الإيضاح والبيان لحال إبراهيم السكران


الإيضاح والبيان لحال إبراهيم السكران

بسم الله الرحمن الرحيم

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ………………………….أما بعد

فلا شك أن الشريعة جاءت بما فيه مصالح العباد في الدنيا والأخرة بشكل منضبط ومنظم فقد أمر الله سبحانه وتعالى بالإمر بالمعروف والنهي عن المنكر لما فيها من المصلحة العظيمة بل جعله سبحانه سبب خيرية هذه الأمة على الأمم كلها وقرنه بالإيمان فقال سبحانه وتعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) وهذا دليل على عظم هذه الشعيرة وعظم هذه الأمة القائمة بها.

وقال تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) وهذا أمر من الباري جل وعلا يقتضي القيام بهذا الواجب العظيم.

وذم الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل لتركهم هذه الشعيرة العظيمة فقال تعالى (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ )

بل جعل سبحانه وتعالى هذه الشعيرة سبب لنجاة القائم بها

فقال تعالى (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ )

وجاءت السنة بالأمر بتغيير المنكر قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي سعيد عند مسلم وغيره « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ».

فالنصوص دلت على عظم هذه الشعيرة وبينة خطر تركها وعدم القيام بها.

وهذه العبادة العظيمة كغيرها من العبادات لا بد فيها من شرطي العمل الاخلاص بأن يكون المحتسب يريد بعمله وجه الله والدار الأخرة والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم فلا يأتي بطريقة تخالف السنة وما كان سواء ذلك فمن عمل الشيطان وحزبه.

وهذه المقدمة المختصرة لهذا الموضوع سببها أن أقواماً من الحركيين خرجوا بطريقة مبتدعة زينها الشيطان لهم وهي الإنكار على ولاة أمور المسلمين في هذه البلاد بتسجيل الكلمات وبثها في مواقع الشبكة فيتلقاها كل أحد من عالم وجاهل وصغير و كبير بل وألبسوها لباس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذه هي طريقة الخوارج الذين خرجوا على الصحابة فعليهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة فالله حسبهم كما غرروا بشباب المسلمين و ملؤوا صدور العامة حقداً على ولاة أمرهم ولبسوا الحق بالباطل.

ومن أشهر من أصل لهذه الطريقة المبتدعة المدعو عصام بن صالح العويد المدرس بجامعة الإمام والخطيب بجامع الحديثي فقد خرج أيام الثورات في مقال بعنوان (الإسلام وعلاقة الشعوب بالحكام) جاء فيه بأمور عظام خالف فيها السلف الصالح فقرر جواز الإنكار على المنابر والأماكن العامة على ولاة الأمور بل طالب بتشكيل مؤسسة أهلية لذلك مستغلاً ثورة شعوب المنطقة على حكامها وطبل وزمر للثورات متجاهلاً نصوص السمع والطاعة للحاكم المسلم وإن كان فاسقاً ظالماً بل تطاول على النصوص تحريفاً وتضعيفاً فحسبه الله ونعم الوكيل وقد رددت عليه في رد بعنوان ( تهافت عصام العويد في تأصيلاته الثورية الهشة ) (islamancient.com/books,item,502.html).

ومن هؤلاء المفتون يوسف الأحمد وهو من أشهر من استغل هذه الطريقة البدعية للتلاعب بعواطف العامة والسذج فقام بتسجيلات كثيرة وجه من خلالها رسائل إلى ولاة أمر هذه البلاد وفقهم الله وتدرج في خطاباته بل بلغ به الحال إلى التطاول والجرأة على ولي أمر هذه البلاد فإنا لله وإنا إليه راجعون كيف بلغ بهم الحال وكيف زين لهم الشيطان سوء عملهم وقد رددت عليه في رد بعنون )تسليط الأضواء الشرعية على رسائل د. يوسف الأحمد الخطابية).

.

ومن هؤلاء إبراهيم السكران وهو المراد في هذا المقال فهو ممن تلقى هذه الطريقة المبتدعة في الإنكار بعد أن كان عقلانياً إلى اللبرالية أقرب فالمسكين تموج به عواصف الفتن شرقاً وغرباً بسبب بعده عن السنة وقبل الوقوف معه لا بد من بيان عدة أمور منها:

الأمر الأول

من المقرر عند أهل السنة والجماعة السمع والطاعة لولاة الأمور في غير معصية الله أبراراً كانوا أو فجاراً وأنه لا يجوز الخروج عليهم ما داموا في دائرة الإسلام وهذا أمر لا ينازع إلا أهل البدع من الخوارج والمعتزلة.

ومن النصوص الدالة على ذلك

ما روى مسلم عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

( تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع).

فهذا الحديث دليل على أن ولي الأمر مهما بلغ به الأمر من الظلم والقهر حتى تعدى وبغى بالضرب وأخذ الأموال فلا يخرج عليه بل له حق السمع والطاعة والدعاء له بالصلاح وجمع القلوب عليه.

و روى مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له )

وفي الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة ).

