التكبير والأضحية وتسييس الحج


الحمد لله مدبرِ الليالي والأيام، ومصرِّفِ الشهور والأعوام، المتفرِّدِ بالكمال والتَّمام، وأُصلِّي وأسلّم على نبيه محمد ؛ أخشع من صلى وقام ، وأتقى من حج وصام ، ثم الصلاة والتسليم على آله الميامين ؛ ما أضاء برقٌ ولاح ، وما اتصل ليل بصباح ، وما غدا غادٍ إلى البيت العتيق أو راح ، أما بعد :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾ وعظموا شعائر الله (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)

فأي منَّة على أمة الإسلام أعظمُ من هذه المنَّة؟! وأي

فضلٍ أعظمُ من هذا الفضل؟!

لقد من اللهُ علينا بأن جعلنا من أهل الإسلام، وأرسل إلينا أفضلَ رسله، وأنزل علينا خير كتبه.

ومن فضل الله علينا أن هدانا لأفضل الشهور و الأيام، وعلمنا مواقع البركة فيها.

ومن ذلك هذه العشر من ذي الحجة فإنها أفضل

أيام السنة ،وفي الأزمنة والأمكنة الفاضلة يتعاظم الأجر وكذا يتعاظم الإثم والوزر يقول سماحة الشيخ ابن باز: وسيئة في عشر ذي الحجة أشد وأعظم من سيئة في رجب ، أو شعبان ونحو ذلك ، فهي تضاعف من جهة الكيفية لا من جهة العدد )

و لذا استحب العلماء الإكثار من الطاعات بأنواعها في مثل هذه العشر ،روى البيهقي أن سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه) .
ومن أفضل الأعمال ما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:(فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد).
على أي حال كان وفي أي زمان ، تكبيرا مطلقا أي في غير أدبار الصلوات إلى فجر عرفة، وهذا ما يسمى بالتكبير المطلق ، فليس من السنة أن يكبر المسلم في هذه الأيام دبر الصلوات، إذ المقيد بأدبار الصلوات مع المطلق، يبدأ من فجر يوم عرفة لغير الحاج إلى آخر أيام التشريق ، كما أفتى بذلك الشيخان ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله .

عباد الله : ومن فضائل العشر من ذي الحجة أن فيها صيام يوم عرفة فقد سن النبي صلى الله عليه وسلم صيامه لغير الحاج ، قال صلى الله عليه وسلم : ” صوم يوم عرفة يكفر سنتين ، ماضية ومستقبلة . . . ” رواه مسلم عن ابي قتادة، فلا يليق بالمسلم أن يفوت هذا الأجر .

عباد الله : ومن فضائل الأعمال في هذه العشر الأضحية وهي نسك من الأنساك التي يتقرب بها الإنسان إلى الله عز وجل فضحوا عن أنفسكم وعن أهليكم والأضحية الواحدة تغني عن الرجل وأهل بيته ولا حاجة أن يضحي كل واحد لنفسه حتى ولو كان عنده مال لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق ومع ذلك لم يضحي عنه وعن أهل بيته إلا بأضحية واحدة وكان أهل بيته تسعَ نسوة ومع ذلك لم يضحي إلا بأضحية واحدة صلوات الله وسلامه عليه أما الأضحية الثانية فضحى بها عن أمته ومن أراد أن يضحي فإنه إذا دخل العشر لا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئاً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذلك فعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال 🙁 إذا دخلت العشر ، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمسَّ من شعره وبشره شيئاً ) وفي رواية (ولا يقلمَنَّ ظُفُراً)

فهذا النهي لمن أراد أن يُضَحّي من رجلٍ أو امرأة ، وأمَّا من يُضحَّى عنه فلا يمتنع عن شيء من ذلك .

والمراد بمن يضحي هو صاحب البيت إي رب البيت أما أهل البيت فلا حرج عليهم أن يأخذوا من ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (وأراد أحدكم أن يضحي ) ولم ينقل عنه أنه نهى أحدا من أهله أن يأخذ شيئاً من أظفارهم وأشعارهم مع أنه كان يضحي عنهم وعلى هذا فأهل البيت في حل ورب البيت الذي يتولى الأضحية هو الذي لا يأخذ من ذلك وقد ظن بعض العوام أن الإنسان إذا أراد أن يضحي ووكل غيره في الأضحية جاز له الأخذ من هذه الأربع ولكن هذا خطأ العبرة بالموكل لا بالوكيل الوكيل كالجزار تماماً فكما أن الجزارين لا ينهون عن الأخذ من ذلك فكذلك الوكلاء لأن الأجر إنما هو للموكل وليس للوكيل فمن كان قائما على ضحايا غيره وكيلاً، أو وصياً فإن لم تكن عنده أضحية خاصة به فلا يلزمه أن يمسك عن شعره لأجل الوصايا أو الوكالات .

فإن قال قائل ما هي الحكمة في أن ينهى من أراد الأضحية أن يأخذ من شعره وبشرته وأظفاره فالجواب أن ذلك من أجل أن يكون للأضحية حرمة وأن يشارك من لم يحجوا حجاج بيت الله في عدم الترفه الكثير .

ومن تأخرت نيته بالأضحية وقد أخذ من شعره فلا شيء عليه ، وما يسقط عند غسل الرأس أو تمشيطه لا يضر .

ومن خصوص الأعمال في هذه العشر صلاة العيد . وكان

السلف حريصين على آدائها رجالاً ونساء ففي الصحيحين عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” يخرج العواتق وذوات الخدور، والحيض، وليشهدن الخير، ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى “

عباد الله اغتنموا هذه الأيام بالأعمال الصالحة من بر

وصلة رحم ، وصدقة وذكر لله تعالى ، وكثرة للنوافل

وقراءة القرآن بتدبر وخشوع ، وكثرة الدعاء .

قد قلت ما قلت ان صوابا فمن الله وان خطأ فمن نفسي والشيطان ، واستغفر ربي انه كان للتوابين غفورا .

الخطبة الثانية :

الحمد لله أعظم أجور العاملين ، وفتح بابه للراغبين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين… أما بعد:-
ثم اعلموا أن الله امتن على قريش بالأمن في حرم الله بقوله: (أولم نمكن لهم حرما آمنا )

وقد أمر الله عباده بتأمين من دخل الحرم فقال: (ومن دخله كان آمنا )

كل ذلك تعظيما لشعائر الله ومناسكه وحرمه ودينه

ألا وإن من النعم التي تذكر وتشكر وتروى ولاتطوى: مايعيشه المسلمون في هذه البلاد منذ عشرات السنين من نعمة الأمن والأمان ورغد العيش، والذي شمل الحرمين الشريفين وحجاج البيت وزواره وعماره والطائفين به

بفضل من الله وحده أولا وأخيرا ثم بجهود ولاة هذه البلاد التي هي معدن العرب ومأرز الدين ومهوى أفئدة المسلمين ، فعمروها بالتوحيد والسنة ومباينة الشرك والبدعة فلاترى في الحرمين تلك المحدثات والبدع والشركيات التي كانت تطاول السماء ابان حكم الترك .

وعمروها حسيا بتوسعته وبنائه وصرف المبالغ الضخمة في كل مايخدمه ويريح الحجاج ، مماتواترت الألسنة والأعين على الشهادة به .

وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل

ولا يُلتَفت لمن يضيق صدره بالثناء على هذه الدولة المباركة، وينتقد من يثني عليها بما فعلت من خير، بينما هو يثني على جماعات وأحزاب بدعية ودول تحكم بغير الشريعة الإسلامية ، ولم تنصر توحيدا، ولم تعز سنة ، بل ، آذت الناس وجعلتهم فرقا ، فإنه من الخذلان، وانقلاب المفاهيم.

وهذا العمل غاظ أعداء الدين وأعداء الملة فحاولوا بكل

السبل الإلحاد في الحرم وزرع البلبلة والخوف ومحاولة سفك الدماء والتشكيك بجهود الولاة .

ومن محاولاتهم تلك: اتهام هذه الدولة وولاتها بتسيس شعيرة الحج .

وهي جزء من أكاذيب روّجها أعداء الملة لمّا شرقوا بتتابع الناس على شكر هذه البلد والثناء عليها بسبب تسهيلها سبل الحجاج ومعاشهم ومناسكهم .

وقد حافظت هذه الدولة على عهودها ومواثيقها وأحكام شرع الله ، فرحبت بالجميع واستقبلت جميع الحجاج على اختلاف مذاهبهم وأوطانهم وهيأت لهم كل السبل التي تعينهم على أداء مناسكهم .

إن أمن الحرمين وقاصِدِيهما خطٌّ أحمر لا يجوزُ تجاوُزُه، ولا يُسمَحُ بانتِهاكِه، أو زَعزَعَة أمنِه، أو إحداثِ أي نوعٍ من

الفوضَى والتشويشِ فيه، والإثارةِ والبَلبَلَة، أو مُخالَفَة

الشرع والنظام.

الحجُّ فريضةٌ من أعظم الفرائض، وهي ليست شِعاراتٍ سياسية، ولا دعوات عنصرية وطائفية،

فنسأل الله بمنه وكرمه وجوده ان يوفق الولاة وأن يعينهم ويسددهم .

اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد وأرضى اللهم عن خلفائه الراشدين و عن الصحابة أجمعين .

اللهم وفق ولا أمور المسلمين للحكمِ بكتابك وسنَّةِ رسولك اللهم اجعلهم رحمة على رعاياهم يا رب العالمين.

الله وفق وليَّ أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بيده للبر والتقوى، وأصلح بطانته، وجنبه بطانة السوء يارب العالمين.

اللهم من أراد عقيدتَنا، وعقولَنا، وبلادَنا، وأمننَا، واجتماعَنا بسوء فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره في

تدميره، و أَدِر عليه دائرة السوء يارب العالمين .

اللهم وفق الحجَّاج والمعتمرين، اللهم اجعل حجّهم مبروراً وسعيهم مشكوراً، و احفظْهُم بحفظك، وارعهم برعايتك يا رب العالمين.

اللهم بكرمك امنن على عبادك عسكر الاسلام وجنود التوحيد والمرابطين على ثغور بلاد الحرمين بصبر ونصر ، اللهم قوِّ عزائمهم , واربط على قلوبهم , وسدد رأيهم , وصوِّب رميهم , وانصرهم على عدوك يا قوي يا عزيز.

اللهم أنقِذِ المسجدَ الأقصَى من الصهايِنةِ المُعتَدين المُحتَلِّين، ومن المتآكلين به والمتجرين بدماء أبنائه اللهم اجعَله شامِخًا عزيزًا إلى يوم الدين وارزقنا فيه صلاة قبل الممات يا رب العالمين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .


شارك المحتوى: