يقول السائل: وما صِحَّة ومعنى حديث: «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركبٌ»؟
الجواب:
الحديث مِن حيث معناه فيه ذمٌّ أن يُسافر الرجل وحده، أو أن يسافر الرجلان، وأنَّ الذمَّ يرتفع بأن يسافر ثلاثة، وتكلَّم العلماء على هذا وبيَّنوا أنَّ الواحد والاثنين غالبًا يكونون في حاجة إذا سافر الرجل وحده أو سافر الرجلان، بخلاف الثلاثة، وقد تكلم على الحديث درايةً ابن جرير الطبري وابن بطَّال، وغير واحدٍ مِن الشُّرَّاح، ثم إنَّ كلام العلماء على أنَّ الذمَّ في الحديث للكراهة لا للتحريم، ولم أقف على مَن صرَّح على التحريم إلا بعض المعاصرين، أما الذي رأيته مِن كلام الشُّرَّاح هو أنه للكراهة لا للتحريم.
وهذا كله على القول بأنَّ الحديث صحيح، وذلك أنه قد روى الحديث أبو داود والترمذي مِن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ، وقد أشار إلى ضعف الحديث الإمام البخاري كما بيَّن هذا الحافظ ابن حجر في شرحه على البخاري؛ لأنَّ البخاري -رحمه الله- بوَّبَ: بابُ سفر الرجلين. وذكر حديث مالك بن الحويرث الذي أخرجه البخاري ومسلم وأنهما أتيا إلى النبي ﷺ وتعلَّما منه ثم سافرا، فقال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما …» الحديث، ففيه الإقرار بسفر الرجلين.
فلذا قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: في تبويب البخاري إشارة إلى تضعيف حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وينبغي أن يُعلَم أنَّ سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سلسلةٌ تُقبل اعتضادًا لا اعتمادًا، فإذا انفردت بحكمٍ شرعيٍّ فإنَّ مثلها لا يُعتمَد عليه، وفي مثل هذا انفردت بحكمٍ شرعيٍّ -والله أعلم- وهو كراهة سفر الرجل وحده، أو سفر الرجلين، بخلاف الثلاثة، فمثل هذا -والله أعلم- لا يُعتمَد عليه، فيكون الأظهر -والله أعلم- ضعف الحديث كما أشار لذلك البخاري فيما بيَّنه الحافظ ابن حجر -رحمه الله-.
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.
