دروس مستفادة من قصة الطبيب ضياء العوضي


بسم الله الرحمن الرحيم

[دروس مستفادة من قصة الطبيب ضياء العوضي]

توفي قبل أيام الطبيب ضياء العوضي صاحب حمية (نظام الطيبات)، التي اشتهرت بضررها وأخطائها الطبية، بل وتوفي عدد من متبعيها -رحمهم الله جميعًا- وقد حذَّر من ضياء العوضي ومن نظامه عدد من الأطباء والمختصين.

وأحببت أن أشارك بعض الفوائد من هذا الحدث:

الفائدة الأولى: أهمية الرد على أهل البدع وأصحاب الأفكار المنحرفة في الدين.

وقد طبَّق الناس هذا الأمر فيما يتعلق بأصحاب الأفكار المنحرفة في الطب والصحة، ولم يُشكل عليهم الأمر حتى في أيام وفاته؛ لعلمهم بأن أفكاره لا تزال متداولة بين البعض وهي تمثل خطورة على صحة الآخرين.

إذا فهمت ذلك، فدين الله أولى بذلك لمن تدبَّر الأمر، وليس هذا من الغيبة المحرمة بل هو من النصيحة، وقد يكون واجبًا كما قرره ابن عبد البر، والنووي، وابن تيمية، وغيرهم، وحكوا الإجماع على جوازه للمصلحة.

الفائدة الثانية: أهمية قمع أهل البدع وإضعاف شرِّهم على الإسلام والمسلمين، وتتفاوت عقوبات أهل البدع، فالخوارج مثلًا أمر النبي ﷺ بقتلهم، كما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري، وهكذا يعاقب ولي الأمر كل مبتدع بحسبه ليكف شره عن المسلمين.

وقد طبَّقت الحكومة المصرية مثل ذلك عمليًّا -فيما يخص الصحة- مع الطبيب ضياء العوضي فقامت بإلغاء ترخيصه الطبي ومنعه من الممارسة الطبية، ولم تلتفت لما يسمى (حرية التعبير) أو (الحجة تقارع بالحجة) … ونحو ذلك من المبررات.

إذا فهمت ذلك فيما يخص صحة أبدان الناس، ففي سلامة عقائدهم ودينهم ومآلهم في الآخرة أولى وأولى، فصاحب الأفكار المنحرفة الذي يغرر بالناس لابد من حسم أمره وإزالة شره أو تخفيفه بكل وسيلة، ولا يُلتفت لما يسمى (حرية التعبير) أو (الحجة تقارع بالحجة) … ونحو ذلك من المبررات.

الفائدة الثالثة: إن من تمام العقل والدين حرص المرء ألا يتكلم في غير فنه؛ فمن تكلم في غير فنه أتى بالعجائب، بل حتى أهل الفن فيهم من يشذ عن الحق ويأتي بالعجائب، لذا العاقل يتحرَّى غاية التحري في صحته وعافيته ولا يخاطر بها اتباعًا لكل من هبَّ ودب.

فهذان الأصلان:

  1. خطورة أن يتكلم المرء في غير فنه.
  2. الحرص على أخذ المعلومة من مصادرها الصحيحة ومن أهل التخصص.

تتأكد في دين الله -عز وجل- أكثر وأكثر؛ فمن أعظم ما قد يخسره المرء في صحته: حياته أو عافيته، لكن هناك ما هو أسوأ من ذلك بمراحل، وهو سخط الله ونار جهنم والعذاب في الآخرة!

ومن أعجب العجب أن ترى عناية الناس فيما يخص صحتهم، ويُعملون عقولهم وعلومهم كما ينبغي في هذا الشأن، لكنهم -إلا من رحم الله- في أمر دينهم يتساهلون ويتغافلون ويفرطون في القول على الله ودينه بغير علم، أو أن يأخذوا أمور دينهم من كل من هبَّ ودبَّ، دون تحرٍّ لعقيدة من يأخذون عنه ومنهجه، مع أن الأمر يتعلق بأغلى ما يملكون: دينهم وعقيدتهم! فيهملون ذلك بتأويلات فاسدة لا يتعاملون بمثيلها فيما يخص صحتهم أو أموالهم!

الفائدة الرابعة: كون الرجل طبيبًا أو صاحب علم دنيوي مميز لا يؤهله للكلام في دين الله! وكثير من الجهال يدفعهم انبهارهم بما عند غيرهم من علوم دنيوية باتباعهم في كلامهم في الشرع؛ لظنهم أنهم كما تميزوا في العلوم الدنيوية فهم كذلك في العلوم الشرعية حتى ولو لم يدرسوها! فكيف إذا كان المتكلم قد وقع أصلًا في أخطاء ومجازفات حتى في باب تخصصه كحال ضياء العوضي، ومع ذلك اتبعه فئام في زعم أن الشريعة لم تُبح أكل الدجاج! وهذا من الخطأ في الاستدلال؛ لأن الأصل في الأطعمة والأشربة الحل والإباحة حتى يرد دليل صحيح بالتحريم، بخلاف العبادات، فإن الأصل فيها المنع حتى يرد الدليل بالتشريع، ثم زيادةً على ذلك قد ثبت في الصحيحين أكل النبي ﷺ للدجاج.

وكثيرًا ما يغتر أصحاب العلوم الدنيوية ويُصابوا بالعُجب، فيورثه ذلك التكلم في دين الله بمجرد عقله واستحساناته ولو خالفت قطعيات الدين! لذا من أسباب دخول كثير من الزندقة والفلسفات المنحرفة على المسلمين الأطباء المتكلمين في دين الله بغير علم، كابن سينا والفارابي ونحوهم.

والقول على الله بغير علم من أخطر الأمور؛ فقد قرن الله تعالى القول عليه بغير علم بالشرك، فقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].

نسأل الله أن يرينا الحق حقًّا وأن يرزقنا اتباعه، وأن يُرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.


شارك المحتوى:
0