الطاعة علينا لولاتنا لا لولاة غيرنا والرد على حاكم عبيسان وحامد العلي


بسم الله الرحمن الرحيم

البيعة والسمع والطاعة علينا لولاتنا لا لولاة غيرنا

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: بفضل الله كنت قد رددت على إبراهيم السكران في مقطعين مرئيين حين تكلم بالباطل في حق السلفيين وذلك بهمزه ولمزه وتهكمه باتباع السلفيين للسلف الصالح في أصل السمع والطاعة لولاة الأمر وكان المقطع الأول بعنوان إيقاظ إبراهيم السكران أو موقف السلفي من حاكمه الإخواني على الرابط التالي:

http://www.youtube.com/watch?v=6zSxHOJCbEY&feature=context-cha

وأما المقطع الثاني فعنوانه ماذا بعد فوز الإخوان أو إيقاظ إبراهيم السكران الجزء الثاني على الرابط التالي:

http://www.youtube.com/watch?v=Vkmy5CO4rSc&feature=context-cha

ورد عليه الشيخ عبدالعزيز بن ريس الريس –حفظه الله- في مقال بعنوان فوز مرسي لرئاسة مصر، واختراع فرية غلاة الطاعة، على الرابط التالي:

https://www.islamancient.com/%d9%81%d9%88%d8%b2-%d9%85%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%84%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ba%d9%84%d8%a7%d8%a9/

فاستغرب كثير من الناس كلامي وكلام الشيخ عبدالعزيز الريس –حفظه الله- و استشكلوه، وقالوا أليس هذا يخالف الأصل الذي تقررونه دائماً وهو عدم الكلام في ولي الأمر، وقالوا: إن هذا مما يترتب عليه تحريض المصريين على ولاتهم، وأي فرق بين هذا وبين ما يفعله حاكم المطيري وحامد العلي من التحريض على ولاة البلاد السعودية، وظن بعضهم أن هذا من ردة الفعل بسبب وصول الإخوان المسلمين للسلطة في مصر، والجواب عن هذا من عدة وجوه:

1-أن ولي الأمر الذي أنيطت به أحكام البيعة، والسمع والطاعة إنما هو ولي أمر البلد، فليس كل حاكم مسلم يكون ولي أمر لكل مسلم على وجه الأرض ، وإلا للزم من ذلك تعدد البيعات، وحصول التناقض في أمر هذا الوالي ونهي ذاك، وهذا مثل الأمر ببر الوالدين والنهي عن عقوقهما، ليس عاماً لكل والدَين على كل أحد، بل هو خاص لكل والد على ولده، ولم أر أحداً من أهل العلم قرر وجوب البيعة والسمع والطاعة لكل حاكم مسلم وعلى كل مسلم، ولو لم يكن المسلم تحت ولاية الحاكم، وليس من رعيته، بل ولا يمكن أن يقول بذلك عالم يدري ما يقول، وقد أخرج البخاري في التاريخ الكبير عن عون السهمي أنه قال: أتيت أبا أمامة فقال: (لا تسبوا الحجاج فإنه عليك أمير وليس علي بأمير)؛ لأن أبا أمامة كان بالشام ولم يكن بالعراق تحت إمرة الحجاج، وهذا الأثر وإن كان ضعيفاً سنداً فيصح الاعتضاد به فيما نحن بصدده مما تدل عليه الأدلة وهو أن كل دولة مستقلة بحاكمها وبيعتها ، وهذه جادة متبعة عند أهل العلم، في الاستدلال، فما كان ضعيفاً يصح الاتيان به اعتضاداً لا ابتداءاً، وممن بين ذلك ابن تيمية في كتابه الرد على البكري حين أنكر عليه البكري الاستدلال بحديث لابن لهيعة. فقال –رحمه الله –في الرد على البكري (1/ 307) حين أورد اعتراض البكري على ضعف حديث ابن لهيعة: “أن منافقا كان يؤذي المؤمنين قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه قوموا بنا نستغيث برسول الله فقال النبي: إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله”، فأجاب ابن تيمية بقوله: والجواب عن هذا الكلام … أن يقال: هذا الخبر لم يذكر للاعتماد عليه بل ذكر في ضمن غيره ليتبين أن معناه موافق للمعاني المعلومة بالكتاب والسنة كما أنه إذا ذكر حكم بدليل معلوم ذكر ما يوافقه من الآثار والمراسيل وأقوال العلماء وغير ذلك لما في ذلك من الاعتضاد والمعاونة لا لأن الواحد من ذلك يعتمد عليه في حكم شرعي ولهذا كان العلماء متفقين على جواز الاعتضاد والترجيح بما لا يصلح أن يكون هو العمدة من الأخبار التي تكلم في بعض رواتها لسوء حفظ أو نحو ذلك وبآثار الصحابة والتابعين بل بأقوال المشايخ والإسرائيليات والمنامات مما يصلح للاعتضاد فما يصلح للاعتضاد نوع وما يصلح للاعتماد نوع، وهذا الخبر من النوع الأول”.ا.هـ

