يقول السائل: امرأةٌ حفظت القرآن في إحدى الحلقات الموجودة في أحد الجوامع الكبيرة، وهي تُتقنه قراءةً وتجويدًا، وتحفظ بعض المتون العلمية، وتريد تدريس القرآن والمتون في نفس الجامع، لكن إدارة الحلقات نظرًا لوجود عدد كبير من الحلقات والمعلمات تُجبر المعلمات الحُيَّض بالتدريس داخل المسجد، فهل يجوز لها ذلك؟ أم تترك التدريس أفضل؟
الجواب:
إنَّ دخول المرأة الحائض إلى المسجد محرم بدلالة آثار الصحابة والإجماع، فقد ثبت النهيُ عن ذلك عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عند مالك في الموطأ، وحكى ابن قدامة الإجماع على ذلك في كتابه (المغني) في باب الاعتكاف.
فدخول الحيّض للمسجد ومكثها في المسجد محرم بالإجماع على ما تقدم ذكره، لكن إذا أرادت حائضٌ قد انقطع دمها أن تدخل المسجد فعلى أصح أقوال أهل العلم يصح لها ذلك بشرط أن تتوضأ، ذهب إلى هذا الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في رواية، وذلك قياسًا على الجُنُب، فقد ثبت عن الصحابة كما روى سعيد بن منصور أنهم إذا كانوا جنبًا توضأوا ومكثوا في المسجد، بل إنَّ الحيَّض أولى بالقياس؛ وذلك أنَّ الجنب يستطيع أن يرفع جنابته، أما المرأة الحائض فلا تستطيع أن ترفع حيضتها، فإذا جاز للجُنُب الذي يستطيع أن يرفع جنابته فجوازه للحائض من باب أولى، وإلى هذا ذهب الإمام أحمد في رواية كما تقدم ذكره.
وأيضًا على أصح أقوال أهل العلم أنه يصح للحائض أن تقرأ القرآن من حفظها، وإلى هذا ذهب أحمد في رواية، وهو قول مالك في قولٍ عنه، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأنه لا دليل يمنع من ذلك، والأصل جواز القراءة إلا إذا دلَّ الدليل على منعه، ولم أر شيئًا ثابتًا في منعه عن الصحابة -رضي الله عنهم-، وقد جاء فيه أثر عن جابر لكن لا يصح عنه -رضي الله عنه-.
لذلك يصح للمرأة الحائض أن تقرأ القرآن لكن من حفظها من غير أن تمسَّ القرآن، إلا بحائل كأن تلبس قفازات أو غير ذلك، أما أن تمسَّه مباشرة فهذا محرم بإجماع أهل العلم، سواء كان للحائض أو لمن عليه جنابة، وحكى الإجماع ابن تيمية وابن رجب وابن عبد البر، وقال ابن تيمية في المجلد الواحد والعشرين من (مجموع الفتاوى): بلا خلاف بين صحابة رسول الله ﷺ.
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.