تعليق مختصر على صورة انتشرت لأمير المؤمنين الفاروق عمر – رضي الله عنه –


تعليق مختصر على صورة انتشرت لأمير المؤمنين الفاروق عمر – رضي الله عنه –

بسم الله الرحمن الرحيم

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:

فقد انتشر بين بعض أهل السنة صورة يُزعم أنها تقريبية لما جاء في مرويات صفة أمير المؤمنين الفاروق الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخَلقية، وفيها أنه شديد السمرة وأحول.

وهذه الصورة نشرها الرافضة الفجرة، لا سيما بعد أن ظهر مسلسل الفاروق الذي سعى فيه بعض الضلال بشتى أنواع السعي، فكرة، وتمثيلاً، وإخراجاً، ودعماً، ومراجعة للنص، وتجويزاً…إلخ، في ظل سكوت بعض من ينتظر الناس منهم الكلام، وربما تمييعهم، فالله حسيبهم.

وقبل الخوض في المسألة أنبه إلى أن الشريعة لم تعلق حكماً شرعياً على اختلاف الألوان، وهي من آيات الله كما قال تعالى(ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين).

وفي المسند عن أبي نضرة قال: حدثني من سمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق، فقال: يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى). صححه شيخ الإسلام في الاقتضاء، والألباني في الصحيحة.

وقد وردت عدة روايات بأن عمر كان آدم، أي أسمر، كما جاءت روايات أخرى بأنه كان أبيض، وصفه بذلك غير واحد، وفي بعضها أنه أمهق أي شديد البياض، وهي بسندها في الطبقات لابن سعد 3/324

قال الواقدي: هذا الحديث لا يعرف عندنا، إن عمر كان آدم، إلا أن يكون رآه عام الرمادة، فإنه كان تغير لونه حين أكل الزيت.

ثم ذكر ابن سعد بسنده عن عياض بن خليفة قال: رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون ولقد كان أبيض. فيقال: مم ذا؟ فيقول: كان رجلاً عربياً، وكان يأكل السمن واللبن، فلما أمحل الناس حرمهما، فأكل الزيت حتى غير لونه وجاع فأكثر.

قال ابن حجر في الإصابة(4 / 589):

(أخرج بن أبي الدنيا بسند صحيح عن أبي رجاء العطاردي قال: كان عمر طويلاً جسيماً أصلع أشعر شديد الحمرة كثير السبلة في أطرافها صهوبة وفي عارضيه خفة، وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند جيد إلى زر بن حبيش قال: رأيت عمر أعسر أصلع آدم قد فرع الناس كأنه على دابة. قالك فذكرت هذه القصة لبعض ولد عمر فقال: سمعنا أشياخنا يذكرون أن عمر كان أبيض، فلما كان عام الرمادة وهي سنة المجاعة ترك أكل اللحم والسمن، وأدمن أكل الزيت، حتى تغير لونه، وكان قد احمر فشحب لونه).

ولن أطيل في ذكر صفات عمر رضي الله عنه، فليس ذاك هو المقصود.

ومن نافلة الكلام أن يقال: إن أمير المؤمنين وابن عم سيد المرسلين الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد جاء في وصفه أنه أصلع، ويصفر لحيته، وشديد السمرة، قال أبو جعفر الباقر: كان علي آدم، شديد الأدمة. كما في تاريخ الإسلام وغيره.

وهذا مما يقرره الشيعة أنفسهم، فقد قال أبو الفرج الأصبهاني الشيعي واصفاً علياً رضي الله عنه:(وكان عليه السلام أسمر مربوعاً أصلع…وصفته هذه وردت بها الروايات متفرقة فجمعتها). مقاتل الطالبيين صـ 5

فلو كانت السمرة عيباً – وليس كذلك- فلم لا يعاب به أمير المؤمنين علي رضي الله عنه؟

وأما الحول المنسوب لعمر فيقال فيه ما قيل في سابقه من أنه لا علاقة له بصلاح أو فساد الشخص،

ومع ذلك فلم أره فيما وقفت عليه من المصادر المعتمدة،

وإنما رأيته في بعض مواقع الرافضة قطع الله دابرهم، ويزعمون أن سبب ذلك إتيان والد عمر لزوجته من دبرها!!!

قاتلهم الله ومحقهم وطهر أرض الإسلام منهم.

وهم بهذا شابهوا اليهود، ففي الصحيحين عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها فى قبلها كان الولد أحول، فنزلت(نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم).

(والعامة معذورون في قولهم: الرافضي حمار اليهودي)كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية.

فلنتنبه معشر أهل السنة لما يحاك ضدنا من مؤامرات يتولى كبرها أعداء الإسلام والسنة بشتى مللهم ونحلهم،

وليعلم من أجاز مسلسل الفاروق كالقرضاوي والعودة والطريري وسعد بن مطر العتيبي، ومن ميع الخلاف كالعريفي والمصلح، أنهم غداً بين يدي الله موقوفون، أفيسرهم أن يكون الصحابة ومنهم الفاروق أبو حفص عمر رضي الله عنه خصومهم؟؟

نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

كتبه: حسام بن عبدالله الحسين

ليلة الاثنين 11/9/1433هـ