وهذا من النصوص الصريحة في السمع والطاعة حتى وإن أمر بأمر يكره المسلم فلا بد من السمع والطاعة إلا في معصية الله فلا يطاع في معصية الله ولا يخرج عليه.

وخرج مسلم في صحيحه أن سلمة بن يزيد الجعفي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فماذا تأمرنا؟ فأعرض عنه ثم سأله، فأعرض عنه ثم سأله، فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم )).

وأخرج الآجري بإسناد صحيح عن سويد بن غفلة قال: قال لي عمر بن الخطاب: لعلك أن تخلف بعدي فأطع الإمام وإن كان عبداً حبشياً، وإن ضربك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن دعاك إلى أمر منقصة في دنياك فقل: سمعاً وطاعة دمي دون ديني . وفي رواية أخرى: وإن ظلمك فاصبر.

الأمر الثاني

أن الشريعة إذا حرمت أمراً حرمت كل الوسائل المؤدية إليه مثال ذلك أن الشريعة حرمت الزنا فحرمت مقدماته من النظر الحرام والدخول على النساء الأجنبيات والخضوع بالقول لأن هذه كلها من الوسائل المؤدية إليه وهكذا في كل أمر محرم.

بل أعظم من ذلك أن الشريعة حرمت الشرك الذي هو أكبر الكبائر وأعظم المحرمات وحرمت كل وسيلة توصل إليه من الصلاة عند القبور والبناء عليها وشد الرحل إليها.

وهذا من كمال هذا الدين المنزل من عند الله الحكيم الخبير والذي دعاني إلى التذكير بهذا الأمر المعلوم أن كثيراً من تكلم في هذا الأمر ومنهم عصام العويد ويوسف الأحمد وإبراهيم السكران المعني في هذا الرد يقررون السمع والطاعة ويقررون حرمة الخروج على السلاطين تقريراً عاماً بل كثيراً ما يرددون أنهم على منهج السلف فيعتقد القاري أنهم كذلك ومنهم على شاكلتهم كثير وهذا من التلبيس على عامة المسلمين ومن التغرير بشبابهم.

وإلا كيف تحرم الشرعية الخروج على أئمة الجور وتجوز المظاهرات والإنكار العلني عبر مواقع الشبكة على الولاة والأمراء بذكر الأمور التي تلامس مشاعر الناس من الكلام على قضايا المال العام وقضايا الموقوفين والحقوق العامة؟

فهذا تناقض إن أحسن الظن بهم.

فإن قال قائل إن هؤلاء الدعاة لم يأت في خطابتهم ولا بيانتهم بذكر الخروج أو الدعوة إليه وإنما طالبوا برفع الظلم عن المظلومين ورد حقق المسلمين ؟

فالجواب:

إن ذكر هذه الأمور بهذه الطريقة من أعظم أسباب الخروج ومسوغاته ثبت عند ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عكيم قال: لا أعين على قتل خليفة بعد عثمان أبدا , قال : فقيل له : وأعنت على دمه , قال : إني أعد ذكر مساوئه عونا على دمه.

وتقدم أن ظلم الأمير وبغيه لا يسوغ الخروج عليه وإذا حرم الخروج حرمة أسبابه ووسائله.

قال العلامة ابن عثيمين في لقاء الباب المفتوح في جواب على سؤال هذا نصه: السؤال

كما تعلمون أن من نعم الله تعالى على هذه البلاد أنها على منهج الكتاب والسنة، ولكن هناك من يقحم بعض المناهج أو الدعوات، وربما بعض المذاهب الضالة كمذهب الخوارج فهل ترون بهذا مسوغا، أم أنه يفرق الأمة ويشتت الصف؟

الجواب

لقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبه يوم الجمعة وفي مناسبات أخرى أن خير الكلام كلام الله، وأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا نظرنا إلى هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وجدنا أنه يريد أن تكون الأمة أمة واحدة، لا تتفرق، ولا تختلف، ولا يكون في قلوب بعضها شيء على الآخرين؛ حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يترك ما هو اختياره لدرء الفتنة، وحتى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصبر على ولاة الأمور على ظلمهم، وعلى جورهم، وعلى أثرتهم واستبدادهم، وأخبر أن هذا سيكون فقال للأنصار رضي الله عنهم: ( إنكم ستلقون بعدي أثرة -أي: استئثارا عليهم- فاصبروا حتى تلقوني على الحوض )، وقال صلى الله عليه وسلم: ( من رأى من أميره ما يكره فليصبر )، وقال صلى الله عليه وسلم: حينما سأله رجل عن بعض الأمراء يسألون حقهم ويمنعون حق الرعية فقال: ( اسمعوا وأطيعوا؛ فإن عليهم ما حملوا، وعليكم ما حملتم ).

ولا شك أن مما يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم إيغار الصدور على ولاة الأمور، والحديث بما يوجب كراهتهم وبغضهم، وذلك لأن الأمة الإسلامية يقوم أمرها على صنفين من الناس: على العلماء، وعلى الأمراء، وهم أولو الأمر الذين قال الله عز وجل فيهم: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [النساء:59].

إلى أن قال رحمه الله رحمة واسعة….

