يقول السائل: هل يجوز إطلاق لفظ (الذات) على الله؟ وهل يوجد دليل على جواز إطلاقها؟
الجواب:
قبل الإجابة عن هذا السؤال إنَّ ما يُطلق على الله أقسامٌ ثلاثة: إما أنها أسماءٌ، أو صفاتٌ، أو ما يُطلق على الله من باب الإخبار، وما كان من الأسماء أو الصفات فهو توقيفيٌّ لا يُتجاوَز فيه القرآن والحديث، وقد أجمع العلماء على ذلك، كما ذكر الإجماع السجزي في رسالته إلى أهل زبيد، وهو مستفاد أيضًا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- كما في (مجموع الفتاوى) وفي كتابه (الجواب الصحيح)، بل وقرر هذا ابن عطار في كتابه (الاعتقاد الخالص).
فالمقصود أنَّ الأسماء والصفات توقيفية، أما باب الإخبار فيجوز أن يُخبَر عن الله بكل شيءٍ ما لم يكن ذمًّا مِن كلِّ وجه، فليس الأصل في الإخبار التوقيف، بل الأصل الجواز أن يُخبَر عن الله بأيِّ لفظٍ ما لم يكن ذمًّا وقدحًا من كل وجه، كما أفاد هذا ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) وابن القيم في كتابه (بدائع الفوائد).
ويدل لذلك قول الله عز وجل: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 19] فإطلاق (شيء) على الله ليس مدحًا وفي المقابل ليس ذمًّا مِن كل وجه، فلذلك صحَّ إطلاقه على الله.
ومن ذلك إطلاق لفظ (موجود) على الله، أو أن لله ذاتًا، إلى غير ذلك، فهي من باب الإخبار، لكن قد أُطلقت الذات على الله بمعنى: (في حق الله) لا بمعنى الذات الذي يُقابل الصفات، فإنَّ الذات فيما يُقابل الصفات هو من باب الإخبار كما تقدم، أما الذات بمعنى (في حق الله) فقد جاء في البخاري أنَّ إبراهيم -عليه السلام- كذب ثلاث كذبات في ذات الله. أي في حق الله، وهذا غير ما يسأل عنه السائل -والله أعلم-.