مرض متلازمة التعصب المذهبي ‼️


📌مازال داء التعصب المذهبي! -الذي عانى منه المسلمون عموماً وأهل السنة خصوصاً قديماً وحديثاً- يتجدد! ويتطور ويتمحور! زمناً بعد زمن وجيلاً بعد جيل!
ولم يقف هذا الداء عند حد معين بل يتطور ويتمحور ! ليصل أحياناً إلى انفصام في الشخصية! يظن نفسه المتعصب أنه ناصر للمذهب! وفي حقيقة الأمر يخالف أقوال أئمة المذاهب في تعظيم الدليل من الكتاب والسنة ونبذ التقليد والتعصب!

📌وما أصدق ما قاله الشوكاني في إرشاد الفحول واصفاً شيئاً من هذا المرض العضال! قائلاً(وَمَنْ حَصَرَ فَضْلَ اللَّهِ عَلَى بَعْضِ خَلْقِهِ، وَقَصَرَ فَهْمَ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ عَصْرُهُ، فَقَدْ تَجَرَّأَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ عَلَى شَرِيعَتِهِ الْمَوْضُوعَةِ لِكُلِّ عِبَادِهِ، ثُمَّ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ تَعَبَّدَهُمُ الله بالكتاب والسنة.
ويا لله الْعَجَبَ مِنْ مَقَالَاتٍ هِيَ جَهَالَاتٌ، وَضَلَالَاتٌ، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ تَسْتَلْزِمُ رَفْعَ التَّعَبُّدِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا تَقْلِيدُ الرِّجَالِ، الَّذِينَ هُمْ مُتَعَبِّدُونَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَتَعَبُّدِ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَإِنْ كَانَ التَّعَبُّدُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُخْتَصًّا بِمَنْ كَانُوا فِي الْعُصُورِ السَّابِقَةِ، وَلَمْ يَبْقَ لِهَؤُلَاءِ إِلَّا التَّقْلِيدُ لِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ، وَلَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ اللَّهِ، مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى هَذِهِ التَّفْرِقَةِ الْبَاطِلَةِ، وَالْمَقَالَةِ الزَّائِفَةِ، وَهَلِ النَّسْخُ إِلَّا هَذَا {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ})اه

📌وإن هذا المرض والاضطراب المذهبي!(الذهاني)! الوجداني! ثنائي القطب! الذي يعاني منه البعض سواء من أصحاب المقالات الكلامية والحزبية والطرقية-أو من أصحاب الشهادات العلمية والألقاب الأكاديمية كالدال نقطة والألف دال نقطة!- الذين يلوون أعناق المذاهب لتوافق أقوال أصحاب هذه المقالات والمذاهب منها بريئة!
مرض خطير جداً جداً لا بد لصاحبه أن يعالج نفسه! ويداوي هوى نفسه!
وما أصدق ما قاله الشوكاني مرة أخرى في نيل الأوطار واصفاً من آثار هذا المرض الخطير (((📌وعدم الاعتداد بخلاف داود مع علمه وورعه وأخذ جماعة من الأئمة الأكابر بمذهبه من التعصبات التي لا مستند لها إلا مجرد الهوى والعصبية وقد كثر هذا الجنس في أهل المذاهب وما أدري ما هو البرهان الذي قام لهؤلاء المحققين حتى أخرجوه من دائرة علماء المسلمين فإن كان لما وقع منه من المقالات المستبعدة فهي بالنسبة إلى مقالات غيره المؤسسة على محض الرأي المضادة لصريح الرواية في حيز القلة المتبالغة فإن التعويل على الرأي وعدم الاعتناء بعلم الأدلة قد أفضى بقوم إلى التمذهب بمذاهب لا يوافق الشريعة منها إلا القليل النادر وأما داود فما في مذهبه من البدع التي أوقعه فيها تمسكه بالظاهر وجموده عليه هي في غاية الندرة
ولكن : ⛔️لهوى النفوس سريرة لا تعلم))اه

✍️قلت: ففي مثال هذا العالم الجليل النحرير كالسيل الجرار في تأصيل كدرر بهية ودراري مضية الذي يعتبر أنموذجاً في تحرره من المذهب الزيدي! وترجيحه للدليل على علم الأدلة من الكتاب والسنة ودفاعه عن الإمام داود الظاهري الذي لمزه بعض متعصبة المذاهب ونبذوا أقواله لهوى النفس! لسريرة مذهبية وطرقية وعقدية! مثال جميل لواقع مرير من (بعض) المتمذهبة الذين يلمزون بغيرهم من أهل العلم المرجحين لعلم الدليل وفقهه دون حجة أو برهان وإنما لهوى النفوس بسريرة غير معلومة! في باطنها مكشوفة في ظاهرها!
📌وهذه النموذج من هذا الإمام – وغيره ممن هو على طريقته- لا يعني اللمز بالمذاهب الأخرى بل هو من المعظمين لهم والناقل لأقوالهم ويرجح من أقوالهم ما وافق الدليل دون تعصب أو نبذ أو لمز!

📌ومن آثار هذا المرض أنه كلما سمع صاحبه الدعوة للكتاب والسنة بفهم سلف الأمة والدعوة للدليل -مع الرجوع لأقوال العلماء وأئمة المذاهب الأربعة الأفذاذ- معاناته من مرض توتر الضغط الشرياني! فتارة يعرِّض وتارة يلمز وتارة يلزم المخالف له/لهم! بإلزامات باطلة!
وعلاج مثل هذا التوتر والضغط هو أخذ العلاج من كلام أئمة المذاهب حبة في الصباح! وحبة في المساء! فيهدأ قلبه! ويرجع لعقله!
📌ومن هذه العلاجات 💊💉💊
قول الإمام أبي حنيفة ((إذا صح الحديث فهو مذهبي)
وقول الإمام مالك(ليس أحد بعد النبي إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي )
وقول الإمام الشافعي ((ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله وتعزب عنه فمهما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله لخلاف ما قلت فالقول ما قال رسول الله وهو قولي)
وقول الإمام أحمد-الذي تهمش أقواله وكتبه وأتباع مذهبه! ولا يفتح له شعبة ولا كلية! لدراسة مذهبه ‼️-حيث قال ((لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا)

📌وما أصدق قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رفع الملام عن أئمة الأعلام (وَلِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ -الْمَقْبُولِينَ عِنْدَ الْأُمَّةِ قَبُولًا عَامًّا- يَتَعَمَّدُ مُخَالَفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ سُنَّتِهِ؛ دَقِيقٍ وَلَا جَلِيلٍ. فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ اتِّفَاقًا يَقِينِيًّا عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعَلَى أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ, إلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَكِنْ إذَا وُجِدَ لِوَاحِدِ مِنْهُمْ قَوْلٌ قَدْ جَاءَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ بِخِلَافِهِ, فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ عُذْرٍ فِي تَرْكِهِ.))اه

والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله


شارك المحتوى:
1