ولهذا نرى أن من الخطأ الفاحش ما يقوم به بعض الناس من الكلام على العلماء أو على الأمراء فيملأ قلوب الناس عليهم بغضا وحقدا، وإذا رأى شيئا من هؤلاء؛ يرى أنه منكر، فالواجب عليه النصيحة، وليس الواجب عليه إفشاء هذا المنكر، أو هذه المخالفة، ونحن لا نشك أنه يوجد خطأ من العلماء، ويوجد خطأ من الأمراء؛ سواء كان متعمدا، أو غير متعمد، لكن ليس دواء المرض بإحداث مرض أعظم منه، ولا زوال الشر بشر أشر منه أبدا، ولم يضر الأمة الإسلامية إلا كلامها في علمائها وأمرائها، وإلا فما الذي أوجب قتل عثمان ؟ هو الكلام فيه، تكلموا فيه وأنه يحابي أقاربه، وأنه يفعل كذا، ويفعل كذا، فحملت الناس في قلوبها عليه، ثم تولد من هذا الحمل كراهة، وبغضاء، وأهواء، وعداء؛ حتى وصل الأمر إلى أن قتلوه في بيته وتفرقت الأمة بعد ذلك.

وما الذي أوجب قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طلب إلا هذا؟ خرجوا عليه وقالوا: إنه خالف الشرع وكفروه، وكفروا المسلمين معه، وحصل ما حصل من الشر.

فالواجب علينا أيها الإخوة! ونحن في هذا البلد -ولله الحمد- كما قال السائل بلد آمنة ومطمئنة، يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، وهي من خير ما نعلمه في بلاد المسلمين تطبيقا للشريعة، وهذا أمر مشاهد، ولا نقول: إنها تامة مائة في مائة، بل عندهم قصور كثير، ويوجد ظلم، ويوجد استئثار، لكن الظلم إذا نسبته إلى العدل وجدت أنه لا شيء، ومن الظلم أن ينظر الإنسان إلى الخطأ، ويغمض عينيه عن الصواب، فإذا كان كذلك فالواجب أن الإنسان يحكم بالعدل لقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين } [النساء:135] وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا } [المائدة:8] و شنئان يعني: بغض، ويجرم بمعنى يحمل -أي: لا يحملنكم بغض قوم على ألا تعدلوا { اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله } [المائدة:8].(لقاء الباب المفتوح10).

الأمر الثالثة

أن المراد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو مرضاة الله وتحقيق مصالح العباد هذا لمن أراد الله والدار الأخرة فإذا أنكر المحتسب المنكر بالطريقة الشرعية التي أمر الله سبحانه وتعالى بها و وأمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم فقد برئت ذمته فالله سبحانه وتعالى لم يطالب هذا المحتسب بالنتيجة وإنما أمره بما يقدر عليه من الاحتساب والإنكار.

ويدل لذلك حديث أم سلمة رضي الله عنها في صحيح مسلم قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيكون بعدي أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد برئ ، ومن كره فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع ، قالوا: أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال : لا ما أقاموا فيكم الصلاة .

فلا يسكت عن المنكرات بل ويجب الإنكار بالطرق المشروعة بحسب المصلحة والقدرة.

فإذا وجد المنكر واحتسب المحتسب في إنكاره وتغييره فهذا هو المراد فإن أدى هذا الإنكار إلى منكر أعظم منه حرم إنكاره لأن الشريعة قائمة على تحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى(14/472)

فإذا كان من المحرمات ما لو نهى عنه حصل ما هو أشد تحريما منه لم ينه عنه ولم يبحه أيضا . ولهذا لا يجوز إنكار المنكر بما هو أنكر منه ؛ ولهذا حرم الخروج على ولاة الأمر بالسيف ؛ لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأن ما يحصل بذلك من فعل المحرمات وترك واجب أعظم مما يحصل بفعلهم المنكر والذنوب وإذا كان قوم على بدعة أو فجور ولو نهوا عن ذلك وقع بسبب ذلك شر أعظم مما هم عليه من ذلك ولم يمكن منعهم منه ولم يحصل بالنهي مصلحة راجحة لم ينهوا عنه .

قال ابن القيم في أعلام الموقين(3/4)

فإنكار المنكر أربع درجات الأولى أن يزول ويخلفه ضده الثانية أن يقل وإن لم يزل بجملته الثالثة أن يخلفه ما هو مثله الرابعة أن يخلفه ما هو شر منه فالدرجتان الأوليان مشروعتان والثالثة موضع اجتهاد والرابعة محرمة.

فلو سلم بأن ما يدعيه هؤلاء القوم هو من الإنكار والاحتساب فلا يخفى على عاقل ناصح أن هذه الطريقة تفضي إلى أمور عظام منها بغض الناس لولاتهم وإساءة الظن بهم ثم الخروج عليهم وهذا والله من أعظم الفساد فكيف يصور للناس أنه من الاحتساب المشروع.

