدة هذه الجماعة المارقة عن الحق المنحرفة عن الصراط المستقيم ،ومع ذلك لم نسمع للعوني هجوماً لاذعاً عليها ولا دعوى تصحيح لمفاهيم مزعومة كما هو الحال مع أئمة الدعوة بل يرميهم بما هم بريئون منه وبما لا يوجد عشر معشاره عند أولئك القوم.

وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة

وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا

وَلَسْتُ بَهَيَّابٍ لمنْ لا يَهابُنِي

ولستُ أرى للمرءِ ما لا يرى ليا

نسأل الله بأسماءه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا لصواب القول والعمل وأن يهدي ضال المسلمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

كتبه بندر بن محمد الميموني