يقول السائل: عندي امرأة كبيرة في السن وليس لها محرم، وتريد الحج والعمرة، هل يجوز أن تذهب مع حملة أو تذهب معي أنا وزوجتي وأولادي؟
الجواب:
في هذا تفصيل، إن كان الحج حجًّا غير واجب، أي حجًّا مستحبًّا، أي الحجَّة الثانية أو الثالثة …إلخ، فمثل هذا يجب عليها المحرم، فإنَّ المحرم في السفر غير الواجب واجبٌ بإجماع أهل العلم، حكى الإجماع البغوي وأقرَّه ابن حجر، وحكاه القاضي عياض وأقرَّه النووي.
وتدل عليه الأحاديث كحديث ابن عباس في الصحيحين: «لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم».
أما إذا كان الحجُّ حجًّا واجبًا فيصح بلا محرم على أصح قولي أهل العلم، إذا كانت الرفقة آمنة، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد، وهو الذي ذهبت إليه عائشة كما ثبت عنها عند البيهقي وذهب إلى ذلك ابن عمر كما ثبت عنه عند ابن حزم، وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عدي أنَّ النبي ﷺ قال: «كيف بك يا عدي إذا طالت بك الحياة أن ترى الضعينة تسير مِن الحيرة إلى أن تطوف بالبيت لا تخشى إلا الله والذئب على غنمها»، قال ابن حجر -رحمه الله-: وقد ذكر النبي ﷺ هذا على وجه المدح، فدلَّ على الجواز.
فالمقصود أنه إذا كان الحج واجبًا فيصح بلا محرم وإلا لا يصح.
