هل صحيح أنَّ العتيرة في رجب مستحبة؟ وأنَّ الألبانيَّ كان يُصحح الحديث فيها؟


يقول السائل: هل صحيح أنَّ العتيرة في رجب مستحبة؟ وأنَّ الألبانيَّ كان يُصحح الحديث فيها؟

الجواب:

إنَّ المراد بالعتيرة هي الذبيحة التي كانت تُذبح في الجاهلية، وكان يعتقد ذلك أهل الجاهلية من المشركين، وكانوا يتقربون إلى الله بذبح ذبيحة في الجاهلية في شهر رجب لأنهم كانوا يُعظِّمون شهر رجب، كما ذكر ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فيما ثبت عند ابن أبي شيبة، أنَّ أهل الجاهلية كانوا يعظمون شهر رجب.

وقد جاء النهي عن العتيرة، فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي ﷺ قال: «لا فرَعَ ولا عتيرة»، فليس في الإسلام عتيرةٌ، وهذا هو مذهب جماهير أهل العلم، بل حكاه بعض أهل العلم إجماعًا، كما حكى ذلك ابن بطال في شرحه على البخاري وحكاه غيره، وقالوا: ولم يُخالف إلا ابن سيرين.

فعلى أقل تقدير: المشهور عند أهل العلم أنَّ العتيرة ليست مستحبة ولا جائزةً، خلافًا لِمَن أجازه واستحبَّه كابن سيرين، والشافعي في قول، وهو قول عند الشافعية، بل الصواب أنها ليست مستحبة لما تقدم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وقد أخرجه البخاريُّ ومسلم.

وقد جاءت في العتيرة أحاديث لكن لم أر منها شيئًا صحيحًا إلا ما صحَّحه العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- وهو ما أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما عن نبيشة الهذلي، قالت: قالوا يا رسول الله، إنا نِعتِرُ عتيرةً في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: «اذبحوا لله في أيِّ شهرٍ ما كان، وبروا الله وأطعموا».

هذا الحديث يدل على أنَّ العتيرة لا تُفعَل على ما يفعله أهل الجاهلية، وإنما يُذبح لله في أيِّ وقتٍ مِن أيِّ شهرٍ، ولا يُخصَّص ذلك برجب كما يفعله أهل الجاهلية، كما تقدم النهيُ عن ذلك في حديث أبي هريرة لما قال ﷺ: «لا فرَعَ ولا عتيرة»، وهذا الذي ذهب إليه العلامة الألباني في كتابه (إرواء الغليل) وهو أنه لا يصح أن تُخصص العتيرة بشهر رجب كما يفعله أهل الجاهلية، بل يستحب أن يُتقرَّب لله بالذبح في أي شهر وفي أي وقت، وهذا صحيح ولا إشكال فيه.

أما أصل التقرُّب إلى الله عز وجل في أي وقت وأي شهر، فهذا جائز ومستحب لأنه من عموم القُرَب، كما قال سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162].

فحديث نبيشة الهذلي لم يأتِ بشيءٍ جديد وهو الذبح والتقرب إلى الله في أي شهر، وإنما فيه إنكار ما كان يفعله أهل الجاهلية، وهذا الذي قرَّره العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- وهو أنَّ فعل أهل الجاهلية خطأ وإنما يُتقرَّب إلى الله في أيِّ شهر على مقتضى حديث نبيشة الهذلي، بل لو لم يأتِ حديث نبيشة الهذلي لكفى النهيُ في حديث أبي هريرة عن العتيرة، ثم يبقى استحباب التقرُّب للأدلة التي تقدم ذكر بعضها.

395_1


شارك المحتوى:
0