ما الفرق بين النجاشي ويوسف –عليه السلام- في الحكم بغير ما أنزل الله وحكام الدول الإسلامية أليس واجب مع العجز ؟


ما الفرق بين النجاشي ويوسف –عليه السلام- في الحكم بغير ما أنزل الله وحكام الدول الإسلامية أليس واجب مع العجز ؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: قاعدة شرعية واضحة، أنه لا واجب مع العجز كما قال الله تعالى:﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ  [التغابن: 16] وكما قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: 286] ، وكما أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة أن النبي –صلى الله عليه وسلم- ((إذا أمرتم بأمرٍ فأتوا إليه ما استطعتم)).

والنجاشي –رحمه الله- ترك تحكيم الشريعة مطلقًا، ويوسف استطاع أن يخفف كثيرًا من الشر–عليه السلام-، وترك أمورًا لأنه لم يكن يستطيعها، والشريعة قائمة على جلب المصالح مع درء المفاسد.

ولابن تيمية كلام مفيد في هذا: أن يوسف –عليه السلام- قام بما يستطيع به من العدل، وأيضًا تكلم ابن تيمية في كتابه “منهاج السنة” عن النجاشي، وأنه ترك أشياء من شرع الله، ومنها: الحكم بما أنزل الله ، فمثل هؤلاء معذورون.

أما حكام العصر فلا أستطيع أن أقول إن جميعهم معذورون، ولا إن جميعهم غير معذورين، فكل بحسبه.

لكن الذي يظن أن كثيرًا من الأحكام الشرعية لو أرادوا فعلها، واجتهدوا، لاستطاعوا وعلى أقل تقدير لو مهدوا بتثقيف الناس وللأحكام الشرعية رويدًا رويدًا.

أسأل الله أن يوفقهم لذلك، وأن يسددهم، وأن يعينهم على نصرة التوحيد والسنة.

لكن ليس هذا مبررًا للتكفيريين أن يكفروا حكامًا مسلمين لتركهم تحكيم الشريعة؛ فإن هذا من الباطل، بل هي طريقة الخوارج، كما ذكر ابن تيمية في كتابه “منهاج السنة” أن الخوارج هم الذين يستدلهم على تكفير حكام المسلمين؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[المائدة: 44] ، وكذلك قوله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا  [النساء: 65].

وذكر مثل ذلك الشاطبي –رحمه الله تعالى- في كتابه “الاعتصام”.

ثم مما يدل على أنه ليس منطلق الخوارج دينيًا، أنهم كفروا حتى حكام أهل السنة مع أنهم أئمة التوحيد والسنة لهذا الزمن، وهم يحكمون لشرع الله، ومع ذلك كفروهم بل يتكلمون ويكفرون حكام آل سعود أكثر من غيرهم، ثم ترى هؤلاء الخوارج معرضين عن دولة الرفض إيران -كسرها الله- ومتسلطين بما استطاعوا على دولة التوحيد السنة السعودية، لكن الله يخزيهم، ويرد كيدهم في نحورهم، إنه القوي العزيز.

dsadsdsdsdsads

شارك المحتوى: