من هم شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؟


الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وبعد .

من هم شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؟

شيعة علي رضي الله عنه هم على طائفتين :

الطائفة الأولى : هي التي شايعته، ووقفت معه ، وناصرته ، ولم تغلوا فيه ، وهم بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأكثرهم من التابعين ، وهؤلاء لم يكفروا من خاصم وقاتل علي رضي الله عنه ، وإنما تنطبق عليهم هذه الآية الكريمة قال تعالى { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} فلم يخرجهم الله عن مسمى الإيمان مع وجود الاقتتال والنزاع بينهم، وقد يحصل الخلاف والقتال بين أخوين لأم وأب، وهذه طبيعة بشرية، ولا يوجد أحد معصوم إلا الأنبياء والرسل عليهم السلام ، وقد تنبأ النبي ﷺ بنزاعهما فقال النبيﷺ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى تَقْتَتِلَ فِئَتانِ، دَعْواهُما واحِدَةٌ . ثم إن هذه الطائفة رجعت بعد انتهاء الفتنة وبعد تنازل الحسن رضي الله عنه، وقد أخبر النبي ﷺ بذلك حينما أَخْرَجَ ذَاتَ يَومٍ الحَسَنَ ، فَصَعِدَ به علَى المِنْبَرِ، فَقالَ: ابْنِي هذا سَيِّدٌ، ولَعَلَّ اللَّهَ أنْ يُصْلِحَ به بيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ .

وأصبحوا أمة واحدة ولله الحمد .

والطائفة الثانية: هي التي شايعت علي بن أبي طالب أيضاً، وهم السبئية، وهي نسبة إلى عبدالله بن سبأ اليهودي، إلا أن هذه الطائفة تسترت بستار حب آل البيت، وكانت مناصرتهم لعلي – رضي الله عنه – لا لأجله ، ولا لأجل مناصرة الحق كالطائفة الأولى – كلا – وإنما لأجل هدم الإسلام، وبث الفرقة والنزاع بين المسلمين، بدليل أفعالهم وما ذكروه عنها.

قال النوبختي أبو محمد الحسن بن موسى من أعلام الشيعة في القرن الثالث للهجرة في كتابه المسمىٰ “فرق الشيعة” وهو أقرب للحوادث التي حصلت ، قال: السبئية: أصحاب عبد الله بن سبأ وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم، وقال: إن علياً ـ عليه السلام ـ أمره بذلك، فأخذه علي فسأله عن قوله هذا، فأقر به، فأمر بقتله، فصاح الناس إليه: يا أمير المؤمنين أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك؟ فصيره إلى المدائن.

وقال أيضا: وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي ـ عليه السلام ـ أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم وولى علياً ـ عليه السلام ـ وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى ـ عليه السلام ـ بهذه المقالة، فقال بعد إسلامه في علي ـ عليه السلام ـ بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي ـ عليه السلام ـ وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه، فمن هنا قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية، ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن، قال للذي نعاه: كذبت، لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلاً، لعلمنا أنه لم يقتل، ولا يموت حتى يملك الأرض. راجع كتاب فرق الشيعة للنوبختي ص ٤١، ٤٢ ط المطبعة الحيدرية نجف بتعليق آل بحر العلوم ط ١٩٥٩م .

وقد ذكر أبو عمرو بن عبدالعزيز الكشي من علماء القرن الرابع للشيعة في أقدم كتاب شيعي في الرجال عديداً من الروايات عن عبد الله بن سبأ وعقائده وأفكاره، نذكر بعضاً منها:

أولاً: عن أبان بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله – عليه السلام – يقول : لعن الله عبد الله بن سبأ إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين – عليه السلام – وكان والله أمير المؤمنين – عليه السلام – عبداً لله طائعاً، الويل لمن كذب علينا، وأن قوماً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم.

ثانياً : عن أبي حمزة الثمالي قال: قال علي بن الحسين ـ صلوات الله عليهما – لعن الله من كذب علينا، إني ذكرت عبدالله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي، لقد ادعىٰ أمراً عظيماً ماله لعنه الله، كان علي ـ عليه السلام ـ والله عبداً صالحاً أخا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما نال الكرامة من الله إلا بطاعته لله ولرسوله صلى الله عليه وآله.

ثالثاً: عن عبد الله [بن سنان] قال : قال أبو عبد الله ـ عليه السلام ـ إنا أهل بيت صدّيقون لا نخلوا من كذّاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، وكان الذي يكذب علينا ويفتري على الله الكذب عبد الله بن سبأ .

قلتُ: إذاً الطائفة الثانية هي التي سعت في شحن الغل والحقد في قلوب السذج من المسلمين على الصحابة، وتعمدت الكذب على أهل البيت عليهم السلام في العقائد والأحكام، وكتبوا بأيديهم من الأحاديث الكثيرة كذبا وزورا وقالوا هذا من عند أئمة البيت، وقد حققت هذه الطائفة السبئية هدفها من خلال الكذب على آل البيت حتى جعلوا هناك كياناً ومنهجاً ومذهباً مغايرا لمنهج الإسلام الصحيح، والهدف من ذلك تمزيق وتفريق المسلمين، وفعلاً استطاعت أن تجعل هناك مذهبا يختلف أصوله وفروعه عن أصول الإسلام وفروعه، وهي – أي هذه الطائفة – أكثر انتشارا في أوساط الدول العربية والإسلامية وهي تمثل دين الرافضة، ومن علامات هذه الطائفة السبئية:

أولاً: الطعن في الصحابة. ثانياً: الطعن المباشر في أبي بكر وعمر وعثمان. ثالثاً: الطعن في أزواج النبي ﷺ لا سيما عائشة أحب أزواجه إليه. رابعاً: تكفير المسلمين ولمزهم بالنواصب.

هذه أهم سمات الطائفة السبئية.

قال النوبختي الشيعي: أول من طعن في أبي بكر وعمر وعثمان هو عبدالله بن سبأ اليهودي.
فسب الصحابة وتكفيرهم مأخوذ من هذه الطائفة والفرقة السبئية اليهودية .

ونسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، ويجمعنا على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .
كتبه/ أبو محمد فيحان الجرمان


شارك المحتوى:
0