الأمر الرابع:

أن الشريعة فرقة بين النصيحة والإنكار على ولاة أمور المسلمين وبين الإنكار على عامتهم فالنصيحة لولي الأمر لا تكون إلا بالسر

أخرج البخاري ومسلم عن أبي وائل قال قيل لأسامة بن زيد: لو أتيت عثمان فكلمته، قال: إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم، إني أكلمه في السر، دون أن أفتح باباً لا أكون أول من فتحه.

وأخرج سعيد بن منصور وغيره عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: آمر إمامي بالمعروف ؟ قال ابن عباس: إن خشيت أن يقتلك فلا، فإن كنت فاعلاً ففيما بينك وبينه ، ولا تغتب إمامك .

فهذه الآثار صريح في كيفية نصح الولاة وعدم غيبتهم وأن النصيحة لا تكون إلا في السر وأن العلانية في ذلك من الغيبة المذمومة.

ومن أصرح الأدلة على ذلك حديث عياض بن غنم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أراد أن ينصح لذي سلطان في أمر فلا يبده علانية ولكن ليأخذ بيده فيخلوا به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه. رواه الحاكم والطبراني وابن أبي عاصم في السنة وصححه الألباني

فدل الحديث دلالة واضحة على أن النصيحة لولي الأمر إنما تكون فيما بين المحتسب و السلطان.

وأما الإنكار فلا يكون إلا أمامه ويدل لذلك ما في صحيح مسلم عن حصين بن عبد الرحمن السلمي قال : كنت إلى جنب عمارة بن رويبة السلمي رضي الله عنه والأمير بشر بن مروان يخطب، فلما دعا رفع يديه، فقال عمارة : قبح الله هاتين اليدين رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب إذا دعا يقول هكذا ورفع السبابة وحدها.

فإن قال قائل ما وجه التفريق بين الأمرين:

فيقال أن الشريعة نصت على أن تكون النصيحة في السر كما تقدم في أثر أسامة وابن عباس رضي الله عنهما وحديث عياض بن غنم.

وجوزت والإنكار علانية أمامه إن كان فيه مصلحة راجحة كما تقدم بيان ذلك في حديث عمار بن رويبة وحديث أبي سعيد (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) بل إن حديث أبي سعيد نص على أن تكون كلمة الحق عنده أي الإمام الجائر.

أما خلفه فقد حرمته الشريعة أشد التحريم ويؤكد هذا التفريق حديث تميم الداري أن النبي قال : ” الدين النصيحة ” . قلنا : لمن ؟ قال : ” لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ” . رواه مسلم

فعطف أئمة المسلمين على عامتهم والعطف يقتضي التغاير في طريقة النصح.

فأهل السنة يؤمنون بالكتاب كله فيأخذون جميع النصوص ويُعملونها ويؤمنون بها وأهل الزيغ والفساد يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض والعياذ بالله.

فهذه هي الطريقة السلفية في التعامل مع الأئمة والأمراء

وهذا نص كلام العلماء المحققين لمذهب السلف الصالح على كيفية التناصح والإنكار على ولاة الأمور

قال الشيخ محمد بن إبراهيم وسعد بن عتيق رحمهم الله قالوا في الدرر السنية(9/119):

وأما ما قد يقع من ولاة الأمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر، والخروج من الإسلام، فالواجب فيها:

و مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق، واتباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ومجامع الناس، واعتقاد أن ذلك من إنكار المنكر الواجب إنكاره على العباد، وهذا غلط فاحش، وجهل ظاهر، لا يعلم صاحبه ما يترتب عليه من المفاسد العظام في الدين والدنيا، كما يعرف ذلك من نور الله قلبه، وعرف طريقة السلف الصالح وأئمة الدين ا.هـ

وتنبه لقولهم برفق وعدم التشنيع عليهم في المجامع العامة وهذا خلاف ما يفعله السكران والأحمد وقرره قبله عصام العويد.

وقال الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله (من فتوى للشيخ مطبوعة في رسالة علاقة الحاكم بالمحكوم ) :

ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الفوضى، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع. ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير. ….إلى أن قال

ولما فتحوا الشر في زمن عثمان – رضي الله عنه -، وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان وعلي بأسباب ذلك، وقتل جم كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علناً، حتى أبغض الناس وليّ أمرهم، وحتى قتلوه. نسأل الله العافية ا.هـ

ولو أن كل طالب حق عرض كلام هؤلاء على الكتاب والسنة وفهم السلف وكلام أهل العلم لعلم فساد طريقتهم مخالفتها للسنة وخطرها على الدين والدنيا.

وقال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله (كتاب حقوق الراعي والرعية) -: فالله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان، وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلاً لإثارة الناس، وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور، فهذا عين المفسدة، وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس. كما أن ملء القلوب على ولاة الأمر يحدث الشر والفتنة والفوضى. وكذا ملء القلوب على العلماء يحدث التقليل من شأن العلماء، وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها. فإذا حاول أحد أن يقلل من هيبة العلماء وهيبة ولاة الأمر: ضاع الشرع والأمن. لأن الناس إن تكلم العلماء لم يثقوا بكلامهم، وإن تكلم الأمراء تمردوا على كلامهم فحصل الشر والفساد. فالواجب أن ننظر ماذا سلك السلف تجاه ذوي السلطان، وأن يضبط الإنسان نفسه وأن يعرف العواقب. وليعلم أن من يثور إنما يخدم أعداء الإسلام، فليست العبرة بالثورة ولا بالانفعال، بل العبرة بالحكمة …ا.هـ

وهذا الذي حذر منه الإمام ابن عثيمين هو عين ما يفعله هؤلاء الدعاة.

الوقفات مع بعض مقالات إبراهيم السكران:

الوقفة الأولى :

مخالفة إبراهيم السكران لطريقة السلف ودعوته للإنكار العلني وتعظيمه قضايا الفساد المالي.

قال في مقال بعنون شجاعة الجبناء:

(عجزوا أن يقولوا للظالم يا ظالم فجاؤوا للمظلوم وقالوا أنت الظالم أصلاً مرعوبون أن يقولوا لمن أكل العقارات لما أكلتها فجاؤوا للمغلوب على أمره وقالوا :أين فتاواك في تحريم أكل أموال الناس بالباطل

(وهل رأيتم عالماً يفتي بضد ذلك أصلاً؟!)……………………..الخ

أقول و الله المستعان:

هذا الكلام فيه اتهام لولاة أمر المسلمين من العلماء و الأمراء أما العلماء فلا يستغرب أن يطعن فيهم ويرميهم بهذه التهم فهذه طريقة القوم منذ زمن بعيد.

فهم يريدون من العلماء الاشتغال بأمور الأموال والسياسة والتحليلات المبنية على الظنون و الشكوك عن العلم النافع والدعوة إلى التوحيد .

ولو سلم بهذا الفساد المالي الذي يدعيه فما هو الموقف الشرعي لمن وقف عليه وتيقن منه هل هو التهييج واللعب بعواطف الناس وتضخيم الأمور أم بالنصيحة.

ثم ما هذه الحماسة الزائدة والغيرة المفرطة على أموال المسلمين وما هذه الشجاعة في المواجهة للأمراء والمسئولين أين هي في مواجهة الذين بدلوا دين الله من دعاة الشر والفتنة لماذا يا أهل الغيرة

و يا أهل الشجاعة لا تكون غيرتكم وشجاعتكم في الرد على دعاة الفتنة أمثال سلمان العودة وعائض القرني وسعد البريك والقرضاوي ومحمد حسن ولد الددو وابن بيه الذين سجلوا أخزى المواقف مع أهل البدع من الرافضة والصوفية بل قلبوا الشريعة رأساً على عقب وخالفوا أهل السنة في أصول فلم نسمع لكم صوتاً ينكر على سلمان العودة ثنائه على الجفري ولا على احتفاءه بالصفار الرافضي ولا على قوله عند دعوة الإمام المجدد أن دعوة قروية….الخ

واين نكيركم على سعد البريك عندما قابل الصفار في قناة الدليل وتذلل له بل وأقسم أن تشيعه تشيع محمود مرضي وشهد له بالاعتدال….الخ ستكتب شهادتهم ويسألون.

هل هذا عندكم منكر ؟

إذا كان كذلك فأين الإنكار يامن تزعمون الاحتساب.

فإن زعمتم أنكم تناصحونهم في السر حتى لا تصدعوا الصف كما تقولون فلماذا لا يكون هذا السر و الرفق مع الأمراء وأئمة المسلمين مع أن هذه هي السنة وجادة السلف أن نصيحة الأمراء تكون في السر طاعة لله ورأباً للصدع.

مع التنبه إلى أمرين:

الأول: أن من أخطأ في دين الله علانية يرد عليه علانية ويحذر منه علانية إن كان الأمر يوجب التحذير هكذا كان السلف الصالح مع أهل البدع.

الأمر الثاني: لو سلم بوجود هذا الفساد المالي فليست هذه الطريقة الشرعية في إنكاره كما تقدم بيان ذلك.

ثم إن أهل البدع من الحركيين الذين طفحت مقالات السكران بمديحهم والثناء عليهم أخطر على دين الله من اللصوص الذين يسرقون الأموال فهؤلاء غاية ما عندهم فساد الدنيا والدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة والدنيا ملعونة ملعون ما فيها و أما أهل البدع فهم من يبدل الشريعة وهم الذين يقولون على الله بلا علم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى(20/103):

إن أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال الخوارج ونهى عن قتال أئمة الظلم { وقال في الذي يشرب الخمر : لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله } ” { وقال في ذي الخويصرة : يخرج من ضئضئ هذا أقوام يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين – وفي رواية من الإسلام – كما يمرق السهم من الرمية يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة } ” . وقد قررت هذه القاعدة بالدلائل الكثيرة مما تقدم من القواعد ثم إن أهل المعاصي ذنوبهم فعل بعض ما نهوا عنه : من سرقة أو زنا أو شرب خمر أو أكل مال بالباطل . وأهل البدع ذنوبهم ترك ما أمروا به من اتباع السنة وجماعة المؤمنين فإن الخوارج أصل بدعتهم أنهم لا يرون طاعة الرسول واتباعه فيما خالف ظاهر القرآن عندهم وهذا ترك واجب .

