يقول السائل: هل ثبتَ أنَّ الوليد بن عقبة كان يشرب الخمر؟ وهل ثبت أنَّ ابن مسعود صلى خلفه الفجر أربعًا؟
الجواب:
قد ثبت في صحيح مسلم أنَّ الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط صلَّى صلاة الفجر، فلما صلَّى صلاة الفجر ركعتين قال بعد ذلك: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان أنه قد سَكِرَ، فأقامَ الحدَّ عليه عثمان -رضي الله عنه-.
فهذا ثابتٌ بما تقدم ذكره بأن أخرجه الإمام مسلمٌ في صحيحه، أما صلاة ابن مسعود خلفه وأنه لما سَكِرَ صلى الفجر أربعًا ثم قال: أزيدكم؟ فهذا رواهُ ابن شَبَّة كما ذكره ابن عبد البر في كتابه (الاستيعاب)، إلا أنَّ الإسناد ضعيف، فإنَّ ابن شوذب الذي يحكي القصة لم يُدرِك ابن مسعود -رضي الله عنه-، فالقصة مِن جهة الإسناد ضعيفة، أما مِن جهة أنَّ الوليد بن عقبة قد سَكِرَ فهذا ثابتٌ عنه.
لذا لما قال ابن عبد البر في كتابه (الاستيعاب): قد نقلَه الثقات مِن علماء الحديث. قد يُحمَل كلامه -والله أعلم- على إثبات سُكر الوليد بن عقبة، أما ما جرى مِن القصة مع ابن مسعود فإنَّ هذا لا يصح كما تقدم ذكره، فإن كان ابن عبد البر يريد هذا فمثل هذا لا يصح، وإن كان يريد إثبات السُّكر فإنه قد صحَّ كما تقدم.
فالمقصود أنَّ قصته مع ابن مسعود لا يصح إسنادها، أما إثباتُ أصلِ السُّكر فهو ثابتٌ كما تقدم ذكره.
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.