لكن لو تمسك بأثر أبي أمامة من يرى الكلام على الأمير الذي ليس ولي أمر عام و ليس تحت إمارته كأن يتكلم من بالرياض على أمير مكة مثلاً فهذا لا يصح لأنه مخالف للأدلة ومثل هذا لا يجوز لأنه من الاستدلال بالآثار الضعيفة، و الاستدلال بها على وجه الاعتماد غير جائز كما تقدم.

2-أنه لا يجوز مع ذلك الكلام في ولاة الغير بقصد التحريض عليهم، أو الخروج عليهم، فإن العلة واحدة في نهي الرعية، ونهي غيرهم عن ذلك، فإن قيل : إن كلامنا يبلغ الشعب المصري أو القطري وهذا يملأ قلوبهم غيضاً وبغضاً على ولاتهم فيقال هذا حق لكنه لا يمنع من نقدنا لولاتهم من وجهين :

الوجه الأول / أن المنع عن الكلام في ولاتهم من باب سد الذريعة وما منع سداً للذريعة جاز للمصلحة الراجحة كما قرره ابن تيمية وابن القيم وغيرهما والمصلحة الراجحة هي دفع أذى هؤلاء الحكام عن شعب بلادنا إما بمباشرة منهم أو استغلال أهل الباطل لمواقفهم غير الشرعية مما تحسنها الشهوات أو عقول أهل الجهل ليهيج الناس على ولاتنا.

وحتى يُعلم أن كلامي ليس لتعصب إقليمي أو عرقي: فإني أقرر صحة مثل هذا في حق ولاتنا لو كان العكس، فلو فُرض أن ولاتنا وبلادنا وقع منها شر ديني أو دنيوي بغير حق  -لا قدر الله – على بلد آخر فلا شك أنه يجوز لهم أن يحذروا ويردوا على حكامنا، ولما جاز لنا حينها أن نرد عليهم لأنه لا يجوز الدفاع عن الباطل، إلا أن يترتب على كلامهم الحق إثارة الناس في بلادنا فحينها يجب علينا أن نذكرهم بالسمع والطاعة الشرعية حتى مع الحاكم الباغي والفاسق في غير معصية الله .

الوجه الثاني/ أن مفسدة دفاعنا عن بلدنا على شعوب الحكام المتكلم فيهم جاء تبعاً لا قصداً ويغتفر تبعاً ما لا يغتفر قصداً كما قرر هذا أهل العلم ودلت عليه الأدلة الشرعية .

3-أن كلامنا في ولاة البلاد الأخرى ليس موجهاً إلى شعوبهم، وليس المراد منه نصيحة حكامهم أوالتحريض عليهم، بل هو موجه لمن زكى الولاة الذين لم يرفعوا بالتوحيد والسنة رأساً، وفضلهم على ولاة ودعاة التوحيد والسنة، كالسكران وأمثاله، وكلامنا موجه أيضاً لأهل بلادنا ليحذروا من الفتنة بهؤلاء الولاة وبأنظمتهم الفاسدة أو تفضيلها على بلاد التوحيد والسنة، فكان كلامنا من باب الرد والدفع.