وكلامه في هذا المقال في غاية القبح و الافتراء من قرأه عرف ذلك وتبين له فكر هذا الرجل و العقيدة التي ينطلق منها.

الوقفة الثانية

لا أدري هل إبراهيم السكران جاهل أم متجاهل لواقع ما يسمى بالصحوة الإسلامية.

قال في مقال بعنوان (ما هي منجزات الصحوة)

(يا عزيزي قبل أن تسأل ما هي منجزات الصحوة صحح معاييرك………..أعظم وأهم منجزات الصحوة الإسلامية (ترسيخ التوحيد).

أقول وبالله التوفيق:

عندما تقرأ هذه المقدمة لهذا المقال تظن أن هذا الرجل سيتحدث عن أئمة الدعوة النجدية وجهودهم في الدعوة إلى التوحيد وترسيخيه في نفوس العامة وعلى رأسهم الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ثم أبناؤه من بعده وأحفاده أو من مشى على طريقتهم في الدعوة إلى التوحيد أمثال ابن إبراهيم وابن باز وغيرهم ولكن المفاجأة إذا أكملت المقال فلا تستعجل.

قال هداه الله:

بعد أن ذكر إحصائيات لعدد القبور والنذور ومظاهر الشرك…الخ

(ثم قال هل تعلم أن واحداً من أضخم الرموز الدينية في الحجاز كتب كتباً ورسائل وعقد الروس والمجالس يدعوا فيها لألوان من القوادح التوحيد حتى أن الشيخ عبدالله ابن منيع لم يستطع احتمال الأمر وكتب كتاباً حزيناً في مناقشة والتحذير منه.

ثم ذكر طرفاً من كلام ابن منيع في حواره مع المالكي وبعد ذلك.

قال هداه الله: ورد صقر السنة سفر الحوالي بعدة رسائل وسماه(مجدد ملة عمرو بن لحي))

أقول بالله التوفيق:

لا أدري والله ما أقول في هذا الكلام بعد أن كنا ننتظر أن يسرد أسماء أهل السنة من أئمة الدعوة السلفية دعوة الإمام المجدد جاء بالمضحك المبكي ولا أدري هل هو جاهل بحال سفر الحوالي و قوله في ملحق مجلة المدينة بأن لا يرى مانعاً من فتح مدارس للشيعة تدرس فيها كتبهم الرسالة الْمُلحقة بصحيفة الْمَدينة بتاريخ 28/8/1424هـ أما هو متجاهل.

ولم يكتف بهذا الزور فقط.

بل قال في بقية المقال

(وهل انتهى دعاة الشركيات اليوم ؟لا يا عزيزي ؟لا لم ينتهوا فانظر الآن في النشاط الغريب للحبيب الجفري والفقيه صالح الأسمري والمحدث محمود سعيد محمود وغيرهم ممن يروجون الشركيات والحبيب الجفري رد عليه أشاعرة الشام بكتاب اسمه (إلى أين أيه الحبيب الجفري)للباحث خلدون مكي وقد له عالمان أفاضل من الأشاعرة هما مصطفى الخن ومحمد راجح وتحاشى المؤلف كتب ابن تيمية وابن القيم فضلاً عن كتب علماء الدعوة النجدية و المشايخ السلفيين المعاصرين ففي رده بيان لأفكار الجفري الخطيرة في باب الألوهية ,وإن كان المؤلف جرى على مذهب الأشاعرة في مسائل كالتسلسل وغيرها….الخ)

أقوال وبالله التوفيق:

لم يكتف هذا المسكين بتمجيد رموز ودعاة الفتنة في بلادنا فذهب إلى بلاد الشام وأشاعرته وجعل ردهم على الجفري من منجزات هذه الصحوة نعوذ بالله من الغفلة.

والجفري لا أحد يشك في ضلاله إلا الرمز الأول لصحوتكم إن صحت التسمية بالصحوة وإلا فهي غفوة بل هي سبات عميق

قال سلمان العودة (لما سئل عنه إن لكل واحد تخصصاً).

فلا يمانع رمزكم وكبيركم الذي تتجاهلون مصائبه و معابيه أن يكون هناك تخصص لبعض الدعاة ولو كان هذا التخصص هو الدعوة إلى الشرك فأين أنتم يا أصحاب الغيرة والشجاعة والاحتساب.

ثم قال هداه الله:

(أما المحور الثاني من محاور التوحيد والذي أنجزت فيه الصحوة مالم تنجز كل المدارس الأخرى فهو (توحيد التشريع)

فمنع هيمنة القوانين الوضعية الغربية المناقضة لشريعة رب الأرض والسموات لم يقف في وجهها و يقامها ويكتب المؤلفات حولها ويخطب عنها ويرد على الشبهات التي تهونها إلا “الصحوة الإسلامية“)

أقول وبالله التوفيق:

هذا الكلام لا يقوله إلا من تلوث فكره بلوثة قطبية فجعل التشريع والحاكمية قسماً من أقسام التوحيد بل جعلوه هو الأصل كما قرر ذلك سيد قطب وغيره من الحركيين وإلا فالتشريع الذي هو بمعنى التحليل والتحريم من دن وهو وضع الحمكم على أنه حكم الله لا مجرد وضع القوانيين الوضعية داخل تحت توحيد العبادة:

قال الإمام ابن باز في الفتاوى (30/328)

س: سماحة الوالد الآن هناك من يقول إن أقسام التوحيد أربعة ، ويقول إن القسم الرابع هو: “توحيد الحاكمية”، فهل هذا صحيح؟

ج : ليست أقسام التوحيد أربعة ، وإنما هي ثلاثة كما قال أهل العلم ، وتوحيد الحاكمية داخل في توحيد العبادة . فمن توحيد العبادة الحكم بما شرع الله، والصلاة والصيام والزكاة والحج والحكم بالشرع كل هذا داخل في توحيد العبادة .

الوقفة الثالثة:

من عادة القوم أنهم إذا أرادوا أن يصدروا أحدهم ويدفعوا به إلى المقدمة أكثروا مديحه والثناء عليه في المجامع والدروس وتضخيمه وتلقيبه بالألقاب التي لا تليق إلا بشيخ الإسلام ابن تيمية وأمثاله من العلماء الكبار المحققين.

قال إبراهيم السكران في مقالة بعنوان(المبادرات الإحتسابية يوسف الأحمد نموذجاً)

بعد أن ذكر تاريخ يوسف الأحمد وترجم له في سطور وذكر عدداً من الأبحاث التي كتبها والدروس التي ألقاها حتى تكون مقدمة لما سيذكر من صور الاحتساب المزعوم عند الأحمد وهذه الطريقة كما تقدم لتمرير وتبرير كل ما يفعله الأحمد من مخالفة حتى إذا أنكرت عليهم طريقتهم وأنها مخالفة لما عليه السلف الصالح والعلماء أمثال ابن باز وابن عثيمين قال قائلهم الشيخ مجتهد وهو أعلم بما يفعل أو عنده بحث في هذه المسألة وهذا كله حتى يرهب السائل ويكف عن الأسئلة التي لا يملكون الإجابة عليها فإن كنت صاحب فطنة وطالبتهم بنتيجة هذا البحث أو الدليل الذي يستدلون به ظهرة لك الحقيقة وهي أنها مجرد وسواس من وساوس الشيطان.

قال هداه الله تحت عنوان

(مؤسسة العمل الاحتسابي)

كان للشيخ يوسف الأحمد جهود فردية مبكرة في الاحتساب الشرعي ولما ازدادت المهام أراد أن يرتب أوراقه فأنشأ مكتباً شخصياً في حي الصحافة بالرياض في عام 1425هـ ولا يزال نشاطه إلى الآن وفي المكتب موظفون رسميون وفيه متطوعون يستفيدون من خدمات المكتب فقط وهو مكتب موافق للأنظمة السعودية.

أقول وبالله التوفيق:

كما في هذا الكلام من المخالفات واللافتات على ولاة أمر هذه البلاد وحقيقة هذه المكتب أنه لتنظيم الشباب الحدثاء وتهيجهم للذهاب بشكل جماعي في الأماكن التي توجد فيها بعض المنكرات كما حدث في معرض الكتاب وغيره ولا يخفى على العاقل ما تؤول إليه هذه الطريقة من الشر فهي وإن كانت في ظاهرها أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ولكن باطنها التصادم مع الأجهزة الأخرى للدولة كالشرطة كما حدث في معرض الكتاب.

ثم إن هناك أمراً وهو أن المحتسب إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر بحسب استطاعته وقدرته فقد برئت ذمته فإن استطاع التغيير باليد إن أمن المفسدة وإلا غير باللسان فإن لم يستطع أنكر المنكر بقلبه ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها وكما تقدم في قوله صلى الله عليه وسلم (ومن كره فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع )

والخير كل الخير في اتباع السنة و الوقوف معها والشر كل الشر في مخالفتها ثم يقال والله وبالله وتالله لن يكون الأحمد وأمثاله أشد غيرة على الحرمات أو أكثر أشغالاً من ابن باز وابن عثيمين والفوزان وغيرهم من العلماء ومع ذلك لم يفتحوا هذه المكاتب التي تزيد الشر والفرقة ولكنها تبريرات القوم حتى يلبسوا باطلهم ثوب الحق .

وأما قوله هو مكتب للأنظمة السعودية.

فلا أدري ماذا يريد من قوله هذا إن كان يريد أن الدولة سمحت بمكاتب للاحتساب فهذا كلام غير صحيح وكذب وإن كان يريد المكاتب التي تكون لإدارة المواقع والأنشطة العلمية لبعض المشايخ فلا دخل لها بالأعمال الإحتسابية فهذا لا يكون إلا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وليس معنى هذا الكلام عدم إنكار المنكر بل المنكر ينكر بالطرق الشرعية من المكاتبة للأمراء و المسئولين بالسر والرفق واللين هذه هي جادة العلماء وقد تقدم كلامهم.

وبعد ذلك أخذ يعدد ما يظنه احتساباً وهو من الإفساد وتقدمت الإشارة إلى الرد على يوسف الأحمد.

الوقفة الرابعة:

إبراهيم السكران وخطاباته لولاة الأمر في هذه البلاد.

ولا أريد الإطالة ولكن أشير إلى إبراهيم السكران وقبله يوسف الأحمد في خطابتهم الموجهة للملك والنائب الثاني وفقهم الله بشأن الموقفين في قضايا أمنية تسببوا في دعوات للتجمع أمام وزارة الداخلية وهذه أول نتائج هذه الطريقة المبتدعة بل حتى إن إبراهيم السكران في خطابه الأخير الموجه للملك بشأن اعتقال عدد من النساء اللواتي تكرر تجمعهن أمام مبنى الوزارة فأنكر طريقة الاعتقال ولم ينكر مجيء النساء وتجمعهن بهذه الطريقة ولكن القوم أهل تناقض بل يتناقضون في الموقف الواحد.

الوقفة الخامسة

ابراهيم السكران وقيادة المرأة

قيادة المرأة للسيارة فيه مصلحة شرعية عظيمة باستبعاد السائقين اللذين كثر منهم حصول الخلوة والمفاسد البشعة وللسائقين، في مجتمعنا حكايات وحكايات تطرق لها الرؤوس خجلاً وكم من أرملةٍ أومطلقةٍ تتمنى أن تطوف بسيارتها العائلية فتذهب بأبنائها للمدارس

أقول وبالله التوفيق:

في هذا الكلام يتبين للقارئ عدة أمور منها أن القوم ليس أهل ديانة فلو أن هذا الكلام صدر من مسؤول من المسؤولين لكان هذا المسؤول من دعاة التغريب والفجور والسفور ولكن حينما ينطق به عايض القرني أو ابراهيم السكران أو غيرهما فلا تجد من ينكر عليهم من دعاة الاحتساب المزعوم.!!!!

ثم هل ابراهيم السكران وأمثاله ممن يقدر المصالح والمفاسد سبحان الله!!! وهل هو أعلم من علماء هذه البلاد المحققين الذين أفتوا بحرمة قيادة المرأة للسيارة أمثال ابن باز وابن عثيمين والفوزان والمفتي وغيرهم كثير بل لا أعرف أحد من علماء هذه البلاد أفتى بجواز ذلك.

هذه بعض الوقفات مع إبراهيم السكران هداه الله وقبل أن أختم هذا الرسالة أوجه نداً لكل مسلم سلفي غيور يغار على التوحيد وأهله والسنة وأهلها

وهي أن الله مّن علينا في هذه البلاد بدعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله فقامت هذه الدولة المباركة بنصرتها وتأييديها وعادت القريب والبعيد من أجلها فكل خير في هذه البلاد فهو من أثر هذه الدعوة وهذا مصادق قوله تعالى (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ . الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) وقوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ )

ولا تزال السنة وأهلها ظاهرة ولله الحمد والمنة ولا تزال البدعة وأهلها في ذل وهوان ولله الحمد والمنة وهذا من أعظم حسنات حكام هذه البلاد فهم الذين مكنوا لأهل السنة من العلماء وطلبة العلم وهم الذين قاموا بطبع كتب التوحيد وتعليمها للناس في جميع المراحل الدراسية وهم الذين فتحوا المراكز الدعوية في الداخل والخارج.

فالعبث بأمن هذه الدولة المباركة عبث بالتوحيد فالأعداء في الداخل و الخارج من الرافضة والعلمانيين والخوارج والغرب الكافر ينتظرون الفرصة لإسقاط هذا الكيان الذي بُذلت من أجله الأرواح والمهج منذ تأسيسه على أيدي أهل التوحيد فأي عاقل يسمح بذهاب رأس ماله وأذكر أهل هذه البلاد بأن الله سبحانه وتعالى يقول (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )

وبقوله عن قوم سبأ (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ )

قال ابن كثير وغيره من المفسرين عن قوله تعالى فأعرضوا أي أعرضوا عن توحيده وشكر نعمته.

وأن الأمر بات واضحاً قدر صرح الأعداء به فلماذا الغفلة ولماذا السكوت ولماذا الضعف والنصر من عند الله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )

وأذكر كل محب لهذه البلاد الطيبة المباركة بقول الشاعر

ما لي أراكم نياماً في بلهنية وقد ترون شهاب الحرب قد سطعا

فاشفوا غليلي برأي منكم حصف يصبح فؤادي له ريان قد نقعا

إلى أن قال

يا أيها الراكب المزجي مطيته إلى الجزيرة، مرتاداً ومنتجعا

أبلغ إياداً وخلّل في سراتهم أني أرى الرأي، إن لم أعص، قد نصعا

يا لهف نفسي، إن كانت أموركم شتى، وأحكم أمر الناس فاجتمعا

أما تخافون قوماً لا أبا لكم أمسوا إليكم كأمثال الدبا سرعا

أسأل الله أن يوفقنا و ولاة أمرنا إلى كل خير وأن يجنبنا وبلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه على كل شيء قدير.

كتبه: أبومحمدعبدالله بن محمدالقحطاني