متى يستطيع طالب العلم أن ينظر في مسائل الخلاف ويرجح بينها ؟


يقول السائل: متى يستطيع طالب العلم أن ينظر في مسائل الخلاف، فينظر في حجة هذا القول وينظر في حجة قول الآخر، ويختار ما يميل إليه ويترجح له؟

الجواب:

يستطيع ذلك طالب العلم إذا كان عنده آلة العلم، وأهم ذلك معرفة أصول الفقه العملي الذي يستطيع عن طريقه معرفة العام والخاص والمجمل والمُبيَّن والمطلق والمقيد، وكيف التعامل مع الأدلة عند التعارض، وماذا يُقدَّم هذا أو ذاك، وهل ذكر فرد من أفراد العام يقتضي التخصيص أو لا يقتضي التخصيص، ومثل ذلك المطلق، إلى غير ذلك من المسائل الأصولية العملية.

إذا عرَفَ ذلك طالب العلم وضبطَهُ وأحكمَ طرق الاجتهاد بألا يُحدِث قولًا جديدًا، إلى غير ذلك من المهمات، وتدرَّب عل من سَبَقه حتى يُقوِّم طريقته ويُصلح عملَهُ، إذا فعل ذلك وتدرَّب فإنَّ له أهليَّةَ الاجتهاد.

وأؤكد أنه لابد من أصول الفقه العملي لا أصول الفقه النظري الذي عليه المتكلمون، وإنما العملي، وهذا إنما يحصل بالدراسة على مَن له معرفة بأصول الفقه العملي، أو يُحاول أن يتَّخذ شروحه لعلم أصول الفقه وقيامه بالترجيح حتى يشتدَّ ساعده.

ومِن أحسن مَن ألَّف في هذه الكتبَ وقام بذلك عمليًّا هو شيخنا العلامة المحقق محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- في شرحه على (الأصول من علم الأصول) وفي ترجيحاته في شرحه (الشرح الممتع) وغيرها من كتبه، فإنه قد أُوتيَ سهولةً في الأسلوب وبراعةً في تقريب الأمور وكشف الأمور الغامضة، ويُعطي الطالب آلة لمعرفة كيف يستطيع أن يُرجِّح هذا القول على هذا القول.

فالمقصود أنَّ الطالب إذا درس علم أصول الفقه العملي وتدرَّب على القيام بالمسائل فإنَّه يمكن أن يجتهد فيكون مجتهدًا جزئيًّا، والأحسن والأكمل أيضًا أن يتعلم علم الحديث صِحَّةً وضعفًا حتى لا يُقلِّد في ذلك، بل يكون مجتهدًا في هذا، ولو قلَّد صحَّ كما قال الإمام الشافعي للإمام أحمد: أخبروني عن الحديث إذا صحَّ، سواء كان مدنيًّا أو غير ذلك… كما ذكر -رحمه الله تعالى-.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

404_2


شارك المحتوى:
0