الكافر يدخل النار، لكن إلى متى يبقى في النار؟


يقول السائل: الكافر يدخل النار، لكن إلى متى يبقى في النار؟

الجواب:

إنَّ الكافر يبقى في النار إلى أبد الآبدين، كما دلَّت على ذلك الأدلة مِن الكتاب والسنة وإجماع السلف، فبما أنه كفَر بالله بأن وقع في الشرك أو في أيِّ مُكفِّرٍ فصار كافرًا فإنه يُخلَّد في النار إلى أبد الآبدين -والعياذ بالله-.

قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 168-169] وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا﴾ [الأحزاب: 64-65] وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ [فاطر: 36] وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمْ الظَّالِمِينَ * وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: 74-77].

فهذه الأدلة واضحة في أنَّ الكفار مُخلَّدون في النار -والعياذ بالله-.

وثبت في الصحيحين مِن حديث أبي سعيد أنَّ النبي ﷺ قال: «يُجاءُ بالموت في صورة كبشٍ أملَح، فيُوقَف بين الجنة والنار ثم يُقال: يا أهل الجنة، فيطلعون مشفقين، ويُقال: يا أهل النار، فيطلعون فرحين، فيُقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون نعم، هذا الموت، فيُذبح بين الجنة والنار ثم يُقال: يا أهل الجنة خلودٌ فلا موت، ويا أهل النار خلودٌ فلا موت».

وقد أجمع أهل العلم على ذلك، حكى الإجماع أبو عثمان الصابوني في كتابه (عقيدة السلف وأصحاب الحديث)، وابن حزم في كتابه (مراتب الإجماع)، والقرطبي في كتابه (التذكرة).

فعلى هذا، كلُّ مَن ماتَ كافرًا فإنه خالدٌ مُخلَّدٌ في النار، لذا أعظُم نعمةٍ لأهل الإسلام أنهم مسلمون وأنهم على التوحيد والسنة، وأعظم عقوبةٍ هو أن يكون العبدُ كافرًا -والعياذ بالله- فأهم ما ينبغي أن يسعى له المصلحون هو أن يدعو الناس إلى دين الله وأن يُدخلوهم في توحيد الله حتى ينجو مِن النار والخلود فيها -والعياذ بالله-.

أسأل الله لي ولكم الثبات على التوحيد والسنة حتى نلقاه، إنه الرحمن الرحيم.

475_2


شارك المحتوى:
0