ما الفرق بين تكفير عاشوراء وعرفة للسنة الماضية؟


يقول السائل: ما الفرق بين تكفير عاشوراء وعرفةَ للسنة الماضية؟

الجواب:

إنَّ تعاقُب المُكفِّرات لسيئاتٍ في زمنٍ واحد ليس مُستغربًا، فقد ورَد فيما هو أعظم مِن صيام عاشوراء ويوم عرفة، وهو ما أخرج مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي ﷺ قال: «رمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة، والصلوات الخمس إلى الصلوات الخمس، كفارة لما بينهنَّ إذا لم تُغشَ الكبائر»، فرمضان إلى رمضان مُكفِّرٌ لخطايا سنةٍ كاملة، وهكذا تعاقب في مثل هذا الجمعة إلى الجمعة والصلوات الخمس إلى الصلوات الخمس، ومثل هذا يُقال في تكفير عاشوراء لسنةٍ وكفَّرَ السنة نفسها صيامُ يوم عرفة.

وقد أورَد هذا الإشكال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في كتابه (الجواب الكافي) والمسمى بالداء والدواء، وملخص ما قال مع بعض الزيادات والتوضيحات ما يلي:

الأمر الأول: أنه لا يلزم مِن فعلِ عبادة أنَّ العمل يُقبَل، فقد يصوم الإنسان عرفة فلا يُقبَل، لذا لا يُكفِّر، فيحتاج إلى التكفير بصوم عاشوراء، وهكذا في بقية الأعمال.

الأمر الثاني: أنَّ تكفير الصغائر بهذه الأعمال موقوفٌ على توافر الأسباب وانتفاء الموانع، أي توافر الشروط وانتفاء الموانع، ومثل هذا قد يكون وقد لا يكون.

الأمر الثالث: أنه لضعف هذه الأعمال قد يُحتاج إلى اجتماعها حتى تُكفِّر وأنَّ الواحد منها لا يُكفِّر بنفسِه.

إلى غير ذلك، فبهذا يُعلَم أنَّ مَن أراد النجاة والتكفير أكثَر والتحقق مِن تكفيرِه ينبغي أن يُكثِر مِن الأعمال الصالحة حتى يكون أدعى لتكفير خطاياه.

513_1


شارك المحتوى:
0