الغلو لا يُحارب بالتمييع


«الغلو» لا يحارب «بالتمييع»

إن كثيرا من المذاهب المنحرفة والآراء المخالفة تولدت بسبب ‘(ردة فعل))
ظهرت المرجئة مقابل خروج الخوارج بعد فتنة ابن الأشعث
وبرز النواصب بعد ظهور الروافض
وفي باب القدر مقابل القدرية كانت الجبرية
وفي باب أسماء الله وصفاته مقابل المشبهة كانت المعطلة
وغير ذلك …. والقائمة تطول ..
وهكذا ردات الأفعال تولد فسادا آخر ..
وقد يكون أحيانا الفساد والانحراف المتولد بردة الفعل مثل ذلك الانحراف .. وقد يكون أسوأ منه ..
والشيطان غايته «الانحراف» عن الصراط المستقيم .. وهو يتحقق بالافراط أو التفريط..

فلينتبه من ردات الأفعال فإنها إن لم تضبط بالشرع حصل بسببها انحراف وفساد ..

وفي ساحات الدعوة دعوات «بالقول» أو «بالفعل» من بعض من ينكرون على ظهور ظاهرة «الغلو» في التبديع والتشنج في الخطاب الدعوي دعوات من هؤلاء المنكرين ~ بالفعل وربما بالقول ~ إلى عدم إعمال القواعد الشرعية والتي سار عليها الأئمة من سلفنا الصالح رحمهم الله في الموقف من البدع والمبتدعة والإنكار على التحزب والحزبية .. بل إن بعضهم فهم أو «فهم» {بضم الفاء وتشديد الهاء} أن الإنكار على ظاهرة الغلو في التبديع والتشنج في الخطاب الدعوي لا يكون إلا بالدعوة إلى التمييع وهدم قاعدة الولاء والبراء في الموقف من أهل البدع ورؤوسها والدعاة إليها !!

وهي ردة فعل واضحة .. أنتجت انحرافا في الجانب الآخر .. وقد يكون للانحراف بالتمييع غير ذلك من الأسباب كالمداهنة وتقديم المصالح الدنيوية والشخصية وغيرها على المصالح الشرعية..

والسير على أي واحد من الطرفين المخالفين لصراط الله المستقيم يحصل به الانحراف وتزداد به الفرقة بين المسلمين ويفرح به الشيطان ..

والموقف من وفقه الله

كتبه : عارف بن عوض الركابي