المذاهب الأربعة


المذهب الفقهي: هو اصطلاح ظهر خلال القرن الرابع الهجري بعد تميز المذاهب الفقهية وهو الاتجاه والطريقة التي ينتهجها المجتهد أو المجتهدون في الاستنباط وكيفية الاستدلال.

والمذاهب الأربعة هي المذاهب الفقهية التي انتهجها الفقهاء الأربعة في استنباط الأحكام الفقهية من أدلتها التفصيلية، وهم الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله، وهذا لا يعني أنه لا يوجد مذاهب ومدارس غيرهم بل يوجد مذاهب لعلماء غيرهم ولكن هؤلاء هم الأشهر ولهم أتباع كثر وخدم مذهبهم.

وهؤلاء الفقهاء الأربعة متفقون في العقيدة، وإنما اختلفوا في بعض المسائل الفقهية التي يسوغ فيها الخلاف لأسباب ذكرها العلماء (انظر كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام) لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.

وهذه المذاهب ما هي إلا مدارس فقهية يدرس فيها القواعد والأصول التي يتمشى عليها العلماء ويصدرون أحكامهم الفقهية.

فلا بد لطلاب العلم من أصول يعتمدون عليها في استنباط الأحكام والترجيح بين الأدلة عند الاختلاف ومعرفة الناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد والمجمل والمبين إلى غير ذلك من القواعد والأصول التي يتمشى عليها العلماء.

إنه عند التأمل في الفرق الضالة نجد أن من أكبر أسباب ضلالهم هو ابتعادهم عن العلم والعلماء واقتصارهم على أفهامهم القاصرة وعدم الاطلاع في كتب السابقين والمحققين وإنما يحكمون ويقيسون بأفهامهم الضالة ولذلك يقعون في التخبط والحيرة والضلال.

إن المذموم من التمذهب هو التعصب المقيت للمذهب وعدم النظر في الأقوال الأخرى والأخذ بالمذهب ولو خالف النصوص الشرعية، وهذا هو غاية الضلال والهلاك.

إننا وبحمد الله في هذه البلاد المباركة نعظم الأدلة الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ونقدمها على قول كل أحد، فلسنا متعصبين لمذهب الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- ولذلك نجد علماءنا الأجلاء كثيراً ما ينقلون قول المذهب ثم يرجحون قولاً مخالفاً له سواء في مذهب مالك أو الشافعي أو أبي حنيفة أو غيرهم -رحمهم الله- لأن العبرة بما قام عليه الدليل وأقوال العلماء يستدل لها ولا يستدل بها وانظر إن شئت إلى اختيارات سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين – رحمهما الله- التي خالفا فيها المذهب ومنها مسألة زكاة الحلي وزكاة من عليه دين وبعض مسائل الطلاق وغيرها كثير، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وقال صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي) وقال الإمام مالك -رحمه الله- (كل يؤخذ من قول ويترك إلا صاحب هذا القبر) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الإمام أحمد -رحمه الله- (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون لقول سفيان والله يقول (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وجميع الأئمة رحمهم الله يحذرون من التعصب للأقوال التي تخالف النصوص الشرعية، وهذا هو الذي يسير عليه علماؤنا في هذه البلاد المباركة إلى يومنا هذا، فدعوى أننا منغلقون أو جامدون على المذهب دعوى باطلة لا أساس لها من الصحة، والواجب على الجميع تحري الحق بدليله، والله الهادي إلى سواء السبيل.