4-أننا حين توجيه الكلام لرعية أولئك الولاة في تركيا وتونس ومصر وغيرها: نأمرهم بما أمرهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، واتفق عليه السلف الصالح من السمع والطاعة لولاتهم وعدم الخروج عليهم أو التحريض عليهم وذكرهم على المنابر، بخلاف ما يفعله المخالفون كحاكم عبيسان المطيري، وحامد العلي، فإنهم ينتقدون ولاتنا ويصرحون بقصدهم وهو تحريض البلاد والعباد للثورة على ولاتنا.

5-أن كلامنا على بعض ولاة المسلمين ممن هم ليسوا ولاة علينا ليس وليد الساعة التي تولى فيها مرسي كرسي الرئاسة في مصر، حتى يظن ظانٌ أن ذلك ردة فعل بسبب وصول الإخوان المسلمين للحكم في مصر، بل هذا الأمر من قديم، ككلامنا في البشير وغيره، حين قال سلمان العودة عنه وعن نظامه أنه أفضل نظام عربي، فرد عليه أهل السنة السلفيين وبينوا ضلال قوله وبطلانه، وكان من ذلك بيان فساد نظام البشير، وحركته، ومنه أيضاًبيان فساد طريقة أردوغان التركي كما تراه في مقال قديم للشيخ عبدالعزيز الريس حفظه الله بعنوان تركيا بين الإسلاميين والعلمانيين:

https://www.islamancient.com/testwp/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86/

ومنها رد السلفيين على حزب النهضة وزعيمه راشد الغنوشي لتغييرهم الدين وتبديلهم سنة سيد المرسلين، كقول الغنوشي إن الدولة الإسلامية لا تتدخل فيما يأكل الناس أو يلبسون.

ومما يدل على ما تقدم أنك لا تجدنا نتعرض لغيرهم من الولاة الذين لم نخش على الناس من الفتنة بأنظمتهم، وهذا بخلاف ما يفعله المخالفون من تحريض الناس على ولاتنا أو غيرهم.

وأختم:

أن من علامة أهل الحق توافقهم في المواقف على اختلاف أماكنهم وتباعد أقطارهم، قال أبو المظفر السمعاني فيما نقله عنه التيمي في الحجة (2/223-225(:

ومما يدل على أنَّ أهل الحديث هم على الحق أنَّك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ما بينهم في الديار وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة، ونمط واحد يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد ونقلهم واحد، لا ترى بينهم اختلافاً ولا تفرقاً في شيء ما وإن قلَّ، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنَّه جاء من قلب واحد، وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا؟ قال الله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا}وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع رأيتهم متفرقين مختلفين أو شيعاً وأحزاباً لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد، يبدِّع بعضهم بعضاً، بل يرتقون إلى التكفير يكفر الابن أباه، والرجل أخاه، والجار جاره، تراهم أبداً في تنازع وتباغض واختلاف، تنقضي أعمارهم ولم تتفق كلماتهم {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ.”ا.هـ

ومن ذلك جواب أهل السنة السلفيين -الذين يعيرهم المخالفون لهم بالجامية، كتعييرهم لأهل السنة بالوهابية والحشوية- فتجدهم متفقين على الموقف في حال تولى الإخوان المسلمون للحكم في مصر وغيرها كما تقدم من كلام الشيخ عبدالعزيز الريس ومثله كلام الشيخ سعيد رسلان، في حاكمه الإخواني: محمد مرسي، كما تجده هنا:

https://www.youtube.com/watch?v=x_WiX8WzYWY

فالحمد لله الذي فضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً، وهدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

والله أسأل أن يحفظ على المسلمين دينهم وتوحيدهم، وأن يوفقهم لاتباع سنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم.

كتبه: حمد بن عبدالعزيز العتيق

14/7/1433هـ


شارك المحتوى: