ضرورة شيوع النصح -بشرطه وأدبه- وترك الجرح – تأسيسا – لأهله


ضرورة شيوع النصح -بشرطه وأدبه- وترك الجرح – تأسيسا – لأهله

بعد البسملة والحمدلة والحوقلة، أقول:

عملاً بقول الله تعالى ( وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ[ سورة العصر: الآية(3) ] ، وتأويلاً لحديث الصحيح ( الدين النصيحة … الحديث) قامت رجالات الدعوة السلفيةالبصيرة وبحكمة حكيمة للخلق نصحاً وتناصحاً، حتى غمرت أسقاع المبسوطة فأثمرت دعوتهم ثمارا ذكية زاكية، سعدت بها الدور مع الصدور.

وستظل  إن شاء الله تعالى شآبيب الطلبة في ازدياد؛ ليثمر الخير، بإذن اللهتعالى مرددين بلسان الحال والمقال جميعا: ( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ) [سورة طه: الآية(84) ].

ولمّا كان الحق واحد لا يتعدد، وطائفته واحدة بين سبعين هالكة ، تمالأت عليها العدا، وتكاثرت عليها الحرا، بغية جرب أو خراب (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ[سورة القلم: الآية(9) ] وهيهات، فقد كتب لها النجاة وسبق القضاء بالنصرة.

ونحن ننعم في ظل تلك العودة السديدة الرشيدة إلى الدليل : معرفة وإتباعا، وتعظيماً وتقديما، وبعد سكون فلول أهل الأهواء، وشراذم الابتداع، وخمد ماتبقى من عال أنفاس أهل التحزب والافتراق، تطاولت من بيننا أعناق سمعت منها همهمات، بصوت خافت خافض، قادحة في بعض دعاتها بدعوى تفتقر لبيّنة داعية لقيام أقضية قاضية، وتارة بفرية آثمة شاردة، وما فتأت أن رفعت عقيرتها بقول شاذ كالشأز، تشمئز منه الخلوص، وتستنكفه نفوس.

وقد يكون ساقهم إلى ذلك حرص، لم يصب أهله، ( وكم من مريد للخير لن يصيبه ) [ السلسلة الصحيحة (5/11) برقم (2005) ] إن جنايات هؤلاء المعلنة منها والخفية، لم تخف، وقفنا عليها وقوف مستغفر مسترجع، شاهدة علىجناية على النفس – وجور على غير – مردّه إلى حداثة – في السن – وضعف في العلم وضحالة – في الأدب.

فقام هذا البيان للدعوة إلى العلم، والتحضيض على الأدب، ولا يمنعن هذا من استدامة النصح، وفق شرطه ومراعاة لأدبه، منهم ومن غيرهم.

ولا يفوتنا في المقام التحدث بنعمة من نعم الله علينا – وكم هي وفيرة عظيمة وهي قيام علم الجرح والتعديل في الأمة؛ حفاظاً على جناب الشريعة وصوناً لها وأهلها، واستبقاءً لملك الدليل وصولته، وبقاء لهيبته، وسجناً لألسن معاقري الكذب، ومتعاطي فجور المشارب والمناهج، وتنبيهاً من خمر الهوى وهوّيه،احتساباً واتباعاً.

فلله تعالى الحمد، كل الحمد، ونسأله تعالى تسديدا وتوفيقا.

ونهيب بإخواننا السلفيين خارج مصرنا ألا تنزلق ألسنتهم في حرف خرج من هذا المخرج؛ لأسنه، إلا بعد التثبت من المنابع الصافية؛ صيانة إن احتاجوا لذلك.

والله تعالى المسؤول أن يوفق المسلمين حكاما ومحكومين إلى الخير حيث كان والعمل مع التواصي به والصبر عليه

وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى إخوانه وآله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين

كتب
الراجي رحمة ربه
أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد حسونة
في 4/12/1428هـ الموافق 13/12/2007م

 


شارك المحتوى: