سب معاوية أو أحد الصحابة -رضي الله عنهم- مخرج من السنة بالإجماع – التبديع بين الغلو والجفاء


بسم الله الرحمن الرحيم

((سبُّ معاوية أو أحد الصحابة -رضي الله عنهم- مخرج من السنة بالإجماع))

🖍(التبديع بين الجفاء والغلو)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فإنَّ الغلو في التبديع خطأ كما أنَّ الجفاء والتمييع خطأ، والواجب الوسط بلا غلوٍّ ولا جفاء في الدِّين كله، ومن ذلك التبديع، وضابط الوسط هو ما دلَّ عليه الكتاب والسنة بفهم سلف هذه الأمة، وليعلم أن الغلو مفرق للسلفيين؛ لأنه تحذير من سلفي بغير حق، وكذا الجفاء مفرق للسلفيين؛ لأن من جفا يسكت عمن حقه التنفير والتحذير مما يجعل المعتدلين يحذرون ممن يستحق التحذير ثم يحصل صدام بين المعتدلين والجافين (المميعين)، وسينصر الحزبيون والإخوانيون الجافين؛ لأنهم يوافقون الجافين والمميعين!!

فمن الغلو التبديع بكُلِّ جزئيٍّ وبكل بدعة، وأنَّ كل من وقعَ في بدعةٍ فهو مبتدع!، فقد وقع بعض السلف في بعض البدع ولم يُبدِّعهم السلف، كالقاضي شُريح لما أنكر صفة العجب وقراءة: ﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾، وكابن خزيمة في حديث الصورة، وكأبي أحمد القصَّاب في القول بعدم دوام عذاب القبر.

ومن الجفاء ألَّا يُبدَّع بمخالفة أصلٍ من أصول أهل السنة، أو ألَّا يُبدَّع ببعض الجزئيات التي أجمع السلف على التبديع بها، كتبديع من انتقصَ أحدًا من أصحاب النبي ﷺ كمعاوية أو غيره- رضي الله عنهم-، أو تبديع من تديَّنَ بالخروجِ على حاكمٍ واحدٍ مسلم … وهكذا.

قال الإمام أحمد في [أصول السنة (ص 54)] وهو يحكي إجماع أهل السنة: ” ومن انتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ أو بغضه بحدث منه أو ذكر مساويه كان مبتدعًا “.

وقال حرب الكرماني -رحمه الله تعالى- في [السنة (ص 70)] وهو يحكي إجماع أهل السنة: ” فمن سب أصحاب رسول الله ﷺ أو أحدًا منهم أو تنقصه، أو طعن عليهم، أو عرَّض بعيبهم، أو عاب أحدًا منهم بقليل أو كثير، أو دق أو جل، مما يتطرق به إلى الوقيعة في أحد منهم، فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف “.

ومن نسب لأحد من السلف أنه لم يبدع من تكلم في معاوية -رضي الله عنه- فهو واهم ومخطئ، فليعد النظر وليتراجع؛ فإن التراجع عن الخطأ خير من المضي فيه.

وقال الإمام أحمد في [أصول السنة (ص 46)] وهو يحكي إجماع أهل السنة: ” ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة “.

وقال حرب الكرماني في كتابه في الاعتقاد (ص 47) -وهو يحكي إجماع أهل السنة-: ” وألا تخرج على السلطان، وتسمع وتطيع، ولا تنكث بيعةً، فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخارق مفارق للجماعة “.

واعلموا أنه لا يصح أن نكون في هذا الباب أو غيره من أبواب الدين أصحاب ردود أفعالٍ، فإذا وجد من غلا فلا نُقابل ذلك بالجفاء، ولا أن نُقابل من جفا بالغلو، بل نكون وسطًا بلا إفراط ولا تفريط، على ما دلَّ عليه الكتاب والسنة بفهم سلف هذه الأمة، فالواجب التمسك بالهدى والدعوة إليه على بصيرة مع مراعاة المصالح والمفاسد.

تنبيهان:
الأول/ القول بعدم تبديع من أخطأ جزئيًا -مطلقًا- إذا كانت أصوله سلفية لا يصح بحال، بل من سب صحابيًا واحدًا فهو مبتدع ولو كانت أصوله سلفية مع أن هذا جزئي، ومن تدين بالخروج على حاكم مسلم واحد دون غيره فهو مبتدع كما تكلم السلف في الحسن بن صالح، وكما تقدم ذكر الإجماعات، بل لابد من التفصيل -كما تقدم- وهو التفريق بين البدع، وأنه لا يبدع بكل بدعة على ما فهم أهل السنة.

الثاني/ من الغرائب أن يصيح أقوام بمواجهة الغلو في التبديع، وينادي بالألفة -وهذا خير- لكنه في المقابل يغلو في مسألة العذر بالجهل ويبدع إخوانه ويرميهم بالإرجاء! مع أن الإمامين ابن باز وابن عثيمين وجماعة نصوا بأنه يسوغ الخلاف فيها!! بل من شدد في هذه المسألة في بعض كلامه من أهل العلم المعروفين فإنه عمليًا لم يشدد على أهل زمانه من أهل العلم ولا غيرهم فهلا اعتبروا بصنيع العلماء ولزموا غرزهم.

أسأل الله أن يهدينا وأن يُصلحنا أجمعين، وألا يكلنا إلى أنفسنا، وهو أرحم الراحمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د. عبدالعزيز بن ريس الريس
6 / 5 / 1444هـ


شارك المحتوى:
0