سمعت بعضهم يُجوِّز التنفُّل لمن عليه فرضٌ لم يقضه، بل يصح تقديم صيام الست مِن شوال على الفرض، فما رأيك؟


يقول السائل: سمعت بعضهم يُجوِّز التنفُّل لمن عليه فرضٌ لم يقضه، بل يصح تقديم صيام الست مِن شوال على الفرض، فما رأيك؟

الجواب:

إنه على أصح قولي أهل العلم لا يصح لأحدٍ أن يصوم نفلًا وعليه فرضٌ، وهذا قول الإمام أحمد في رواية، وهو اختيار شيخنا ابن باز -رحمه الله-، والدليل على ذلك أنَّ هذا هو القول الثابت عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، ولم أر قولًا مُخالفًا لأبي هريرة -رضي الله عنه- مِن أقوال الصحابة -رضي الله عنهم-، ونحن مأمورون باتباع صحابة رسول الله ﷺ.

أما ما يتعلق بخصوص صيام ست مِن شوال، فإنَّ العلماء القائلين باستحباب صيام الست مِن شوال -كالشافعي والشافعية، وأحمد والحنابلة- لا يرون أن يُقدَّمَ صيام الست مِن شوال على الفرض، بمعنى: أنَّ مَن عليه أيامًا لم يقضها مِن رمضان، فلا يصح له أن يُقدِّم هذه الست، ولو قدَّمها فإنه لا يأخذ أجر صيام الست مِن شوال.

وأعني بأنه لا يصح له: أي أنه لا يفوز بالأجر المذكور في صيام الست مِن شوال.

وهذا هو الصحيح لما يلي:

الأمر الأول: أنَّ ظاهر حديث أبي أيوب الأنصاري أنَّ صيام الست مِن شوال، أو أنَّ الفوز بأجر صيام الست مِن شوال مُقيَّد بصيام رمضان؛ لأنه قال: «مَن صام رمضان ثم أتبعه بستٍّ مِن شوال كان كصيام الدهر».

الأمر الثاني: أنَّ العلماء الذين يرون صيام الست مِن شوال لم أرهم إلا أنهم يفهمون ذلك، وهو أنها لا تُصام إلا بعد الانتهاء مِن رمضان، بخلاف العلماء الذين لا يرون ذلك فإنَّ لهم منزعًا آخر، والبحث مع مَن يرى ذلك.

فلذا الأظهر -والله أعلم- أنَّ مثل هذا لا يصح أن يُصام، ولا يُقال إنه أخذَ أجر صيام الست مِن شوال.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

450_2


شارك المحتوى:
0