فضل الصحابة رضي الله عنهم
الخطبة الأولى :
الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أما بعد: فإنَّ خَيْرَ الحَديثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بدْعَةٍ ضَلَالَةٌ
عن عمران بن الحصين رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) رواه البخاري
عباد الله: أجمع المسلمون على أنّ الصحابة رضي الله عنهم خير عبادِ الله بعدَ الأنبياء والمرسلين، جمَعوا بين العلم بما جاء به رسول الله ﷺ وبين الجهادِ بين يديه، شرّفهم الله بمشاهدة خاتَم أنبيائه وصُحبته في السّراء والضّرّاء وبذلِهم أنفسَهم وأموالهم في الجهاد في سبيل الله، حتّى صاروا أفضلَ القرون بشهادة المعصوم ﷺ.
عن عبد الله بن مسعود قال: ” إنّ الله نظر في قلوب العباد فوجد قلبَ محمّد ﷺ خيرَ قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثمّ نظر في قلوب العباد بعدَ قلب محمّد ﷺ فوجد قلوبَ أصحابه خيرَ قلوب العباد، فجعلهم وزراءَ نبيّه، يقاتلون على دينه”
واعلموا أنَّ مِنْ عقيدة أهلِ السنة والجماعة حفظ مكانةِ أصحاب رسول الله ﷺ، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، ولقد تضافرتْ الأدلةُ من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ على عدالة الصحابة الكرام رضي الله عنهم وفضلهم.
يقول الله عز وجل: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ).
عباد الله: للصحابة رضي الله عنهم على الأمة حقوق يجب القيام بها منها:
- وجوبُ محبتهم بالقلب واحترامهم والثناء عليهم باللسان، فحبهم دين وإيمان وإحسان؛ لأنَّ حبَّهم من حبِّ النبي ﷺ، وبغضَهم من بغض النبي ﷺ، وهذا الحبُّ للصحابة هو ثمرة الإيمان بفضلهم، وأنهم خير الناس، وكيف لا نحب من أثنى عليه اللهُ وعظَّمه؟
- ومن حقوقهم الواجبةُ: الدعاء والترحُّم والاستغفار لهم تحقيقًا لقول الله عزَّ وجلَّ:( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم)
- ومن الواجب نحو الصحابة رضي الله عنهم: الإمساك عما شجر بينهم من النزاع، وعدمُ سبهم أو الإساءة إليهم بأيِّ وجهٍ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال النبي ﷺ: «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنَّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفه» رواه البخاري ومسلم
عن أبي زرعة الرازي رحمه الله قال:” إذا رأيت الرجلَ ينتقصُ أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنَّه زنديقٌ؛ وذلك أنَّ رسول الله ﷺ عندنا حقٌّ والقرآن حقٌّ، وإنَّما أدَّى إلينا هذا القرآنَ والسننَ، أصحابُ رسول الله ﷺ وإنَّما يريدون أن يجرحوا شهودَنا ليُبطلوا الكتاب والسنة”.
وقال الطحاوي رحمه الله:” وَنُحِبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا نُفَرِّطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُمْ، وَبِغَيْرِ الْخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ، وَلَا نَذْكُرُهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَانٌ”.
عباد الله: هذه بعض حقوق الصحابة رضي الله عنهم، وتلك هي مكانتهم، فمن أنزلهم فيها فقد رشد وهدي إلى صراط مستقيم، ومن غلا فيهم أو أجحف في حقهم، فقد ضل سواء السبيل.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
أَقُولُ ما سمعتم وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ استغروه انه هو الغفور الرحيم.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ والصلاة والسلام على رسول الله.. أما بعد:
عِبَادَ اللهِ: الصحابة رضي الله عنهم نصَروا رسولَ الله ﷺ في غزواته وحروبِه، وبايَعوا على بذلِ أنفسهم في سبيل الله، عن أنس رضي الله عنه قال: “خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداةٍ باردة، فلم يكن لهم عبيدٌ يعملون ذلك لهم، فلمّا رأى ما بهم مِن النصَب والجوع قال ﷺ: “اللهمّ إنّ العيش عيش الآخرة، فاغفِر للأنصار والمهاجِرة”. رواه البخاري
نال الصحابة رضي الله عنهم شرفَ لقاء النبيّ ﷺ سُئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “كيف كان حبُّكم لرسول الله ﷺ؟ قال: “كان -والله- أحبَّ إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمّهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ”.
وسأل أبو سفيان رضي الله عنه – وهو على الشّرك وقتها – زيدَ بن الدّثِنّة رضي الله عنه حينَما أخرجه أهل مكّة من الحرم ليقتلوه وقد كان أسيرًا عندهم: “أنشدك بالله يا زيد، أتحبُّ أنّ محمّدًا الآن عندنا مكانَك نضرب عنقَه وأنّت في أهلك؟ قال زيد رضي الله عنه: والله، ما أحبّ أن محمّدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنّي جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: “ما رأيتُ مِن النّاس أحدًا يحبّ أحدًا كحبّ أصحاب محمّد محمّدًا”.
حكّم الصحابة رضي الله عنهم رسولَ الله ﷺ في أنفسهم وأموالهم فقالوا له: ” هذه أموالنا بين يدَيك؛ فاحكُم فيها بما شئت، هذه نفوسنا بين يديك لو استعرضتَ بنا البحرَ لخضناه نقاتِل بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك “.
عباد الله: ونحن ايضا نحبّ رسول الله ﷺ ونحب أصحابَ رسول الله ﷺ، ولا نفرّط في حبّ أحدٍ منهم، ولا نتبرّأ من أحدٍ منهم، ولا نذكرهم إلا بالخير، ونشهد لجميع المهاجرين والأنصار بالجنّة والرضوان والتّوبة والرحمة من الله، ويجب أن يستقرَّ علمك وتوقِن بقلبك أنّ رجلاً رأى النبيّ ﷺ وشاهده – ولو ساعة – وآمن به واتّبعه ومات على ذلك أفضل ممّن لم يرَه ولم يشاهده.
ونترحم على جميع أصحاب رسول الله ﷺ صغيرهم وكبيرهم أوّلِهم وآخرهم ونذكر محاسنِهم وننشر فضائلهم ونقتدي بهديِهم ونقتفي آثارهم، ونكفّ عمّا شجر بينهم، فقد شهدوا المشاهدَ معه، وسبقوا النّاس بالفضل، غفر الله لهم، وأمر بالاستغفار لهم والتقرّب إليهم وبمحبّتهم.
هذا وصلوا وسلموا على الرحمة المهداة محمد بن عبد الله فقد امركم بذلك ربكم فقال {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد ﷺ
اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
#اللهم عليك بالرافضة والخوارج الإباضية والصوفية ومن طعن في أصحاب رسول الله ﷺ او انزلتهم في غير منزلتهم وغلا فيهم رضي الله عنهم أجمعين.
# اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين.
# اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئناً وسائر بلاد المسلمين
#اللهم اعز اهل السنة في كل مكان اللهم ولي عليهم خيارهم واكفهم شرارهم يا رب العالمين
# اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى وألّف بين قلوبهم ووحد صفوفهم وارزقهم العمل بكتابك وسنة نبيك .
# اللهم احفظ علينا ديننا وأمننا وايماننا واستقرارنا وقادتنا وجماعتنا.
# وفق ولاتنا لكل خير وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين.
# اللهم وفق إمامنا الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان لما فيه الخير والصلاح للبلاد والعباد
# اللهم وفقهم وسددهم واحفظهم وكن عونا لهم يا رب العالمين.
# اللهم احفظ جنودنا المرابطين وسدد رميهم واشف مريضهم وارحم شهيدهم وقوي عزيمتهم يا ارحم الراحمين.
عباد الله.. إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون؛ فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون
